No Result
View All Result
كوباني/ سلافا أحمد ـ لم تكن عودة طالبة الحقوق “فاطمة حاج محمود” إلى مقاعد الدراسة حدثاً عادياً في جامعة كوباني، بل تحولت إلى مشهد إنساني ونضالي عميق، اختزل معنى المقاومة الحقيقية التي لا تقاس فقط في ميادين القتال، بل أيضاً في الإصرار على الحياة ومواصلة الحلم رغم الألم.
“فاطمة”، التي فقدت ساقيها إثر إصابة بالغة تعرضت لها خلال المجزرة التي شهدتها قرية “خراب عشك” في 25 كانون الثاني، وقفت اليوم على عتبة مرحلة جديدة من التحدي، وهي تدخل قاعة الامتحان بإرادة صلبة، متجاوزة واحدة من أقسى التجارب التي يمكن أن يمر بها الإنسان.
لم تكن تلك الخطوة سهلة، فالإصابة لم تكن جسدية فحسب، بل حملت معها أعباء نفسية قاسية، إلا إن “فاطمة” اختارت طريق المواجهة، رافضة الاستسلام، ومؤمنة بأن العلم هو السبيل الأهم لمواصلة النضال وبناء المستقبل.
إرادة تتحدى المستحيل
وسط أجواء من الفخر، استقبلها زملاؤها والكادر التدريسي في الجامعة، حيث عبروا عن دعمهم الكبير لها، معتبرين حضورها إلى قاعة الامتحان انتصاراً، ورسالة قوية لكل من يواجه ظروفاً مشابهة، لم تكن “فاطمة” مجرد طالبة تؤدي امتحاناً، بل أصبحت رمزاً حياً للإرادة التي تتحدى المستحيل.
وفي السياق، أكدت “فاطمة حاج محمود” لصحيفتنا “روناهي”، أن ما تعرضت له لن يكون نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة من القوة، مشددة على تمسكها بإكمال دراستها في كلية الحقوق، والسعي لتحقيق حلمها وحلم والدها رغم كل الظروف.
وبينت، أن ما يمنحها القوة هو إيمانها بقضيتها وبحقها في الحياة والتعليم، إلى جانب دعم عائلتها وأصدقائها.
وفي وقت أعلنت جامعة كوباني انطلاق امتحانات الفصل الدراسي الأول للعام الجامعي 2025 ـ 2026، بعد تأجيل استمر عدة أشهر نتيجة الهجمات التي استهدفت مناطق روج آفا وشمال وشرق سوريا، والحصار الذي فرض على كوباني، وما رافقه من صعوبات أثرت على مجمل جوانب الحياة، بما فيها العملية التعليمية.
ومع بدء الامتحانات، توجه نحو 2000 طالب وطالبة إلى قاعاتهم في مختلف الكليات والمعاهد، إلى جانب تقديم 300 طالب وطالبة من جامعة الشرق في مدينة الرقة، فيما من المقرر أن تستمر العملية الامتحانية لمدة أسبوعين، في وقت يؤكد فيه الطلبة والكادر التدريسي تمسكهم بمواصلة المسيرة التعليمية، باعتبارها جزءاً أساسياً من الصمود المجتمعي في وجه الأزمات.
ورغم التحديات المستمرة، عملت إدارة الجامعة على اتخاذ جملة من الإجراءات التنظيمية لتأمين سير الامتحانات بسلاسة، وضمان توفير الأجواء المناسبة للطلبة.
هذا، وتعكس قصة الشابة “فاطمة حاج محمود”، روح المقاومة والنضال الحقيقي للمرأة الكوبانية، بقرارها بالصمود والمقاومة في تحقيق حلمها وحلم ووالدها، وعودتها إلى مقاعد الدراسة، فرغم فقدانها ساقيها، أكدت على أن الإرادة القوية قادرة على إعادة تعريف قوته في أصعب اللحظات، وأن الإرادة حين تتسلح بالأمل، تتحول إلى قوة لا يمكن كسرها، وفي ظل واقع مليء بالتحديات، تبقى قصتها رسالة واضحة بأن العلم سيبقى طريقاً مفتوحاً أمام من يرفضون الاستسلام، وأن الحياة تستمر بالإصرار، مهما كانت الخسائر.
No Result
View All Result