No Result
View All Result
قامشلو/ فريدة عمر – شددت عضوة القيادة العامة لوحدات حماية المرأة (YPJ) ساريا عفرين، على أهمية الحماية الذاتية وتوحيد النضال لحماية مكتسبات المرأة والمنطقة، مشددة على تمسك وحدات حماية المرأة باستقلاليتها، حتى في حال دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن الجيش السوري.
تخوض وحدات حماية المرأة (YPJ)، منذ سنوات نضالاً مزدوجاً لترسيخ دور المرأة العسكري والاجتماعي، مع مساعٍ حثيثة للاندماج كقوة مستقلة في جيش سوريا المستقبل، بشرط الاعتراف الدستوري بمكتسباتها وضمان مبادئ “الثورة النسائية” والديمقراطية، حيث ترفض الذوبان في الهياكل التقليدية وتتمسك بخصوصيتها واستقلاليتها كقوة نسائية مستقلة لها إرث من النضال والتضحيات. وحول معرفة المزيد من هذه التفاصيل وللحديث أكثر عن آلية التنسيق والنقاش حول دمج القوات العسكرية بما فيها وحدات حماية المرأة، أجرت صحيفتنا “روناهي” لقاء مع عضوة القيادة العامة لوحدات حماية المرأة “ساريا عفرين”، والمضمون كالتالي: 
ـ بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها مناطق شمال وشرق سوريا، حصل اتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية المؤقتة في التاسع من كانون الثاني الفائت، ما رأيكم بهذا الاتفاق وتقييمكم للأحداث الأخيرة؟
نعم، يشهد عموم جغرافية الشرق الأوسط مرحلة تقسيمات وإعادة رسم خارطتها، كل القوى المهيمنة لا تزال غير راضية عن الاتفاقات التي حصلت قبل مائة عام، وبسبب هذه الاتفاقات ومنذ تلك الأعوام لم تشهد هذه المناطق أي أمان بسبب استمرار الصراعات.
كل جهة وكل قوى تحاول أن تستفيد من ذلك، وفي هذه المرحلة الجهة التي لم يحسب حسابها أبداً، وكانت مهمشة بشكل دائم وتعرضت للعديد من الهجمات، كان المجتمع الكردي، لكن في يومنا هذا لا يمكن أن يعاد النظر بالكرد بهذا التهميش، وأساس كل هذه الهجمات التي لا تزال مستمرة هي العودة بالكرد إلى الوراء والقضاء على إرادتهم، هذه الهجمات لم تكن فقط على شمال وشرق سوريا وروج آفا فقط، إنما هجوم على مشروع الكرد في العراق أيضاً. لقد قيم القائد عبد الله أوجلان هذه الهجمات بـ “هذه الهجمات أساساً ضد المرحلة الجديدة التي بدأها مع الدولة التركية وضد عملية السلام، كما هو استكمال لمؤامرة 15 شباط، ويستهدف الكرد جميعاً”. وللتصدي لهذه الهجمات، انتفض الكرد في أجزاء كردستان الأربعة والأحرار في العالم، بروح وعقل وجسد واحد، وصوت موحد ينادي بالحرية، استطاعوا كسر كل الحدود، وأثبتوا أنهم صف ويد واحدة وانضموا للنفير العام في روج آفا، إلى جانب المقاومة الشعبية، أثبت المقاومة العسكرية المتمثلة بقوات سوريا الديمقراطية، ووحدات حماية المرأة، أن أي تهديد على روج آفا بالدخول إليه واحتلاله ليس بالسهل، وستقابل برد قوي وتضحيات بطولية.
على الصعيد الدولي أيضاً، كان هنالك مواقف، فبحسب المخططات كان يخططون لأن يتم خلال بضعة أيام احتلال كافة جغرافيتنا والسيطرة على الحدود العراقية من قبل هيئة تحرير الشام، وأن يتم استخدامهم في محاربة الحشد الشعبي، وكان للعراق أيضاً تحسب على الشريط الحدودي لها تحسباً لأي هجوم مفاجئ، إلّا أنّ مقاومة روج أفا قلبت كل الموازيين رأساً على عقب.
اتفاق التاسع عشر من كانون الثاني، يمكننا تقييمه إلى حد ما بالنسبة لثورة روج آفا ومكتسبات شعوب المنطقة بالإيجابية، لكن ذلك لا يلغي احتمال إنهاء الهجوم والحرب من الوجود، ويعود السبب الأساسي لذهنية الحكومة المؤقتة، التي لا يمكن إنكار ما فعلته سابقاً، وهذا الاتفاق الذي قبلت به الحكومة المؤقتة كانت نتيجة ضغط دولي، والمقاومة العظيمة التي حصلت في عموم روج آفا. لذلك؛ يمكن أن يتراجع عنه في أي لحظة يخفف عنه الضغط الدولي، ويعود بذهنيته الإقصائية وارتكاب المجازر، لذلك من المهم جداً ألا تتغافل الجهات المعنية والمجتمع الدولي من الضغط على الحكومة المؤقتة لأجل أن تستمر بالاتفاق ولا تخترق بنودها، وأن تذهب بها إلى تطبيق عملي ودستور فعلي.
بالمجمل، المنطقة تشهد نوعاً من السكون وتهدئة الهجمات في الآونة الأخيرة، إلّا أن الحصار على كوباني لا يزال مستمر، من هذه الناحية إنّ خطوات الحكومة المؤقتة بطيئة جداً ولا تتناسب كثيراً مع الاتفاق والاستمرار في الاستقرار في المنطقة، نحن كوحدات حماية المرأة وقوات سوريا الديمقراطية حريصين جداً على الالتزام ببنود الاتفاق بيننا وبين الحكومة، لكي نفسح المجال أمام المؤسسات المدنية والخدمية أيضاً في خدمة المجتمع وأن نبتعد عن التصادمات والخلافات في هذه الأوقات الحساسة، لنضمن الأمان والاستقرار لشعبنا. 
ـ بحسب اتفاق 29 كانون الثاني، كيف ستكون آلية دمج وحدات حماية المرأة؟
في الحقيقة، وخلال 15 عاماً قدمت النساء تضحيات كبيرة، وكان لها النصيب الأكبر من المعاناة، وكل ذلك كان لأجل حرية المرأة والمجتمع معاً، نحن اليوم وحدات حماية المرأة وما نمثله من خط المرأة الحرة، لم ولن نكن يوماً نادمات على ما قدمناه وما وصلنا إليه، وكلنا إصراراً في خط الحرية، وبعد كل هؤلاء الشهداء والشهيدات والتضحيات التي قدمناها لا يمكن أن نخطو خطوة للوراء، نحن صاحبات مبدأ وأخلاق اتخذناها منذ سنوات ونناضل على أساسها، لا مقاتلة ولا قيادية في وحدات حماية المرأة تقبل أن تستغني عن تضحياتها ومبادئها، لذلك سنحمي هويتنا ونحافظ على خصوصياتنا، في مبادئ حرية المرأة، المرأة في كل مفاصل الحياة صاحبة حقوق وقرار، وفي الحماية والدفاع أيضاً لها حق لا يقل عن الرجل أبداً، ومهما كان تقبل الحكومة لنا في الاندماج إيجابي أو سلبي، إلّا أننا سنأخذ مكاننا ضمن التشكيلات العسكرية، وحتى ضمن قيادة الكتائب، سنأخذ مكاننا الخاص ضمن قوات سوريا الديمقراطية بشكل متساوي ومتوازن، على الرغم من أن الحكومة السورية المؤقتة تسعى لحصر دور المرأة في المجال العسكري ضمن قوى الأمن الداخلي فقط، إلّا أننا وحدات حماية المرأة مصرين على أن نكون مع قوات سوريا الديمقراطية في السوية نفسها ضمن هذه التشكيلات، ولحد الآن كل النقاشات حول الاندماج تسير على هذا الشكل.
ـ ما الأعمال التي تسير تحت مظلة الاتفاقية وإلى أي مستوى وصلت لحد هذ اللحظة؟
كما ذكرنا أنفاً، وحسب الاتفاقية تمت إعادة تموضع القوات العسكرية حيث تم تسليم خطوط التماس إلى قوى الأمن الداخلي، ويتم العمل على تشكيل كتائب عسكرية، وفي وقت قصير سيتم التنسيق مع وزارة الدفاع السورية للتطبيق هذا الموضوع.
زارت عدة وفود من الهيئات والمؤسسات والوزارات التابعة للحكومة السورية المؤقتة مناطقنا لنتابع موضوع الاندماج معاً عن قرب، طبعاً يتم ذلك بالتنسيق معاً لحد الانتهاء من هذه المهمة، الجهات التي تزور المنطقة ليست دائمة إنما زيارة مؤقتة للقاء والتنسيق مع الهيئات والمؤسسات الأخرى في مناطقنا، حالياً الموضوع الأكثر أهمية هو المؤسسات المدنية وإدارة المجتمع، لكن يجب أن يضمن هذا الاتفاق والاندماج من الناحية القانونية أيضاً وأن لا يبقى مجرد أقوال، ولتحقيق ذلك يتطلب المزيد من الجهود، وعلى الحكومة السورية المؤقتة أن تسارع في خطواتها.
ضمن الدستور والاتفاقيات يجب صون حقوق المواطنة واللغة والتدريب، وأن يتم صونها قانونياً لأنها من أهم البنود، ولكي يكون للشعب ثقة، كما أنّ عودة المهجرين إحدى أهم البنود الأساسية للاتفاقية، لضمان العودة الآمنة لهم، ويتم العمل على هذا الملف، عبر تشكيل لجان مشتركة، ونحاول أن يكون عودة الأهالي أمنة وضمن ضمانات ولن نوافق بالعودة في حال وجود أي خطر. 
ـ هل سيكون هنالك تغييرات، وإن وجدت على أي مستوى ستكون؟
التضحيات التي قدمناها ليومنا هذا، كانت لأجل أن يعيش شعبنا بكرامة ويحصل على حقوقه، نحن الكرد أصحاب تاريخ طويل من النضال لأجل نيل حقوقنا، ولأجل ذلك خضنا العديد من الانتفاضات والصراعات، لذلك لنقطف ثمار هذه التضحيات، فالتغيير محقق حتى ولو أنّه تأخر، هذا التغيير من المؤكد أنه سيشمل كل مفاصل الحياة والمجتمع، فعلى الرغم من استمرار الصراعات الداخلية في المنطقة، إلا أننا استطعنا الحفاظ على قوتنا، وخلقنا للعالم أجمع حياة حرة، لقد قدمنا تضحيات وسنحافظ على المكتسبات التي حققناها، وسنحمي مناطقنا، لن نقبل بالتدخلات الخارجية، ستسير كل الأمور في مناطقنا كما يتم التنسيق لها الآن مع دمشق، حيث تم عقد جولات في العديد من المناطق ذات الغالبية الكردية، وعلى أساس حماية هذه الخصوصيات تم النقاش، بالإضافة إلى باقي الشعوب الأخرى، فمن المهم جداً الحفاظ على التنوع والخصوصية، وأن تكون كل هذه الخطوات مقبولة ومصانة من الناحية القانونية، حيث حينها نستطيع أن نحد من السلطة والمركزية ومن ظهور أي تأثيرات سلبية أخرى، وأن نحقق معاً لشعبنا العيش في مجتمع عادل يضمن حقوق الجميع.

ـ في ختام الحديث، ما رسالتكم الأخيرة؟
لنستطيع أن نحمي مكتسبات ثورتنا التي قدمنا لأجلها الآلاف من الشهداء والشهيدات والتضحيات، يتوجب نضال موحد لعموم شعبنا، وبالأخص يقع على عاتقنا كنساء أن ننظم أنفسنا بشكل أكبر، لكي نستطيع أن نقود المرحلة الجديدة ونحقق تغييرات جذرية لنا ولشعبنا، لذلك عبر تقوية الدفاع والحماية الجوهرية بكل جوانبها سنكون قادرين على حماية هويتنا ولغتنا ومكتسباتنا، كما أن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الشبيبة في روج آفا، وعلى هذا الأساس ندعو كل الشباب الوطنيين والثوريين لتحمل واجبهم التاريخي، إن الروح الثورية التي ظهرت أثناء الحرب والنفير العام في مناطقنا، لدى كل شعوب المنطقة صغيراً وكبيراً، هذه الروح يجب أن تستمر وأن تكون كل لحظة نعيشها لحظة نضال لصون المكتسبات، شعبنا وكل العالم شاهد الروح الفدائية لدى شباب وشابات المنطقة في جبهات المقاومة وكيف ناضلوا حتى الرمق الأخير، وعلى الرغم من ذلك قالوا “نحن مدينون لشعبنا وإن قصرنا نقدم نقدنا الذاتي”، هذه الروح وهذه التضحيات يجب أن تبقى حية في كافة فئات المجتمع، وعلى هذا الأساس نحمي ما حققناه على مدار سنوات طويلة، مقاومتنا أظهرت إصرارانا على النصر للعالم أجمع وبهذا الإصرار سنكمل مسيرة الحرية.
No Result
View All Result