في هذه الأيام يحتفل الشعب الكردي، في أجزاء كردستان، وجميع بقاع الأرض، بنوروز العيد الوطني، وبداية السنة الكردية، الذي يعني التجدد والحرية والوقوف ضد الظلم والعبودية، هذا اليوم الذي يعدُّه الكرد يوم الخلاص، يوم بزوغ فجر الحرية، يوم العطاء، يوم هزيمة الطغيان.
نوروز هذا العام، في روج آفا وسوريا، يحمل آفاقا جديدة، لأنه وللمرة الأولى يتم الاعتراف بعيد نوروز، عيداً وطنياً لكل السوريين، وتم الاحتفال به في العديد من المناطق السورية، وفي مقدمتها العاصمة دمشق، وشارك فيه وفد رسمي من روج آفا، وأراد البعض تعكير صفو أجواء هذه العيد الوطني، بخلق البلبلة والفتنة، فشهدت مدينة عفرين وحلب أحداثاً مؤسفة، لا تعكس أسس العيش المشترك، والمصير الواحد للسوريين.
فمن قام بالاعتداء على الكرد، أراد تعكير الأجواء المفعمة بالسلام والمحبة، وتحويلها أجواء مشحونة، لضرب الاستقرار والأمن في المنطقة، وتحويل أجواء العيد الاحتفالية، إلى أجواء عدائية لا تخدم أحداً، فالاعتداء على الكرد غير مقبول مهما كانت الأسباب، خاصة أن الشعب الكردي عانى الظلم والظلمات على أيدي حكام سوريا والدول المحتلة لكردستان.
ردود الأفعال على ما حدث من ضرب المدنيين الكرد، وإعطاب ممتلكاتهم، كان من نتائجه إنزال العلم السوري، في كوباني، وهذا العمل غير مسؤول، وغير مقبول، والكرد أول من أدانوا هذا العمل، على الرغم من إنه تصرف فردي، فتم القبض على الفاعل لينال جزاءه، وهذا إن دل إنما يدل على أن الكرد، لا يقبلون تحويل نوروز عيد السلام والمحبة، عيداً يحاول البعض استغلاله لتحقيق غايات شخصية، أو قد تقف دول خلف تلك الغايات لتحقيق مصالحها.
الشعب الكردي يرفض، الاعتداءات التي استهدفت الكرد، في حلب وعفرين، وفي أي مكان آخر، وردود الفعل التي اتبعتها، مرفوضة ومدانة، ولا تعبّر عن إرادة الكرد، وعن مشروعهم الديمقراطي في المنطقة، والأحداث التي جرت، ما هي إلا محاولة لبث الفتنة وخلق صراع بين الكرد، والشعوب والمكونات السورية الأخرى، والتي تشكّل خطرًا على السلم الأهلي، وتهدد النسيج الاجتماعي السوري، ونحن اليوم بأمس الحاجة إلى تغليب لغة التهدئة والحوار، وتعزيز الوحدة الوطنية، للرد على كل المحاولات التي تستهدف شعوب المنطقة.
من واجب الجميع، جعل نوروز والأعياد الوطنية، أساساً للرد على خطاب الكراهية والتحريض الممنهج، التي يحاولون بثها بين السوريين، لتحقيق مصالحهم ومآربهم، ومن هنا نعول على وعي الشعب السوري، وتحليه بأعلى درجات المسؤولية الوطنية، في الوقوف أمام من يحاول زرع الشقاق والكراهية، بين السوريين.
اليوم المطلوب منا جميعاً، وخاصة ونحن نحتفل بنوروز والعديد من الأعياد، أن نبتعد عن ردود الأفعال السلبية، وأن نتحلى بأعلى درجات ضبط النفس، وأن نتخذ المصلحة الوطنية للسوريين فوق كل الاعتبارات، كما أن من واجبنا جميعاً، المساهمة في درء الفتنة والحفاظ على الأمن والاستقرار، وعدم الانجرار خلف مخططات الأعداء. لذا؛ علينا جعل نوروز 2026 بداية للتجدد والتفاهم والتوصل للحلول المستدامة.