No Result
View All Result
قامشلو/ دعاء يوسف ـ “لقد أخذت الحرب عمي، وأبي الآن أسير”، بأحلام وردية وطفولة تكسرت، وقف “وارشين” يشحذ من الأمم المتحدة أبسط حقوقه من خلال لافتة حملت كلمات خطها بيديه “أريد أبي قبل العيد”.
في زاويةٍ هادئة أمام أحد مقارّ الأمم المتحدة في قامشلو، وقف الطفل “وارشين حسين”، ستة أعوام، ممسكاً بلافتة صغيرة كتب عليها بيديه المرتجفتين كلمات بسيطة لكنها تختصر وجعاً كبيراً “أريد أبي قبل العيد”. لم يطالب الطفل “وارشين” لعبة جديدة، ولا ملابس العيد التي وعده بها والده، بل يريد شيئاً واحداً فقط، أن يعود والده إلى المنزل ليحتضنه من جديد.
قصة طفل يريد عودة والده الأسير
وتبدأ قصة “وارشين” في يومٍ لم يكن مختلفاً عن غيره بالنسبة لطفل في مثل عمره، لكنّه تحوّل إلى لحظة غيّرت حياته، فالحرب التي أخذت عمه من قبل، لم تتوقف عند هذا الحد، بل امتد أثرها لتطال والده أيضاً، الذي أصبح أسيراً منذ 16 كانون الثاني في منطقة دير حافر، ومنذ ذلك اليوم، لم يعد وارشين يرى والده، ولم يعد يسمع صوته إلا في الذكريات التي يحاول التمسك بها.
وفي السياق، قالت والدة الطفل: “والد وارشين كان قد خضع قبل فترة قصيرة لعملية استئصال الزائدة الدودية، وكان ما يزال في مرحلة التعافي عندما التحق بالخدمة، فرغم وضعه الصحي، لم يتردد في أداء واجبه، لكنه وقع لاحقاً في كمين أدى إلى أسره، ليجد نفسه بعيداً عن عائلته التي تنتظر عودته منذ ذلك الحين”.
وطفله يصعب فهم تعقيدات الحرب أو أسباب الغياب الطويل، لكن وارشين يفهم شيئاً واحداً فقط “إن والده ليس في المنزل”، لذلك خرج برفقة عائلته، متوجهاً إلى الأمم المتحدة، حاملاً لافتته الصغيرة، على أمل أن تصل رسالته إلى من يستطيع مساعدته.
وملامح وارشين تختلط بين البراءة والحزن، عيناه الصغيرتان كانتا تبحثان في وجوه المارة وكأنهما تسألان: “هل يستطيع أحد أن يعيد أبي؟” وبينما كان الأطفال في مثل عمره يتحدثون عن الألعاب أو ملابس العيد، كان وارشين يتحدث عن أمنية مختلفة تماماً: “إن والدي وعدني قبل فترة بشراء ملابس العيد”، وكان وارشين ينتظر ذلك الوعد بفرح كبير، لكن اليوم، عندما نسأله عن العيد، يقول: “لا أريد الملابس، بل أريد فقط أن يعود والدي إلى البيت”.
وتحوّلت تلك اللافتة الصغيرة التي حملها الطفل رسالة إنسانية مؤثرة، تختصر معاناة عائلة كاملة، وربما آلاف العائلات التي فرقتها الحروب، فالعيد ليس موعداً للفرح بقدر ما أصبح موعداً للانتظار.
ورغم صغر سنه، بدا وكأنه يدرك أن صوته يجب أن يصل إلى العالم، لذلك وقف بصمتٍ أحياناً، وبكلماتٍ قليلة أحياناً أخرى، لكنه تمسك بلافتته كأنها الأمل الوحيد الذي يربطه بعودة والده.
واليوم، لا يزال وارشين ينتظر أن يتحقق حلمه البسيط، الذي عبر عنه بكلمات كتبها بأنامله الصغيرة، أن يعود والده قبل العيد، ففي عالم الأطفال، قد تبدو هذه الأمنية بسيطة، لكنها تعني استعادة الأمان، وعودة الضحكة إلى المنزل، واحتضان الأب الذي غيّبته الحرب.
No Result
View All Result