وأخيراً حدث ما كان متوقعاً، وقررت أمريكا وإسرائيل الهجوم على إيران، حيث استهدفت الضربة الأولى المقرات، والمؤسسات، الاستخباراتية والعسكرية، في العاصمة طهران، وفي العديد من المدن الأخرى، من بينها مقرات القادة، وكانت النتائج مقتل العديد من القادة وعلى رأسهم المرشد علي خامنئي، وقادة الصف الأول في الجيش والاستخبارات والمستشارين، ما أربك الساسة والقيادة السياسية والعسكرية في إيران، وكانت الضربات دقيقة وموجهة للغاية، وتصريحات ترامب والقادة الإسرائيليين أكدت دقة الضربات وتحقيق الأهداف المنوطة بها.
من جانبها، إيران ردت على الضربات بالهجوم على القوات والقواعد الأمريكية، والمؤسسات المدنية في المنطقة، وخاصة دول الخليج، وباشور كردستان، أسقطت قتلى ومصابين من المدنيين في تلك الدول، ولكن من الدول التي تترقب نتائج الحرب المعلنة على إيران، والتي قد تدوم لفترة طويلة، تركيا، التي تراقب الأوضاع ببالغ الأهمية، ورغم تصريحات قادتها بضرورة إنهاء الحرب، واستنكارها الهجمات الواسعة على إيران، إلا إنها وحسب قوانين الناتو فمفروض عليها دعم أمريكا واستخدام قواعدها للهجوم على إيران، ومساحة المناورة أمام تركيا في هذا الجانب محدودة جداً، ولن تستطيع الوقوف أمام حرب ستؤثر عليها وعلى المنطقة برمتها.
الحرب سيكون لها تداعيات كبيرة على تركيا، وستضطر لحماية حدودها، واحتواء تلك التداعيات قدر الإمكان، لكنها في الوقت نفسه ستحاول الوقوف في المنتصف، رغم وجود تنافس بينها وبين إيران في العديد من قضايا المنطقة، كالعراق وسوريا مثلاً، وهي علاقة معقدة، ومشحونة في العديد من الأحيان، ولكنها لم تصل لحد المواجهة أو قطع العلاقات الدبلوماسية، وهناك قنوات تواصل بين الجانبين بشكل دائم.
المواجهة اليوم، تهدد مضائق البحر الأحمر، سيكون لها تداعيات كبيرة على العديد من الواردات والصادرات، وإن استمرت الحرب لفترة طويلة، وخاصة بعد إغلاق مضيق هرمز، وسيؤثر على الداخل التركي بشكل مباشر، على اعتبارها تقع على خط جبهات القتال، وتركيا تتخوف من موجه كبيرة للاجئين من إيران، وستتحمل أعباء سياسية، واقتصادية، ومجتمعية، في حال استقبالها مئات الآلاف من اللاجئين.
وحسب آخر التقارير الواردة من تركيا، التي تؤكد أن أنقرة، تعمل على وضع حالة طوارئ كبيرة، تحسباً لهروب مئات الآلاف من الإيرانيين إلى الداخل التركي، والحرب على إيران، ستكون لها تداعيات على الشارع التركي، ما ينذر باضطرابات في الشارع التركي، ورغم وجود قنوات تواصل بين تركيا والولايات المتحدة، إلا إن واشنطن وحليفتها تل أبيب، لا يثقون بها، ومحاولة تركيا للعب أي دور في الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، سيتم مراقبته جيداً، ولا يمكنها ترك الحرية للجانب التركي، للعب دور خارج المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.
إيران أيضاً، تشكك في الدور التركي، ولا تأمن جانبها، ففي الملف السوري تتهم تركيا بأنها هي من تسيطر على مركز القرار فيها، وتغالي في طموحها، وهذا يثير حفيظة أمريكا وإيران وإسرائيل، تركيا ستكون أمام مشاكل كثيرة قد يصعب حلها، وتؤدي لتحديات على المستويات كافة، ما يجعلها عرضة للتفكك وسهولة مهمة إسرائيل، كي تكون الهدف القادم لها، ويبدو أن رياح التغيير تهب على تركيا، لكن، بعد الانتهاء من إيران.