No Result
View All Result
د. علي أبو الخير
وسط نيران الحروب الدموية التي لا تنقطع في منطقتنا الشرق أوسطية؛ آخرها الحرب التي تدور بين أمريكا والدولة الإسرائيلية من جهة وبين إيران من جهةٍ أخرى، حيث قد تسبب تلك الحرب تفكيكاً لباقي دول المنطقة، ومن هنا ندرك قيمة وأهمية دعوات السلام، ومنها رسائل سلمية ومبادرات إنسانية، تأتي رسائل السلام من القائد المفكر عبد الله أوجلان؛ الرجل الذي قاد ويقود الأمة الكردية إلى النضال في تركيا؛ حتى صار رمزاً للكرد في كل مكان من العالم؛ ولقد خاض النضال المسلح ثم النضال السلمي؛ مطالباً بحقوق الشعب الكردي. لكن تآمر عليه الأتراك والأمريكان والإسرائيليون حتى تم اعتقاله عام؛ 1999
ويبدو أن العزلة التي يعيشها والتأمل الفلسفي الذي يحياه أججا فكره التنويري؛ وبدون أي براجماتية نفعية؛ طلب السلام من منطق القوة المعنوية الروحية؛ فقد طلب من أعضاء حزب العمال الكردستاني إنهاء مرحلة الكفاح المسلح فألقوه طائعين.
الاندماج الديمقراطي
جاءت آخر رسائله، وتم قراءتها في مؤتمر صحفي لقادة حزب “المساواة والديمقراطية للشعوب” في أنقرة بتركيا يوم الجمعة 27 شباط 2026.
فقد طلب القائد والمفكر عبد الله أوجلان؛ الانتقال إلى الاندماج الديمقراطي في الدولة التركية؛ وهذا الاندماج كما نفهمه هو تفعيل الديمقراطية الحقيقية داخل الدولة التركية، وهو ما يستلزم قوانين سلام أو هي قوانين تحمي وتحافظ على ديمومة السلام كما يرى القائد عبد الله أوجلان؛ لأن الحل في شأن المجتمع الديمقراطي يتطلب إطاراً قانونياً ذو أبعاد سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية.
لقد جاءت هذه الدعوة التاريخية بعد عام من دعوته لحزب العمال الكردستاني إلى العمل السلمي (وليس إنهاء الثورة الكردية؛ المستمرة منذ عقود) وحل نفسه، وقال: “إن دعوتنا هي إعلان عن أن السلاح سيفقد معناه حيثما تتحقق السياسة الديمقراطية، وهي إعلان صريح عن الانحياز لخيار السياسة”.
منطق السلام في فكر عبد الله أوجلان
الدعوة إلى السلام يتفق وطبيعة المفكر عبد الله أوجلان، حيث يقوم منطق السلام في فكره على الانتقال من الدولة القومية إلى نموذج الأمة الديمقراطية المرنة، محوّلاً النضال من الكفاح المسلح إلى الحوار السياسي والحلول السلمية.
ويركز هنا على السلام الاجتماعي والنفسي، والأخوة الإنسانية وتحرير المرأة؛ كركائز لإرساء الديمقراطية، وحل القضية الكردية في الشرق الأوسط كله وليس في تركيا وحدها ؛ فهو يرفض الدولة القومية الأحادية، ثم يطرح مفهوم الأمة الديمقراطية؛ الذي يجمع كافة الشعوب (كرد، عرب، تركمان، إلخ) على أسس العيش المشترك وحقوق الهوية؛ من منطلق الحل السياسي؛ والحوار من خلال الدعوة إلى إنهاء النزاع المسلح عبر الحوار مع الدولة التركية؛ ويشدد على أن السلام سيكون مستحيلاً دون وضع قانون السلام؛ والاعتراف بالمسألة الكردية؛ كما يسعى إلى بناء كونفدرالية ديمقراطية في الشرق الأوسط، بديلاً عن التقسيمات القائمة على الهيمنة الإمبريالية.
ونحن نعلم جيداً إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يرفض إعطاء حقوق الكرد؛ خاصةً حق تقرير مصيرهم ، كما لا يريد إطلاق سراح القائد عبد الله أوجلان، وأردوغان من الأسباب الرئيسية لمشاكل سوريا الداخلية؛ لأنه يشجع الحكومة الانتقالية في عدم الاعتراف بحقوق الشعوب والأقليات خاصةً حقوق الكرد؛ فهو يخشى انتقال الروح الكردية في سوريا إلى كرد تركيا؛ ونتمنى أن يعود لصوابه؛ ومن هنا ندرك إن القائد عبد الله أوجلان يرسل رسائل السلام للشعب التركي وللحكومة التركية أيضاً.
ويطلب القائد عبد الله أوجلان سن قوانين تحافظ على السلام المجتمعي؛ ونعتقد أن الوقت قد حان لكي تتخذ الحكومة التركية بضغط شعبي إجراءات ملموسة في شأن قضايا تشمل الحريات الدينية واللغوية والثقافية؛ وكلها تؤدي إلى الاندماج الديمقراطي؛ لأن البديل هو الحرب بكل مآسيها… لعلهم يعقلون..
No Result
View All Result