No Result
View All Result
عبد الغني أوسو
إن تسمية هذه البقعة الجغرافية بمنطقة الشرق الأوسط أتت من ذهنية السلطة والتحكم من “الفريد ماهان” ضابط البحرية الأمريكية. والهدف هو السيطرة والتحكم؛ فتارةً أسمَوها الشرق الأوسط وتارةً الشرق الأدنى وتارة الشرق الأعلى وجميع هذه التسميات هي من أجل السيطرة والهيمنة والتحكم وخاصة بعد الحرب العالمية الثانية حينما بدأوا يتحكمون بالمنطقة بشكل كامل بهذه الجغرافية والتي تضم الدول العربية الموجودة في قارة آسيا بالإضافة إلى مصر من إفريقيا ومن الدول غير العربية تركيا وإيران وقبرص.
هناك خصوصية للشرق الأوسط فمن الناحية التاريخية هي أقدم المناطق التي ظهرت فيها الحضارة من خراب رشكي إلى جمي خالان إلى نوالا جوري إلى تل حلف وشكفتا هكاري وشانيدار إضافةً إلى الآلاف من المواقع الأثرية والتي تعود لآلاف السنين قبل الميلاد. ومن الناحية الجغرافية فهذه المنطقة تتوسط القارات الثلاث آسيا وأفريقيا وأوروبا ومن الناحية الدينية فهي مهد الأديان السماوية الثلاث إضافةً للدين الزرادشتي والمانوية وتعد من أهم المناطق التي لا يمكن الاستغناء عنها من قبل القوى الاستعمارية المتعاقبة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لذلك نرى بأن الإمبراطوريات والقوى التي أرادت التحكم بالعالم توجهت إلى هذه المنطقة وجلبت معها المآسي والدمار وخاصةً مع انتشار الدولة القومية وفرض الهيمنة من الخارج وجَعْلِ هذه المنطقة متخلّفة ونائية وجَعلِ أوروبا مركز الصناعات والتطور والتقدم وجعل مناطق الشرق تارةً تحت وطأة الديون والتخلف وزرع الفتن بين الشعوب والقبائل والأقوام وزرع الأسلاك الشائكة والحدود المصطنعة بين الدول وتأسيس دول قومية جديدة وجعل بعض الشعوب بدون دولة لزرع الفتنة والتفرقة بين الشعوب لتستفيد هي (أي الدول الغربية) من كل هذه التناقضات.
فالحروب والمعارك والصراعات أغلبها جرت على هذه الجغرافيا، الحرب العالمية الأولى والثانية، واليوم نعيش الحرب العالمية الثالثة وهذه تتعلق بالهيمنة الاستعمارية، فالقوى الموجودة والتي تتصارع هي من أجل السيطرة على العالم عبر بوابة الشرق الأوسط، والآن تشهد المنطقة صراعات مصدرها الغرب وما القوى الإقليمية الموجودة إلا دُمَى بأيدي القوى المتحكمة بالمنطقة.
فالهيمنة التي كانت في البداية بيد الإنكليز ثم أصبحت ثنائية بيد أمريكا والاتحاد السوفيتي “حلف الناتو وحلف وارسو” والذي استمر من نهاية الحرب العالمية الثانية ولحين انهيار الاتحاد السوفيتي ١٩٩٠م، وبعدها سيطرت أمريكا القطب الواحد على العالم لحين البدء بانتفاضات في مناطق الشرق الأوسط والتي بدأت من البوعزيزي في تونس إلى مصر والعراق وسوريا، هذه الحركات أرادت التغيير؛ لكن القوى المتحكمة كانت أقوى واستطاعت السيطرة والتحكم بهذه الانتفاضات، فمنها ما تم القضاء عليها عن طريق القوى المهيمنة ومنها ما تم السيطرة عليها من الداخل وتم تصفية أغلب هذه الحركات، لذلك لا بد من ظهور حركات وقوى تستطيع الصمود والمقاومة والاستمرار بالنضال من أجل الوصول إلى أهدافها وتأخذ شعوب المنطقة إلى بر الأمان، فالضرورة تتطلب تغيير قواعد اللعبة، فطالما تتحكم القوى المهيمنة على العالم ستبقى الشعوب والأقوام أسيرة هذه القوى. لذا؛ لا بد من القوى الديمقراطية والتي تخاف على مصلحة شعوبها إيجاد حلول من أجل حل مشاكل المجتمعات والوصول إلى بر الأمان وتدير شعوبها نفسها بنفسها دون وجود قوى تتحكم بمصيرها وتقوم بتقسيم المنطقة وخلق النزاعات بين الشعوب.
No Result
View All Result