No Result
View All Result
جل آغا/ أمل محمد – مع اقتراب عيد “النوروز”، والذي يصادف 21آذار من كل عام، تتبدل ملامح المدن والبلدات الكردية، فتتدلى في الأسواق القديمة الأقمشة ذات الطابع الكردي بألوانها الزاهية، وتزدحم محال الخياطة بالزبائن، فيما تنشغل العائلات بالتحضيرات لنوروز، العيد الذي تجاوز كونه مناسبة موسمية ليغدو إعلاناً سنوياً عن ولادة جديدة للنور والأمل.
في مدن روج آفا “قامشلو والحسكة وكركي لكي وديرك والدرباسية”، تتحول الأسواق إلى لوحات حية، أقمشة حمراء وخضراء وصفراء تتلألأ تحت ضوء النهار، وخيوط ذهبية تلمع كأنها شظايا شمس لامعة، فلا يُنظر للزي الكردي بوصفه لباساً فحسب، بل كرمز للانتماء والهوية، الزي الكردي ليس مخصصاً فقط لعيد النوروز بل مقترناً أيضاً بعيد المرأة الذي يصادف الثامن من آذار من كل عام.
وخلال جولة صحيفتنا “روناهي” في أسواق مدينة كركي لكي، رصدت الأجواء العامة التي تسبق عيد نوروز، حيث حدثتنا الشابة “آية يوسف” (18 عاماً)، والتي كانت تتبضع بعض الأقمشة استعداداً لعيد نوروز: “الأجواء جميلة جداً، فعيد النوروز بات قريباً، وها نحن نتحضر للاحتفال به، والزي الكردي يمثل ثقافتنا وحضارتنا هو هويتنا الذي يخبر العالم من نحن، في العام المنصرم ارتديت “شال وشاب” وهذا العام أريد أن ارتدي الزي النسائي”.
تراث الأجداد وألوان الربيع
وتابعت آية: “اختيار الألوان ليس عشوائياً إذ يعكس ألوان الطبيعة في موسم الربيع، وترمز في الوجدان الشعبي إلى الحرية والتجدد”. فالتحضيرات لعيد النوروز لا تقتصر على شراء الأقمشة والخياطة، بل تتخذ طابعاً اجتماعياً حميمياً، حيث تجتمع النساء لاختيار التصاميم وتبادل الآراء: “ذات مرة جلبت لي والدتي الزي الكردي وأنا صغيرة، ولا يزال عالقاً في ذاكرتي، ومن حينها وأنا احتفل بالنوروز وأرتدي الزي الذي يمثل تراث أجدادي، فللزي الكردي تصاميم عدة وأحرص في كل عام على تغيير ما ارتديه”.
كما بينت “آية يوسف”، أنه على الرغم من التحديات الاقتصادية والظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة، يصر الأهالي للحفاظ على هذا التقليد، باعتباره شكلاً من أشكال الصمود الثقافي.
ومن جهته قال أحد تجار الأقمشة “حسين مراد“: “الإقبال على الزي الكردي مقبول، ولكن أسعار الأقمشة هذا العام فاق الموسم الماضي، وهذا يعود للجمركة، فنحن نشتري بضاعتنا من باشور كردستان، فمتر القماش الذي كان يُباع الموسم الماضي بخمسين ألف اليوم يُباع بخمسة وسبعين”.
وأكد التاجر “حسين مراد”، أنه في كل عام تتجدد الأقمشة وتتوفر في الأسواق أنواع عدة من القماش الكردي: “تتنوع الأقمشة فيما يخص الزي الكردي، ففي كل عام هناك نوع جديد يتصدر السوق، ولكن مهما اختلفت أنواع الأقمشة، يبقى الزي الكردي محافظاً على أصالته وطابعه الذي يحاكي الثقافة والإرث الكردي”.
تفاصيل الزي الكردي وحكايات من عبق الماضي
ومن جهتها حدثتنا مصممة الأزياء “سعدى شيخو“: “الأيام التي تسبق نوروز تُعد “موسم الفرح”، إذ تعمل الورشات حتى ساعات متأخرة لتلبية الطلبات”.
وعن تفاصيل الزي الكردي أضافت سعدى: “الزي الكردي الخاص بالمرأة يتألف غالباً من فستان طويل ذات ألوان ربيعية زاهية، يعلوه وشاح شفاف وحزام عريض يحدد الخصر وأحياناً سلاسل ذهبية، بينما تتزين بعض الأغطية بقطع نقدية صغيرة تعكس ضوء الشمس في مشهد أخاذ”.
وأضافت مصممة الأزياء “سعدى شيخو” مختتمة حديثها: “أما الزي الكردي الخاص بالرجل فيتألف من سروال فضفاض وقميص تقليدي، تعلوهما سترة قصيرة مع حزام ريض يُلف حول الخصر وكوفية تكتمل بها الهيئة التراثية”.
هذا، ويبقى الزي الكردي التراثي التقليدي لوحة فنية ناطقة بالتراث وإرث يحاكي التاريخ والثقافة الكردية، تجمع بين حشمة التصميم الفضفاض وألوان الطبيعة الخلابة.
No Result
View All Result