مركز الأخبار – يسجل العراق سنوياً أرقاماً مأساوية في حالات الانتحار، خاصة بين النساء، في واقع يروي المعاناة الحقيقية التي يعيشونها في ظل الضغط النفسي والإهمال القانوني.
يشكل الانتحار ظاهرة خطيرة تهدد حياة العشرات في العراق، ومن أكثرهن النساء، وفي تقرير لوكالة “روج نيوز”، كشف أنّه خلال الأشهر الأولى من عام 2026، سجل العراق 110 حالات انتحار منذ مطلع العام، بمعدل شهري يتراوح بين 55 إلى 70 حالة، مع استمرار مؤشرات ارتفاع متوقعة بنسبة تصل إلى 15% مقارنة بالعام السابق.
حسب التقرير نفسه، محافظة ذي قار تتصدر المشهد المأساوي، تليها بغداد، ثم البصرة ونينوى. تشير البيانات إلى أن نسبة كبيرة من حالات انتحار الإناث تصل إلى 40%، وترتبط غالباً بـ “الابتزاز الإلكتروني” و”العنف المنزلي”.
هذه الإحصائية تضاف إلى السجل المتصاعد للسنوات الماضية: في 2022 تم تسجيل 1100 حالة، وفي 2023 ارتفع العدد إلى 1300 حالة، وفي عام واحد سجلت السلطات 1294 حالة، وهو أعلى رقم منذ عقود، حيث أشارت تقارير إلى أن النسبة الأكبر من حالات الانتحار تعود للنساء. ما يحدث هو انتقال الألم الفردي إلى نمط جماعي، ما يمكن وصفه بـ “انهيار الصحة النفسية العامة”، وهو انهيار أخطر من الجرائم المنظمة وأطول أثراً من الإرهاب، لأن ضحاياها صامتون ولا يطالبون بحقوقهم.
في هذا الإطار تحدثت الناشطة “سهير الساعدي” لـروج نيوز حول أسباب انتحار النساء قائلة، “تتعدد الأسباب التي تدفع النساء للتفكير بالانتحار، ولا يمكن اختزالها في عامل واحد، بل هي نتيجة تراكم ضغوط نفسية واجتماعية وأسرية معقدة. في مقدمة هذه الأسباب يأتي الضغط النفسي المستمر الناتج عن التعنيف الأسري، سواء كان من الزوج أو الأب أو حتى من بعض أفراد الأسرة الآخرين. كما تلعب الخيانات الزوجية، والتفكك الأسري، وسوء المعاملة دوراً مباشراً في إضعاف الاستقرار النفسي للمرأة”.
مضيفة أنّ الابتزاز الإلكتروني والقيود الاجتماعية من أخطر العوامل الحديثة التي تهدد النساء، إذ يدفع بعضهن إلى العزلة والخوف والشعور بالعجز، خصوصاً في بيئات اجتماعية محافظة تُحمّل المرأة وحدها مسؤولية أي استهداف تتعرض له. إلى جانب ذلك، تمارس بعض البيئات الاجتماعية ضغوطاً شديدة على المرأة، عبر عادات وأعراف تقيد حركتها وحريتها، وتجعلها خاضعة لسلطة الزوج أو الأب أو الأخ أو حتى الأبناء. هذا الإحساس المستمر بالمراقبة والتقييد قد يولّد شعوراً بالاختناق وفقدان السيطرة على الحياة”.
إضافة إلى ذلك رجحت أنّ أهم الأسباب يعود إلى غياب الدعم النفسي والمؤسسي وضعف المجتمع المدني والحاجة للمنصات وقلة المبادرات التوعوية الممنهجة التي تفتقر لها العراق، مشددة على ضرورة التمكين النفسي والاجتماعي والدور القانوني وبيوت الاستضافة.
أكد تقرير الوكالة، أنّ انتحار النساء في العراق لم يعد فعلاً فردياً، بل أصبح نتاج منظومة كاملة من الإهمال والضغط والعزلة، مختصرة ذلك بـ “الدولة تسجل الموت لكنها لا تراقب الألم في المجتمع؛ ترى الجثة لكنها لا ترى الاستنزاف النفسي الذي سبقها.”
وشددت على أنّه مع اقتراب يوم المرأة العالمي، أصبح من الضروري أن تتضافر الجهود، وتُسن القوانين الفاعلة، وتُنشأ منصات الدعم النفسي والقانوني، وتُفعّل بيوت الاستضافة الآمنة، لتجد كل ضحية مساحة للأمان والحماية.