No Result
View All Result
روناهي/ الدرباسية – أشارت الإدارية في المجلس الاجتماعي الأرمني بالدرباسية “ديانا خالديان”، إلى أنّ الشعب الأرمني لا يزال يستذكر كل المآسي التي عاشها بسبب المجازر التي ارتُكبت بحقه على يد العثمانيين.، والأكثر تضرراً المرأة، مشيرة إلى أّنه على الرغم من مرور أعوام على الجريمة لم تتحقق العدالة والمحاسبة.
تمرّ الذكرى الحادية عشرة بعد المائة لـلإبادة الجماعية للأرمن، تلك الجريمة التي ارتكبتها السلطنة العثمانية بحق الشعب الأرمني، وما تزال آثارها محفورة في الذاكرة الجمعية للشعوب، بوصفها واحدة من أبشع الجرائم المنظمة في التاريخ الحديث، والتي استهدفت الوجود الأرمني من الإنسان إلى الثقافة والهوية.
في مثل هذه الأيام من عام 1915، بدأت حملة الاعتقالات والتهجير القسري التي طالت النخب الأرمنية، لتتحول لاحقاً إلى سياسة ممنهجة للإبادة عبر القتل الجماعي، والتهجير القسري في “مسيرات الموت” نحو الصحاري، حيث واجه مئات الآلاف مصيرهم بين الجوع والعطش والأمراض. لم تكن تلك الأحداث مجرد تجاوزات أو أعمال عنف عشوائية، بل كانت جزءاً من خطة مدروسة لتصفية شعب بأكمله. 
المرأة الأرمنية الضحية الأكبر
وفي قلب هذه المأساة، كانت المرأة الأرمنية هدفاً مباشراً لسياسات الإبادة، حيث تعرضت لأشكال متعددة من العنف الجسدي والنفسي. فإلى جانب القتل والتهجير، واجهت النساء عمليات خطف وبيع، وفُرضت عليهن زيجات قسرية وأنماط من الاستعباد، في محاولة لتفكيك البنية الاجتماعية والثقافية للشعب الأرمني. كما تعرضت الكثير منهن لانتهاكات جسيمة، استُخدمت فيها أجساد النساء كساحة لإذلال المجتمع بأكمله.
لم يكن العنف بحق النساء الأرمنيات مجرد نتيجة جانبية للحرب، بل أداة ممنهجة ضمن سياسة الإبادة، حيث جرى استهدافهن بوصفهن حاملات للهوية الثقافية واللغوية، وعاملاً أساسياً في استمرارية المجتمع. ورغم ذلك، لعبت العديد من النساء دوراً محورياً في حماية الأطفال والحفاظ على ما تبقى من الروابط الاجتماعية، بل وتحولت بعضهن إلى رموز للمقاومة والصمود في وجه الفناء.
اليوم، وبعد مرور أكثر م

ن قرن، لا تزال قضية الاعتراف بهذه الإبادة تشكل محوراً للنضال السياسي والحقوقي، حيث تسعى العديد من الدول والمؤسسات إلى إقرار الحقيقة التاريخية ومحاسبة المسؤولين عنها، ولو بعد حين. كما أن إحياء هذه الذكرى لا يقتصر على استذكار الضحايا “شهداء وجرحى ومفقودين”، بل يشكل دعوة مستمرة لمنع تكرار مثل هذه الجرائم بحق الشعوب.
إن استحضار معاناة النساء الأرمنيات في هذه الذكرى يسلّط الضوء على البعد الإنساني العميق للإبادة، ويعيد التأكيد على أن العدالة لا تتحقق بالنسيان، بل بالاعتراف والحقيقة، وبمواجهة التاريخ بكل ما يحمله من آلام، سعياً نحو مستقبل لا تتكرر فيه مثل هذه المآسي.
قوافل الموت وغياب العدالة
وحول هذا الموضوع، التقت صحيفتنا مع الإدارية في المجلس الاجتماعي الأرمني بالدرباسية، “ديانا خالديان”، حيث قالت: “يُعتبر الشعب الأرمني من أكثر الشعوب تضرراً من الحكم العثماني الذي استمر أكثر من أربعة قرون، حيث ارتُكبت بحقه مجازر مروّعة ترقى إلى جرائم الإبادة الجماعية”. 
وأضافت: “تتجسد تلك المجازر في قيام السلطات العثمانية بقتل الشعب الأرمني بشكل وحشي، دون مراعاة للسن أو الجنس. ومن أبشع ما ارتكبته السلطات العثمانية آنذاك ما سُمّي بـ”قوافل الموت”، والتي ضمّت مئات الآلاف من الأرمن، وانطلقت من الحدود الأرمنية – التركية وصولاً إلى ناحية مركدة بريف دير الزور، حيث حُفرت لهم مقابر جماعية دُفن فيها الآلاف من الناس”.
تابعت ديانا: “في خضم هذه المأساة، شكّلت المرأة الأرمنية هدفاً مباشراً لسياسات الإبادة، إذ تعرّضت لمختلف أشكال العنف الجسدي والنفسي. ودفت الضريبة الأكبر، حيث لم يكن ما تعرّضت له النساء الأرمنيات مجرّد أثر جانبي لظروف الحرب، بل جاء في إطار نهج منظّم ضمن سياسات الإبادة، حيث جرى استهدافهن باعتبارهن حاملات للهوية الثقافية واللغوية، وعنصراً محورياً في بقاء المجتمع واستمراريته. ومع ذلك، أدّت كثير من النساء أدواراً مفصلية في حماية الأطفال والحفاظ على ما تبقى من الروابط الاجتماعية، حتى غدت بعضهن رموزاً للتحدي والثبات في وجه محاولات القضاء على الوجود”. 
من معاناة الإبادة نحو تثبيت الوجود
أكدت ديانا أن المرأة الأرمنية شهدت تحولاً ملحوظاً في ظل ثورة روج آفا، حيث انتقلت من موقع التهميش إلى فضاءات المشاركة الفاعلة. وعبر مؤسسات الإدارة الذاتية والتنظيمات النسوية، عززت حضورها السياسي والاجتماعي، وأسهمت في بناء نموذج تعددي يكرّس المساواة ويصون الهوية الثقافية.
واختتمت الإدارية في المجلس الاجتماعي الأرمني بالدرباسية، “ديانا خالديان”، حديثها: “في مثل هذه الأيام من كل عام، نقوم بنشاطات مكثفة تتمثل في المحاضرات وورشات العمل التي تهدف إلى تعريف الشعوب بهذه المجزرة والمأساة التي حلّت بالشعب الأرمني، وكل ذلك بهدف إبقاء ذاكرة الشعب الأرمني حيّة كي لا تسقط حقوقه بالتقادم. كما نهدف إلى إيصال صوته إلى المؤسسات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، كي تُنصف ضحايا هذه المجزرة وتعمل على محاسبة مرتكبيها”.
No Result
View All Result