No Result
View All Result
قامشلو/ ملاك علي – بين الاتفاقيات العسكرية والواقع الإنساني، بقيت عائلات في روج آفا تبحث عن مصير أبنائها الذين فُقدوا خلال انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من دير حافر ووقوعهم في كمين نصبته المجموعات التابعة للحكومة السورية المؤقتة، في ظل صمتٍ رسمي يزيد من قسوة الانتظار.
جاء انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من مدينة دير حافر شرق حلب ضمن اتفاقٍ عسكري هدفه إنهاء المواجهات وتسليم المنطقة وفق تفاهمات معلنة بين الأطراف، وبينما كانت القوات تنفّذ عملية الانسحاب على أساس ضمان مرور آمن، إلا أنّ الطريق تعرّض لهجوم وكمين نفذته مجموعات من العشائر العربية إلى جانب المجموعات التابعة للحكومة المؤقتة، ما أدى إلى تطويق أعداد كبيرة من المقاتلين.
وبدلاً من أن يشكّل الاتفاق نهايةً للحرب والنزاعات، تحوّل الحدث إلى بداية ملف إنساني معقّد بعد وقوع آلاف من مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية في الأسر، حيث انقطعت أخبار الكثيرين منهم منذ تلك اللحظة، تاركين خلفهم عائلات تعيش حتى اليوم حالة انتظار مؤلمة لمعرفة مصير أبنائها. 
أمهات تنتظر أولادها
ومن بين آلاف العائلات التي تعيش على وقع الانتظار الثقيل، تقف أمّ كردية أمام بابٍ مفتوح على المجهول، لا تحمل اسماً ولا تطلب شهرة، بل تكتفي بأن تُعرّف نفسها بكلمتين فقط: “أنا أم”… وكأن هذه الصفة وحدها تختصر كل الحكاية.
تجلس بصمتٍ متقطّع، تتحدث بصوتٍ يخنقه البكاء، فيما لا تفارق الدموع عينيها، الألم واضح في ملامحها، والقلق يسكن تفاصيل حديثها، ابنها، شاب يبلغ من العمر 18 عاماً، اختفى منذ شهرٍ وعشرة أيام، بعد أن كان آخر تواصل معه في منطقة دير حافر، منذ ذلك الحين، انقطعت أخباره تماماً، ولم يصلها أي تأكيد يطمئن قلبها، هل ما زال على قيد الحياة، أم أصبح اسماً جديداً في قائمة الشهداء.
وقالت الأم، وهي تحاول أن تتمالك نفسها:”أُرسل أبناؤنا للدفاع عن دير حافر، واليوم نحترق خوفاً عليهم لأننا لا نعرف مصيرهم.”
لم ترغب تلك “الأم” بكشف اسمها، حيث لا ترى في الاسم أهمية أمام وجعها، وأضافت بهدوءٍ موجع: “يكفي أن أكون أماً، فكل الأمهات يعرفن ما أشعر به.”
وبين القلق والأمل تعيش هذه “الأم” أيامها الثقيلة، كل هاتفٍ يرنّ يوقظ قلبها، وكل خبرٍ عاجل يسرق أنفاسها: “إنها لا تطالب بالمستحيل، بل بحقٍ بسيط، معرفة الحقيقة”، ووجهت مناشدتها إلى القيادات للتحرّك الجدي وفتح ملف الأسرى والكشف عن مصير المفقودين، مؤكدةً، أن مسؤولية هذا الملف تقع على عاتق جميع الأطراف.
وأضافت بصوتٍ مكسور: “إن كان ابني أسيراً نريد العمل لإعادته، وإن كان قد استشهد فأطالب بجثمانه ليدفن بكرامة بين أهله، أصعب ما يعيشه الإنسان أن يبقى معلّقاً بين الأمل والفقد، هم من أرسلوا هؤلاء الشباب، وعليهم اليوم تحمّل مسؤولية مصيرهم، نريد توضيحاً رسمياً يطمئن”.
وليست هذه الأم حالة فردية، فهي واحدة من آلاف العائلات التي تعيش الانتظار ذاته، حيث يتحول الغياب إلى جرحٍ مفتوح، وتصبح معرفة المصير حلماً يومياً.
وفي نهاية الحديث، سادها صمتٌ طويل، لم تعد الكلمات كافية، اكتفت بالنظر إلى صورة ابنها على هاتفها، وقالت بصوتٍ خافت: “لا أريد سوى أن أعرف هل ما زال ابني ينتظرني كما أنتظره”.
مطالب لمعرفة مصير الأسرى
ومن جانبه، تحدث والد أحد الأسرى في دير حافر “فواز مجد”، عن ولده الأسير لدى الحكومة السورية المؤقتة، الذي مضى ما يقارب 45 يوماً دون خبر عنه أو أي توضيح رسمي بشأن مصيره: “نحن كعوائل للأسرى نعيش حالة قلق وألم لا توصف، لا نعلم إن كان أبناؤنا على قيد الحياة أم في عداد الشهداء، ومع ذلك، لا نرى أي تحرّك جدي لا من طرف الحكومة المؤقتة، ولا من طرف الجهات المعنية في قوات سوريا الديمقراطية بخصوص ملف الأسرى، رغم أن هذا الملف كان يفترض أن يكون البند الأهم في أي اتفاق”. 
وأشار الأب “مجد”، إلى أنه طفح الكيل من الصمت، إلى متى سينتظرون أخباراً عن أبنائهم: “ولدي تم نصب كمين له على طريق دير حافر من قبل المجموعات التابعة للحكومة المؤقتة. اليوم نشعر بالخذلان، لكن مطلبنا ليس سوى حقّنا الطبيعي، هو أن نعرف مصير أبنائنا”.
ليختتم الأب “فواز مجد”، بمناشدة قيادات قوات سوريا الديمقراطية “قسد” بإصدار بيان واضح حول ملف الأسرى، وإعطاء هذا الملف الأولوية التي يستحقها: “نرى الاتفاقيات تُطبَّق بنداً تلو الآخر، لكن في موضوع الأسرى لا حياة لمن تنادي، هذا الملف لا يحتمل التأجيل ولا المساومات السياسية، لأنه مرتبط بأرواح شباب وعائلات تنتظر خبراً يخفف عنها هذا الألم، نطالب بفتح ملف الأسرى بشكل عاجل، والعمل الجاد والمسؤول على كشف مصيرهم وإعادتهم إلى أهلهم، كفى صمتاً، قلوبنا لم تعد تحتمل المزيد من الانتظار”.
No Result
View All Result