الإعلام في عصرنا من أهم الوسائل التي تنقل الأحداث والأخبار، عصر التقنيات الحديثة، وثورة منصات التواصل الافتراضي، والوسائل الإعلامية المتعددة من مرئية، ومسموعة، ومكتوبة، تغطي أنحاء العالم، حيث ينتشر الخبر بسرعة خيالية، ويصل إلى شعوب العالم بثواني معدودة. ولكن، هل هذه الوسائل والمنصات الإعلامية، تنقل الخبر بشكل صحيح، أو محايد، كما يُروَّج لها، أم أصبحت جزءًا لا يتجزأ من منظومة الصراع السياسي، بما يخدم مصالح وأجندات معينة.
المتابع للأخبار والأحداث التي نتشر عبر الوسائل الإعلامية تلك، يرى أنه لا استقلالية في اختيار المواد والأخبار، ليس كما يروج لها، فكل وسيلة إعلامية، أو موقع الكتروني، له سياسته الخاصة به، يروج من خلالها لقضايا معينة، تهم داعمي تلك الوسيلة، وتضع مصالحها في أولويات الأحداث، حتى لو تلاعبت بالكلمات، وأثارت قضايا قد تكون عواقبها غير محمودة، وقناة الجزيرة كمثال، ليست ببعيدة عن تلك القنوات، التي روجت لما يسمى بالربيع العربي، وغيرها من الصراعات، وكانت النتائج قتلاً ودماراً وتهجيراً في العديد من البلدان العربية.
ما يثيره العديد من الوسائل الإعلامية، من قضايا تطرحه كل وسيلة إعلامية حسب ما يتطلب منها، والرسائل المستقاة من ذاك الخبر، وتعمل بطاقاتها لتسلل الخبر إلى قلوب المشاهدين، ويشغل فكرهم، حتى ولو كان جزءًا كبيرا منه لا يمت للحقيقة، والصورة الكاملة لحيثيات الخبر، وهناك ازدواجية لدى الوسيلة الإعلامية نفسها، في ملفات أخرى، ما يعني أن المسألة تتجاوز مسألة نقل الصورة الكاملة للمشاهد والمتابع.
لكل وسيلة أو منبر إعلامي، سياسة نشر خاصة به، تعتمد على سياسة الدولة أو الحكومة أو الجهة التي تتبناها، وأيضاً على السياسة الخارجية، وتبني على ذلك توجهاتها، ومهما رفعت الوسائل الإعلامية، من شعارات الاستقلال والحيادية، تبقى مرتبطة بسياسة الجهة الإعلامية، التي تنتمي إليها، وبالنتيجة تؤثر على خطها العام في النشر، والنظر إلى معالجة الأحداث من تلك الزاوية.
ففي عصر السرعة والتنافس الكبير بين الوسائل الإعلامية، يظهر العامل المهني الذي يحور دائماً الأمور باتجاه ما يريد إظهاره، والكثير من الوسائل الإعلامية، تعتمد غالباً على عامل الإثارة في الموضوع المطروح، من دون الاعتماد على عامل الحقيقة والدقة، والقرب من المجتمع، ما يؤدي دائما إلى وجود أعداء، وبالتالي ينتهي الخبر أو النقاش حوله، على قاعدة منتصر ومهزوم، في حالة تستقطب جمهوراً واسعاً، حتى لو لم تفهم حقيقة الموضوع التي يتم طرحه، وهذه إشكالية كبيرة.
وفي الختام، يحضرني السؤال التالي، كيف يمكننا أن نتعامل مع هذه الوسائل الإعلامية، بوعي بما يخلق لدينا الإجابة على الأسئلة المطروحة، وعلينا فهم ما تريده تلك الوسائل الإعلامية، من تبني الخطابات الرنانة والتي تفعل فعلتها، السلبية على الناس، وعلينا أن نحاول التمييز بين الخبر الحقيقي، والخبر الكاذب، وبين ما يحدث فعلاً، والصورة المشوهة التي تعرض علينا، وفي النهاية نحن من نتلقى الأخبار من هنا وهناك. لذا؛ من واجبنا الحصول على المعلومة الصحيحة، وامتلاك القدرة على تفسيرها السليم، ومن ثم توجيهها بما يخدم مصلحة شعوبنا، وهو الهدف المنشود، لذا، يجب إفراغ تلك الوسائل الإعلامية الموجهة، عن محتواها، والوقوف في وجه خطابها المسموم.