No Result
View All Result
مركز الأخبار – شهدت عدة مناطق زراعية في العراق خلال الموسم الحالي ظاهرة انحباس وتشوه سنابل الحنطة، في حالة وصفها مختصون بأنها ناتجة عن إجهاد حراري مرتبط بالتذبذب الكبير بين درجات حرارة النهار والليل، وليست مرضاً معدياً كما يعتقد البعض.
ويؤكد خبراء زراعيون أن السنبلة تتكون داخل غمد ورقة العلم قبل خروجها بأسبوع إلى أسبوعين، وخلال هذه المرحلة تكون الأنسجة طرية وحساسة للغاية لأي تغيرات بيئية مفاجئة، وعند ارتفاع درجات الحرارة نهاراً إلى ما بين 22 و28 درجة مئوية، يقابله انخفاض ليلي إلى أقل من 6–8 درجات، تتباطأ عملية الاستطالة الخلوية وتزداد سماكة الجدار الخلوي، ما يؤدي إلى تصلب غمد ورقة العلم قبل اكتمال نمو السنبلة، فتخرج منحبسة أو ملتوية بشكل حلزوني.
وتُعرف هذه الحالة فسيولوجياً باسم “Physiological Trapping”، وهي نوع من الإجهاد الحراري الذي يؤثر في النمو دون أن يكون مرضاً فطرياً أو بكتيرياً قابلاً للانتقال بين النباتات.
ويرى مختصون أن هناك أسباباً أخرى قد تؤدي إلى ظهور تشوهات مشابهة، من بينها الرش المتأخر لمبيدات الحشرات، لاسيما المواد الهرمونية مثل 2,4-D، إذا استُخدمت بعد مرحلة العقدة الثانية أو بداية استطالة الساق، إذ تعمل هذه المواد كمنظمات نمو صناعية قد تسبب خللاً في توازن الانقسام الخلوي وتشوهات واضحة في السنابل.
كما يُعد نقص عنصر النحاس أحد العوامل المحتملة، خاصةً في الأراضي الرملية أو ذات التفاعل القاعدي المرتفع (pH عالٍ)، حيث تظهر أعراض التفاف في قمة السنبلة مع شحوب في ورقة العلم وضعف في تكوين الحبوب، كذلك قد تسهم الحشرات الماصة مثل المن والتربس، في حال وجودها داخل الغمد أثناء تكوين السنبلة، في إحداث تشوهات نتيجة امتصاص العصارة النباتية.
ميدانياً، يمكن التمييز بين الأسباب من خلال نمط الانتشار؛ فإذا ظهرت الحالة بعد موجة برد وكانت منتشرة بشكل متجانس في الحقل، فالمرجح أنها نتيجة إجهاد حراري، أما إذا كانت على شكل بقع محددة، فقد تكون مرتبطة بتأثير مبيد، بينما يشير وجود حشرات أو إفرازات لزجة داخل الغمد إلى سبب حشري.
ويختلف تأثير الظاهرة على الإنتاج بحسب شدتها، إذ تؤدي الإصابات الخفيفة إلى انخفاض محدود في المحصول، في حين يتسبب الانحباس الكامل للسنابل في تراجع واضح بنسبة الامتلاء، خصوصاً عند تأثر ورقة العلم التي تمثل مصدراً رئيسياً للتمثيل الضوئي خلال مرحلة ملء الحبوب.
ويوصي الخبراء بدعم النباتات في هذه المرحلة برشات أحماض أمينية مع عناصر صغرى، وتنظيم الري وتجنب تعطيش المحصول، فضلاً عن الإسراع في مكافحة الإصابات الحشرية عند ظهورها، والامتناع عن رش مبيدات الشرية أو اليوريا بتركيزات عالية في المراحل الحساسة من نمو الحنطة.
No Result
View All Result