No Result
View All Result
مركز الأخبار – تعيش دير الزور وريفها على وقع أزمة خدمية متفاقمة، تتداخل فيها مشكلات الكهرباء والمحروقات وارتفاع الأسعار، لتشكّل معاً ضغطاً غير مسبوق على السكان، خصوصاً مع حلول شهر رمضان الجاري وتزايد الاحتياجات المعيشية.
تتسع رقعة التذمر الشعبي في مدينة دير الزور بعد سيطرة الحكومة المؤقتة على المدينة، تبدو المدينة أمام تحديات معيشية تهدد استقرارها الزراعي والاقتصادي في آنٍ واحد.
تقنين يهدد الزراعة
في الريف الشرقي من مدينة دير الزور، تتصدر أزمة الكهرباء المشهد، حيث تواجه محطة “وصل” في منطقة غرانيج ضغطاً متزايداً نتيجة محدودية التغذية الكهربائية التي لا تتجاوز أربع ميغاوات قادمة من مركز المدينة. هذه الكمية، بحسب مصادر محلية، لا تكفي لتشغيل المنشآت المرتبطة بالمحطة بصورة مستقرة، ما ينعكس مباشرةً على الجمعيات الزراعية ومحطات الري التي يعتمد عليها مزارعو المنطقة.
ويمتد نطاق تأثر المحطة إلى نحو 12 قرية وبلدة، من أبو حردوب غرباً حتى الباغوز شرقاً، حيث يعتمد القطاع الزراعي بشكل شبه كامل على الكهرباء لتشغيل مضخات المياه، في ظل نقص حاد في المحروقات خلال الفترة الأخيرة. ويؤكد مزارعون أن ساعات التقنين الطويلة تهدد الموسم الزراعي، وترفع تكاليف الإنتاج، ما يضعهم أمام خسائر محتملة في حال استمرار الوضع على ما هو عليه.
ويطالب الأهالي بإعادة النظر في آلية التقنين المعتمدة، معتبرين أن محطة غرانيج تمثل شرياناً حيوياً للزراعة في الريف الشرقي، وأن استمرار الضغط عليها يهدد الأمن الغذائي المحلي. ويقترح بعضهم توزيع الأحمال بشكلٍ أكثر توازناً بين القطاعات السكنية والخدمية، بما يخفف العبء عن المرافق الإنتاجية التي تؤمّن مصادر رزق لآلاف العائلات.
احتقان معيشي…
في موازاة ذلك، يشهد الريف الغربي من المدينة توتراً متصاعداً على خلفية قرار إيقاف الحراقات البدائية، التي شكّلت لسنوات مصدراً رئيسياً للمحروقات وفرص العمل. فقد اعترض سكان قرية الجلامدة طريق صهاريج نفط تابعة لـ “الحكومة المؤقتة”، وأجبروها على العودة إلى الآبار النفطية، تعبيراً عن احتجاجهم على تردي الأوضاع المعيشية.
ووفق ما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن قرار إغلاق الحراقات أدى إلى نقصٍ حاد في المحروقات، وفقدان آلاف العائلات لمصدر دخلها، في ظل غياب بدائل اقتصادية حقيقية. وزاد من حدة التوتر لجوء القوى الأمنية إلى استهداف بعض الحراقات لإجبار أصحابها على التوقف، ما أثار موجة استياء واسعة بين السكان الذين يرون أن معالجة ملف خدمي واقتصادي يجب أن تتم بوسائل إدارية وتنظيمية، لا أمنية.
موجة غلاء غير مسبوقة
ولا تقف تداعيات الأزمة عند حدود الكهرباء والمحروقات، بل تمتد إلى الأسواق التي تشهد موجة غلاء غير مسبوقة، طالت المواد الأساسية وعلى رأسها الفروج، ففي ريف دير الزور الشرقي، تجاوز سعر الكيلوغرام 40 ألف ليرة سوريّة، بعد أن كان يُباع بنحو 18 ألفاً، ما جعل هذه المادة خارج متناول شريحة واسعة من الأهالي، خصوصاً في شهر رمضان الذي ترتفع فيه معدلات الاستهلاك.
ويعزو بعض السكان هذا الارتفاع إلى قرارات تتعلق بإيقاف استيراد الفروج من تركيا، إلى جانب ضعف الرقابة على الأسواق وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج. ويؤكد الأهالي أن الأزمة لم تعد مقتصرة على مادة بعينها، بل تشمل مختلف السلع الغذائية والمحروقات، في ظل تراجع القدرة الشرائية وغياب إجراءات فعالة للحد من الغلاء.
أمام هذا المشهد المركب، تبدو دير الزور في مواجهة أزمة خدمية شاملة، تتطلب معالجة متكاملة لا تقتصر على حل جزئي هنا أو إجراء إسعافي هناك، فالكهرباء ترتبط مباشرةً بالإنتاج الزراعي، والمحروقات تمس النقل والتدفئة والتشغيل، والأسعار تعكس هشاشة الواقع الاقتصادي برمته. وبين هذه الأزمات، يجد المواطن نفسه في قلب معادلة صعبة، تتآكل فيها قدرته على الصمود يوماً بعد يوم.
ويأمل السكان أن تبادر الجهات المعنية إلى إعادة التوازن في توزيع الخدمات، وضبط الأسواق، وابتكار حلول عملية تضمن استقرار القطاعات الإنتاجية وتحمي الأمن الغذائي والمعيشي، قبل أن تتحول الأزمات المتفرقة إلى أزمة بنيوية أعمق يصعب احتواؤها.
No Result
View All Result