No Result
View All Result
رفيق إبراهيم
ما حدث في روج آفا، يوضح من جديد إن ما جرى كان نتيجة السياسات المتبعة، التي قد تكون غير مقصودة، والنوايا الحسنة، تجاه شعوب المنطقة، بتأسيس مشروع ديمقراطي، تعيش فيه شعوب المنطقة بأمان وسلام وعيش كريم، لكن بعد الهجمات على مناطق روج آفا، وكوباني، تغيرت الوقائع على الأرض، بانسحاب قوات سوريا الديمقراطية، من الطبقة والرقة ودير الزور، والتمركز على حدود الحسكة وكوباني.
وبالنتيجة، بعد إن حدث ما حدث، لم يعد يُجدي أي كلام، أو أي عتاب، أو لوم. ولكن، ما زال هناك أمل أن أدرك الكرد الدرس، وعملوا على تلافي الأخطاء التي وقعوا فيها، واتبعوا خطوات مدروسة لمنع تكرار المأساة، مرةً أخرى.
وإذا ما عدنا إلى الوراء قليلاً، سنرى بأن أحد مطالب الدول الغربية من الكرد، أكدت على وجوب أن تكون القوة الموجودة في روج آفا، من الشباب الكرد فقط، وأكدوا أنهم لا يثقون بالمجموعات المتواجدة على الأرض السورية، نتيجة فشل تجارب العديدة معهم، لكن المسؤولين في الإدارة الذاتية، أصروا على ضرورة وجود المقاتلين من الشعوب والمكونات الأخرى في المنطقة؛ تبعاً لمشروع الأمة الديمقراطية للقائد عبد الله أوجلان.
وأثبت الكرد نجاح مشروع الأمة الديمقراطية في المنطقة بإدارة المنطقة وفق مبدأ أخوة الشعوب العيش المشترك، واحتضان الإدارة الذاتية الديمقراطية مختلف الشعوب الموجودة في المنطقة من كرد، عرب، سريان، آشور، وأرمن، وأتمت قوات سوريا الديمقراطية مهامها الأخلاقية في تحرير الأراضي السورية المختلفة من داعش وحافظت على وحدة الأراضي السورية. ونتيجة التضحيات التي قدمها الكرد في روج آفا، بمحاربة الإرهاب، قد يكون هناك فرصة جديدة وأمل جديد للكرد، لتحصيل ما أمكن من حقوقهم المشروعة في سوريا، وهناك دلائل كثيرة على السير بهذا الاتجاه، والاتفاقية التي وقّعت في كانون الثاني المنصرم، جاءت نتيجة المد الكردستاني، والدعم اللامتناهي لروج آفا، وأيضاً الضغط الغربي على الحكومة المؤقتة وداعميها، كتركيا، والحضور الاستثنائي لوفد روج آفا، بمؤتمر ميونخ للأمن، كلها دلالة على أن تباشير الخير قادمة.
وبالنتيجة على الكرد اليوم، أن يكونوا حذرين جداً، وأن يعولوا على الدعم الكردستاني، وعليهم ألا يفكروا سوى بتحقيق مطالبهم كشعبٍ يعيش على أرضه التاريخية، وتثبيتها في دستور سوري جديد، وإلا سيواجهون، حتماً نكسة جديدة، قد تكون القاصمة، وخسارة روج آفا بالكامل، وهو ما تسعى إليها الحكومة المؤقتة، ومن خلفها تركيا، التي تحركها كيفما تشاء، وتعمل عليها منذ الإعلان عن الإدارة الذاتية.
المطلوب من الكرد في روج آفا، للحفاظ على مكاسبهم التي جاءت بتضحيات آلاف الشهداء من أبنائها وبناتها، التخلي عن سردية الحصول على حقوق الآخرين قبل حقوقهم، وألا يرفعوا إلا الشعارات التي تخص حل القضية الكردية، لأن شعوب المنطقة تفهم أي حديث عن الديمقراطية والعيش المشترك، بأنه مشروع انفصالي، يعني الكرد فقط، وهو بعكس ذلك تماماً، ومن هنا على كرد روج آفا، أن يكون لهم مشروعهم الخاص بهم، يحترم خصوصية الكرد، ويحفظ حقوق الشعوب والأقليات بينهم، دون تدخّلات من أطراف أخرى.
كما يجب العمل من أجل تحسين العلاقات مع الكرد في أجزاء كردستان الأخرى، بما يدعم الحفاظ على المكاسب، وخاصةً مع باشور وباكور كردستان، للاستفادة من خبرتهم العسكرية والسياسية، وعلاقاتهم مع دول العالم، لتأمين غطاء إقليمي ودولي، يساهم في بقاء روج آفا صامداً، ويعترف به رسمياً. الجانب الآخر الهام على الكرد ومن يعيشون معهم في هذه المنطقة الحذر التام ومن مخططات الفتنة التي ترمي إلى الاقتتال الداخلي والتحريض القومي والديني وحتى المذهبي، والهجمة الإعلامية التي تبث سموم التحريض والفتنة ما زالت مستمرة، وعلى الجميع محاولة الحد منها ووأدها.
ومن المهم جداً، عقد مؤتمر وطني كردي، يضم الكرد في أجزاء كردستان والشتات، يهدف لتوحيد الصف الكردي وقرارهم، لانتخاب لجنة من شخصيات فاعلة في القرار الكردي، ليكون الممثل والناطق باسم الكرد، على المستوى الإقليمي والدولي، لتحديد مطالب الكرد في المرحلة القادمة الحساسة والمصيرية، والوقوف أمام مجازر وانتهاكات قد تحدث بحق الكرد، ومن هنا على الكرد اليوم، التفكير بحقوقهم ومصالحهم بالدرجة الأولى، كما يفكر الآخرون لا أقل ولا أكثر، وعليهم أن يدركوا كما قال شيخ الشهداء الشيخ معشوق الخزنوي، “إن الحقوق لا يتصدق بها أحد، إنما الحقوق تؤخذ بالقوة”، وهو يعني بما معناه القوتين العسكرية والسياسية.
اليوم على الكرد في روج آفا، أن يكون قرارهم بأيديهم، هم من يرسمون ملامحها، بالطبع بدعم كردستاني، كما يحدث الآن، إن كان لمصلحة كرد روج آفا، وعليهم الاستفادة من التجارب السابقة، وألا يكونوا مطية يحاول البعض تحقيق مصالحهم الفردية أو الحزبية، والاعتماد على خارطة حل جديدة، هدفها أولاً وأخيراً، حقوق الكرد في سوريا المستقبل.
والكرد في روج آفا، يدركون تماماً أن أية نكسة أخرى، قد تُفقدهم روج آفا، وأكبر المتربصين بها هي تركيا التي تحاول شرخ صفوف الكرد بكل ما أمكن، وهي لن تتردد في استغلال أي خطأ لمصلحتها وتحقيق أجنداتها، فتنبهوا أيها الكرد، اللهم إني بلغت، اللهم فاشهد.
No Result
View All Result