No Result
View All Result
جوان عبدال
النقد في المصطلح اللغوي
الإيضاح والإفصاح للتمييز والموازنة بين الرديء والجيد، والسي إلى معان أسمى وأرقى وأشمل، والأخذ بمعاييره الجمة بمستوى أحادٍ عام لتوحيد المفاهيم والرؤى لشيء محدد منتقد حتى يكون أو يكون تعريفا شاملا لشيء ما، مطروح على طاولة البحث أو في الحياة العامة، له استعمال محدد ثابت أو متغيّر فعندما نقول نقد الاقتصاد السياسي، فإنه يعني نقداً، بأننا وفقا إلى تعريف عام ومتوازن للاقتصاد السياسي من وجهة نظر ما من أحدهم، ليكون أو يكون طريقا لنهج يحتذى بها نسير فيه، وننظر منه إليه ونمارسه من خلال العمل، الاقتصاد السياسي وهكذا بالنسبة إلى النقد اللاهوتي والديني والنقد الأدبي وكافة مجالاته فمثلا ماذا يعني: نقد الواقعية الاشتراكية: يعني أن ينحى الأدب أو ما شابه، في رؤياه وطروحاته واقعا معاشا اشتراكيا مستنبطا من الأفكار والنظرية الاشتراكية العلمية، كما أرادها منظروها الأوائل واللاحقون وقد أطلق هذا النعت، وهذا الاسم من المجتمعات والدول ذات الأنظمة الاشتراكية ليشترط ويوحي بأن كل عمل إن لم يمر من خلال نقده الى السوية الأدبية الاشتراكية ينقد بقسوة واستمرار حتى يخلق بالتالي مفهوما أطر أيديولوجية معينة لمجتمع ما، ولنظام ما ووعيا ثقافيا مؤدلجا وكما يرى لوناشارسكي بقوله “لابد للناقد الماركسي أن يكون إلى حد متمي معلما، معلما بالمعنى الاشتراكي ليعلم القارئ ويعلمه كيف يقرأ؟”.
وبالتالي من كل هذا نستطيع أن نقول يتحور ويتمحور حول تعريف ونهج أحادي عام ليصب في مجرى معين تحويله الكل إليه (والكل هنا يعني كل الأنشطة والفعاليات) فمثلا كيف يكون حجم ذرة من الفضاء الفارغ غير المنضبط ومن شواشها الى نظام وانتظام مبوتق لمسارها ليستخدم أقوم استخدم لغرض ما طبعا مفيد في طروحه ورؤياه ومنطقه أي النظر بعين واحدة وفكر واحد من خلال عقل واع استنبطه، ونظره من خلال تجاربه وتذوقه وأهدافه المعلنة أو حتى الخفية منها، ولكن بالواقع كلمته وردة فعله، وهذا ليس شواذا بل من أصل ابتدائه إلى انتهائه.
النقد في السلطة
لو عرضنا رواية أو أي عمل فني أو أدبي أو أي طرح إيديولوجي أو تراث سلفي لاستنباط، وحلول وفق معايير اشتراكية يتجاهل المعالم والرؤى الأخرى عمدا للتركيز على منحى إيديولوجي أساسي سائد، وهنا نصل إلى استنتاج، أن القرارات ذات طابع سلطوي فوقي وكما يرى إحسان عباس أن النقد لم يأخذ مداه وصيرورته من ذاته بما لطبيعة النقد البينية الوسطية أي بين السلطة والجمهور، بل إن بعض قراراته فوقية سلطوية دون أن يكون للحوار الفكري والمنطق دور في ذلك، وهو ما يتبناه أفقيا فكما يبدو أن القرارات ذات طابع سلطوي، والنقد لا يحيل عادة سلطة ما والنقد والناقد لا يملك من أدواته التنفيذية غير الكلمة.
وينتهي به الاستنتاج، النقد نشاط فكري وهذه الحيوية الفكرية هي التي تحفظ له سماته الفارقة، وبهذا ظهر بأن لا سلطة للنقد إلا إنها تنبع من قيم أصلية وبسبب توسط النقد بين الذاتية والموضوعية وقد أستطيع القول: إن تلك السلطة والتي قد أتجرأ وأشير إليها هي بالدين والروحانيات، ومن سلطة أبوية أو سلطة خليفية على الأرض بما لها من نفوذ على مجمل النشاط والفعل الإنساني فكريا وسياسيا حسب إحسان عباس فإن أي نقد مستحدث ولا بد أن يأخذ باعتبار كثير من القرارات السابقة الفوقية أو المحتملة الصدور بميزان معد سلفا وبسبب ذلك التوسط البيني (الذاتي و الموضوعي) نراه يتأرجح يمينا و يسارا بين العسف والمرونة.
ويضيف إحسان عباس “وفي هذا السياق بالذات محاولات مختلفة لمنح النقد والناقد وظيفة القوة التي لا تقبل المنازعات، سواء بالتعبد والانحياز إحدى النظريات النقدية، أو يتطلب هيمنة غيبية للناقد، ولكن يبدو أن هذه السلطة تظل نظريا غير مرتبط بالتنفيذ الفعلي.. أي وقف سلطان وقت التنفيذ ” وفي النهاية يصل إلى استنتاج مفاده “أن التعليم بالتفسير والتحليل والتقييم على نحو سلطة أبوية غايتها تبرر وجودها / هو الدور الذي يتصوره الناس للنقد والناقد وهو دور لا يزال ممكنا في النظام الماركسي، حيث يقف الكاتب والناقد في حيز واحد، ولا يفرق بينهما إلا التفاوت في البصيرة الاجتماعية. ولكن إن سقطت في دور السلطة الأبوية مع تعدد الإيديولوجيات وتباينت وكثرت الأنماط، وأصبحت عرضة للتغير السريع. وهكذا باتت وظيفة النقد عرضية. يكاد ينحصر دوره في الأدب ورويداً رويداً ينحسر إلى الوراء ليتآكل في ذاته وبهذه يصبح انتقائيا ويكيل، إذن نستطيع القول: إن هناك معايير نمطية في الذوق النقدي، ولكنها لا تستطيع أن تغير كثيرا في جوهره، لأن له خاصية انطباعية، لهذا لا يستطيع بين ليلة وضحاها أن يغير في شيء، لما لها من خاصية شفوية وعفوية، متصلة و متأصلة، تواتري ذات طابع تابعي من سلطة مستلبة للشخصية وللإقرار معا، كواقع تجزئة واحتلال من وضعية أقوام غرباء مع إصدارها وتصديرها لأفكار مسبقة فوقية (دينية روحية غيبية) مما يعيقها لاستنباط منهج فني متكامل كإصلاح فكري وعقائدي كممارسة، وما لهذا الواقع مع السلطة الفوقية كما أسلفنا أعلاه، لن يفرز الواقع العلمي والممارسة اليومية لحياتنا وكذلك القومية، لما للمعوقات الذاتية هذه من تأثير مباشر كواقع تجزئة واحتلال مستلب غير مباشر من جراء الأفكار المصدرة /إلهية دينية أو عملية مصدرة / تراثية أم عصرية / في البنية الثقافية للمجتمع الإنساني والنشاطات القائمة فيها للمحاظير التابوية والمعوقات المختلفة من الأنشطة الإنسانية من فكر وفلسفة، وأدب يحصر التعامل معها بالدرجة الأولى بالسوية الطبيعية وما لهذه المحاظير من حماية وأفضلية (تابو) وقس على ذلك:
أ) التقاليد والأعراف وما يعرف بالسلفية والتراث.
ب) العقائد الدينية فهي فوق النقد والبحث.
ت) السياسة الإقليمية أو المحلية.
ث) الجنس ما له وما عليه بما يمثله ويشمل الذكر والأنثى.
وهكذا يظهر جليا أن الأمور المسموح بها أفكار وتداعيات عامة لذا يبقى مجال النقد ومرتعه المسموح به هو الأدب فكريا أم ثقافيا ومن ثم في خدمة الدعاية للسلطة الفوقية التي تتواجد في محيط ما سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، أي بمعنى أنها موجهة للخارج وليس للداخل ولرفع السوية الفكرية والثقافية ولتجاوز الأخطاء الموضوعية ليكون التداول، الرمز وفي اعتقادي أن ذلك لا يشخص الداء ليكون الدواء والعلاج وواضح كذلك (كما يقول أرسطو أن مهمة الشاعر الحقيقية ليس في رواية الأمور وكما وقعت فعلا بل رواية ما، يمكن أن تقع والأشياء ممكنة أما بحسب الاحتمال أو بحسب الضرورة).
النقد بين المفهوم الأحادي والوعي الجمعي
وهكذا فالنقد في مجتمع ما له أصوله ونهجه يستمر زمنا طويلا أو لفترة محددة على رغم محدد قبل أن تنحرف إبرة بوصلته وفقا لرؤى وتوجيهات وإيديولوجيات متضاربة معقدة التراكيب بين أبنائها، وفق أهوائهم وفي مخيلتهم وفي وعيهم نحو الحسن على أبعد تقدير أي بتحويل الوعي الأنا الفردي من ذاتين إحداهما مصدر: خلاقة ومبتكرة وأخرى خاصة متلقية هاضمة إلى الوعي الجمعي من مجموعة الذات الثانية، والتي هي ماصة متلقية هاضمة لمجموع آلامه يتوافق ويتناغم بتوافق العصبي مع العضلي.. وبالعكس.
إذن فالنقد يجري وينطبق على كل شيء في الحياة من أنشطة مهما كانت نوعها /فكرية أو عضلية عملية/ وهو من الاختبارات الصعبة رغم بساطة تناولنا له فكرية أو عضلية لما لأنشطة الحياة من تشعبات أولية لمجمل الفعاليات، فإن النقد بهذا لاحق للفعل والنشاط العلمي لأنه ذهني فكري بالدرجة الأولى يأتي بعد الفكر والعمل.
فكما يقال كل الطرق تقود إلى روما، مثال بسيط تتناقله الأفواه من وعيها ومن لا وعيها، ولكن في الاختبار تبدأ صعوبتها بالظهور في كمية الطرق المؤدية وعددها أولا في زاوية 360 درجة وثانية في ماهية الطرق وسلامتها قصرها وطولها، ووعورتها وسهولتها وهكذا أولا الطريق وثانيا الفكر الذهني هنا يقودنا الحديث إلى سبل السلامة في طرحه في أي ميزان سنزن الأقرب للصح، ونعمل به والواقع في المثال السابق هنا سنقف بإجلال أمام معارفنا في وعينا والتي تراكمت واكتسبت من المعرفة التجريبية والخبرية إلى أن نصل الى وعي متكامل والاستنباط والاستنتاج لبوصلة تعود إلى الصح والأرقب إلى الخط المستقيم بين نقطتين، ويمكننا هنا أن نورد نبذة عن الفرق بين المعرفة كعلم والوعي كممارسة فالعلم بالشيء كمعرفة ليس بحد ذاته كافيا لتحديد مسار الطريق المؤدية إلى روما كما في مثالنا السابق حيث أن طريقا أي طريق له اتجاهان إحداهما يصل إلى روما أما الآخر فيأتي منها ليبتعد عنها، أو بالطبع هنا وجهان لشيء واحد.
فللوصول إلى روما يجب أن تتحدد معالم الطريق: بأسهم وإشارات لتحديد اتجاهاته شمالا أو جنوبا، شرقا أم غربا على (آرمة) على جانبي الطريق، ولكن في الحالة الثانية، وهي الوعي كممارسة. فلا تحتاج إلى كل ذلك من علامات، بل هي بوصلة تحدد الاتجاهات والمسافات بدقة تقريبية رغم الطريق وتعرجاته في الوعي الباطن الغريزي أو المكتسب حتى، ولكن بقدر أقل.
بهذا لم تعد طبيعة النقد وظيفة قاهرة على رصد ما جاء في مقالة أو قصة أو قصيدة ما، وما الخصائص التركيبية والنحوية التي يميل إليها القائل من محسنات وتوريات وتشابيه، ويرون بينهما وبين خصائص النمط والسلوك العادية من التراكيب والأفعال في الجملة أو النص هذا، ويصوغ فرضيات يتوقع قراراتها بين السطور ويتوقع قولها وردة فعلها من الجانب الآخر، أو الأطراف الأخرى.
No Result
View All Result