No Result
View All Result
حلَّ شهر رمضان هذا العام على اللبنانيين في ظل واقع اقتصادي شديد الهشاشة، مع استمرار تداعيات الانهيار المالي الذي بدأ عام 2019، وتزامن الأيام الأولى من الصيام مع قرارات ضريبية جديدة شملت البنزين ورفع ضريبة القيمة المضافة.
ومع الارتفاع الموسمي في الطلب الاستهلاكي، تجدد الجدل حول أسعار السلع الأساسية، ولا سيما المواد الغذائية، ومدى تأثرها بالإجراءات الضريبية الأخيرة.
شكاوى من الغلاء ومطالب برقابة مشددة
في هذا السياق، أعلنت مسؤولة مراقبة وسلامة الغذاء في جمعية حماية المستهلك “ندى نعمة” إن الجمعية كثّفت جولاتها الميدانية قبيل حلول رمضان، مع اعتماد آلية رصد أسبوعية لمؤشرات الأسعار في الأسواق.
وبحسب الجمعية، سجّل الأسبوع الأول من الشهر أعلى وتيرة ارتفاع في الأسعار، ما دفعها إلى مطالبة وزارة الاقتصاد والتجارة بتشديد الرقابة على السوبرماركت، وإلزامها بعرض الأسعار قبل التخفيضات وبعدها بوضوح، تعزيزاً للشفافية وحمايةً للمستهلكين.
وترى الجمعية أن السوق يشهد حالة من الفوضى وضعف المنافسة، مشيرةً إلى تشابه الأسعار بين متاجر عدة، ما يعكس – وفق توصيفها – سيطرة كبار التجار على السوق. كما دعت إلى تفعيل قانون حماية المستهلك وقانون المنافسة للحد من الاحتكار، إلى جانب وضع خطة اقتصادية شاملة تعالج جذور الأزمة.
انعكاسات البنزين والضرائب
وأكدت الجمعية أن أي زيادة ضريبية، حتى ولو كانت بنسبة 1 في المائة، تنعكس مباشرةً على ذوي الدخل المحدود. واعتبرت أن كلفة البنزين الإضافية قد ترتب أعباءً شهرية تتجاوز 160 دولاراً على سائقي سيارات الأجرة. كما أشارت إلى أن التضخم المقوّم بالدولار تخطى 56 في المائة خلال عامين، ما أدى إلى تراجع القدرة الشرائية إلى أقل من النصف، وفق تقديراتها.
وفي موازاة ذلك، انتقدت الجمعية ضعف المعالجة الرسمية لملف التهرب الضريبي، معتبرةً أن تحميل الفئات الفقيرة أعباء إضافية من دون إصلاحات بنيوية يعمّق الفجوة الاجتماعية ويدفع مزيداً من الشباب إلى الهجرة.
في المقابل، نفى رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية في لبنان هاني بحصلي تسجيل ارتفاعات كبيرة في الأسعار خلال رمضان الحالي، مؤكداً أن الحديث عن زيادات “جنونية” يفتقر إلى أدلة واضحة، وداعياً إلى تقديم إثباتات ملموسة في حال وجود مخالفات.
وأوضح أن الضغط يتركز عادةً على السلع الطازجة مثل الخضار والفواكه واللحوم، لافتاً إلى أن تزامن رمضان هذا العام مع موسم الفصح يرفع الطلب على هذه الأصناف، ما قد يؤدي إلى تقلبات يومية في الأسعار نتيجة نقص مؤقت في بعض المواد.
مشهد اقتصادي معلّق
وبين تحذيرات جمعيات حماية المستهلك من موجة غلاء جديدة، ونفي المستوردين تسجيل زيادات استثنائية، يبقى المشهد الاقتصادي في لبنان رهينة سياسات ضريبية مثيرة للجدل وسوق يعاني هشاشة مزمنة، فيما يترقب المواطنون قدرة الدولة على ضبط الأسعار وحماية ما تبقى من قدرتهم الشرائية.
No Result
View All Result