“يبرز الفكر بوصفه مدرسة فكرية تعالج مفاهيم كثيرة أهمها ظاهرة تأثير المدارس في أغلب المجالات وخاصّة الفلسفية، بمعنى لا تدع المفاهيم، تحت مسمّيات المدارس، تحتل المكانة الأكبر لمحتواك الفكريّ”.
ـ هل نحن جزءٌ من هذا الكون حقّاً؟، ولماذا البشر وحدهم دون الكائنات الأخرى تستطيع التّكيّف بموجب الوسائل والأدوات المتوفّرة مع كل الظّروف؟
بمعنى أنّ ما لنا ليس لغيرنا، فلا أودّ الولوج في متاهة الفرضيّات، والاحتمالات (أو التّوقّعات)، بل أفضّل الاستناد إلى ما هو علميّ، وعمليّ، وواقعيّ بموجب المعطيات.
فهذا الكائن يُعدّ كاملاً بموجب قياسه مع الموجودات، وفي المقابل يُعدّ ناقصاً وفق المدركات، ومن هذا التّبيان سنبدأ بتوضيح هذه المعادلة:
العنصر الأول:
ـ عين الكمال: ويتمثّل هذا العنصر في النّظر إلى هذا العالم بالعقل بكونه الصّورة الكاملة المعرفيّة غير المرئيّة للموجودات، وكذلك في البحث بالفكر للوصول إلى الحدّ الأقصى لإدراك الأشياء، بمعنى أن تمتلك تلك القوّة الحقيقيّة لكشف أسرار هذا العالم بكلّ معطياته وتداعياته. ولكي يتحقّق هذا العنصر في شخصنا، يتعيّن علينا اتّباع المسار المحدّد بالآتي ذكره: “التّكوين، والتّمكين، والتّصنيف”.
1-التّكوين: حتى الآن لم تصل إلى إدراك كلّ ما هو موجود بداخلك، إذ ثمّة أشياءٌ لا تعلمها عن نفسك، وهذه النّظرة تخلق في القدرة الفكرية يقظةً لا مثيل لها، فالإيمان بالقوّة الفكريّة له دلالاتٌ مستقبليّة مهمّة، فضلاً عن نشأة كماليّة في إطار تلك القوة التي باستطاعتها فعل الكثير.
وطالما أنّك ما زلت تعمل تحت وطأة التّأثيرات، وليس بموجب ذلك المؤثّر الكماليّ لقوتك، فأنت كالذي يقاتل من دون معرفة إمكانات القوة لديه، فيصطدم بعدم الرضا بما أنجز، وستبقى حركته الفكريّة بطيئة الانتقال وضعيفة الثّبات في الوقت نفسه.
فنحن لا نتحدث فقط عن الإيمان بالقدرات، وإنّما عن العيش والتّنفّس بها، وهذا يهدي بنا إلى استنتاج فحواه: “التّكوين قدرة فكرية يقظة”، فإنْ أخذته في الحسبان، حققت البند الأوّل من هذا العنصر “عين الكمال”.
2-التّمكين: التّعامل بحِرَفية مع تلك القدرة، وبذلك نذهب أبعد من المعطيات المعرفيّة والتّطوّر الحاصل، فالتّمكين هنا يعني الجاهزيّة الحاضرة المدعومة من التّكوين، وبكونهما، أيْ التّكوين والتّمكين بندين مترابطَين لإنجاز مبتغى عين الكمال.
فالتّمكين لا يعني التّحكّم، بل توفّر الإمكانات المطلوبة للشّيء، أو لحالة ما، والقصد هنا الجاهزيّة الفكريّة للغوص والتّمكّن، كي تتفادى المسار المعتاد في حياتك، وبالمختصر: “التّمكين قوّة التّكوين”.
3-التّصنيف: هو عمليّة الفرز، وتكمن أهميّته في الصنف الذي يُترجَم، وتنعكس عين الكمال فيه، ويمكن أن نقول المنتج الذي سنحصل عليه، وبالتّالي فالتّصنيف يبعدك عن متاهة فوضى الرّؤية (أو الرّؤية الفوضويّة)، وعالم الخيال، والضياع الفكريّ.
لذلك يجب التّركيز على الصنف الذي يعِينك على تخطّي الإنجاز الحالي، ثم الانتقال إلى إبداع يضفي تميّزاً على ذلك الإنجاز. فيختصر التّصنيف في الرّتبة العلميّة أو الفكريّة، وهذا يعني أنّنا أمام إنشاء نوع المنتج، أو صناعته.
فالخلاصة: ليس المقصود بعين الكمالِ، الكمالَ المعرفيّ، بل المقصود بها الوصول إلى كماليّات الأشياء تناسباً مع تمكنّك من الدّخول أو البحث بوساطة تلك العين، أيْ إنّها الإدارة الخفيّة لتلك القوّة الفكريّة، فعين الكمال تسمح بالنّظر وفق الرّؤية الكماليّة لوجودك في هذا الكون.