No Result
View All Result
د. علي أبو الخير
تشهد سوريا منذ سقوط النظام البعثي نوعاً من خطاب الكراهية وفقه التطرف والتكفير؛ وهذا راجع إلى طبيعة الحكم المؤقت؛ الذي يبرر التكفير ولا يعاقب التكفيريين بصدق.
لقد كانت الثورة ضد بشار الأسد بسبب استبداده وليس بسبب كفره؛ ولكن الحكم المؤقت انحاز منذ توليه السلطة لليمين الديني؛ واليمين الديني في العالم الإسلامي عادة ما يتعامل مع الاستعمار العالمي وينفذ مخططاته؛ ولا يرى في التعامل معه أي غضاضة باعتبار إنهم أهل كتاب. 
خطاب الكراهية
وقبل أن نسترسل نجد أن خطاب الكراهية؛ هو كل تعبير أو خطاب يستهدف جماعة أو فئة اجتماعية؛ على أساس ديني أو طائفي أو عرقي أو سياسي أو مناطقي، ويهدف إلى التحريض أو النبذ أو التمييز، ومن أمثلته التحريض ضد الشعوب والأقليات؛ كما حدث ضد العلويين في سوريا؛ فتم تفجير مسجد لهم؛ بسبب فقه تكفيري ترعاه الحكومة المؤقتة؛ ومثله ضد الموحدين الدروز؛ مع العلم إن الدروز اسمهم الموحدون؛ ولكن الخطاب الطائفي والديني نابذهم بالألقاب؛ بعد مقتل المئات منهم. وطبعاً انتشر فقه الكراهية ضد كرد سوريا؛ والتحريض ضد الكرد رغم اتفاقات دمج قسد ضمن مؤسسات الدولة السورية الجديدة.
خطاب الكراهية وفقه التطرف ضد الكرد
ورغم اتفاقيات وقف إطلاق النار ثم قانون مفترض بهدف دمج الكرد في مؤسسات الدولة التي لم تُنفذ منذ شهر شباط 2025 حتى اليوم؛ تشهد الدولة السورية تصاعداً مقلقاً في خطاب الكراهية والطائفية، سواء عبر وسائل الإعلام التقليدية أو منصات التواصل الافتراضي، وسط تحذيرات حقوقية وأممية من التداعيات الخطيرة لهذا الخطاب على السلم الأهلي ومستقبل التعايش بين مكونات المجتمع السوري.
وخلال الشهور الماضية قام مرتزقة الحكومة المؤقتة بمحاربة الشعب الكردي؛ ربما أخرها يوم 23 شباط 2026 هو ما أعلنته قوات سوريا الديمقراطية، عن استشهاد كوكبة من مقاتليها، وهم يؤدون واجبهم في مقاومة الوجود والكرامة، خلال تصديهم لهجمات المجموعات التابعة للحكومة المؤقتة؛ ولا ننسى ولكن الحكومة المؤقتة تنسى أو تتناسى أن الشعب الكردي متمثلاً في قسد هو من دحر الإرهاب الداعشي المتطرف.
ولذلك نرى خطاب الكراهية يمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه المجتمع السوري، لأنه يهدد ما تبقى من نسيج اجتماعي، ويقوّض أي فرصة حقيقية للسلام والاستقرار والعيش المشترك. وتؤكد التجارب الدولية أن معالجة هذا الخطاب ليست ترفاً سياسياً أو إعلامياً، بل هو ضرورة ملحة لحماية المجتمعات من الانزلاق نحو العنف والانقسام.
وبحسب تقارير دولية، فإن خطاب الكراهية لا يُعدّ مجرد تعبير لفظي أو رأي سياسي متطرف، بل يُنظر إليه كأداة خطيرة تسبق العنف، وتُستخدم لتبرير الإقصاء والتمييز، وقد تقود في مراحل متقدمة إلى صراعات دموية وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
ولقد أسهمت عدة عوامل في تفشّي هذا الخطاب، من أبرزها: غياب التمثيل الحقيقي لعموم السوريين في إدارة البلاد، ما يؤدي إلى استمرار النزاع، وتعدد القوى المتصارعة؛ وتوظيف الهويات الدينية والطائفية في الصراع السياسي، وضعف مؤسسات العدالة والمساءلة وهيمنة طرف على ما تبقّى منها في المرحلة الانتقالية، إضافةً إلى استخدام الإعلام ومنصات التواصل كأدوات للتعبئة والتحريض.
نتائج فقه التكفير وخطاب الكراهية
إن البيئة السورية الهشة، اجتماعياً واقتصادياً وأمنياً، وفّرت أرضية خصبة لانتشار هذا النوع من الخطاب، الذي غالباً ما يقدم بلغة التخوين أو التكفير أو نزع الشرعية عن الآخر؛ بما يعني وجود خطاب متطرف منتشر في سوريا مدعوم بقوى خارجية أهمها الدور التركي في نشر التطرف في سوريا؛ بعد فشل الرئيس رجب أردوغان في نشر فكر الإخوان وداعش في مصر وتونس..
على أية حال؛ لم يعد خطاب الكراهية في سوريا ظاهرة لغوية أو إعلامية فقط، بل انعكس بشكلٍ مباشر على الواقع الميداني، حيث سُجّلت حوادث عنف ذات طابع طائفي ومناطقي، وازدادت مشاعر الخوف وعدم الثقة بين الشعوب.
ومن أخطر نتائج هذا الخطاب تعميق الانقسام المجتمعي وتآكل الثقة بين السوريين؛ وتبرير العنف والانتقام الجماعي، ودفع الشعوب والطوائف إلى الشعور بالتهديد أو التهميش، ومن ثم إضعاف فرص المصالحة الوطنية وبناء السلام. كما أن استمرار هذا المسار قد يقود إلى تفكك اجتماعي طويل الأمد، يصعب ترميمه حتى بعد انتهاء النزاع العسكري.
وهنا نتوقف عند غياب مشروع سوري موحد يتمثل في تبني النظام السوري مشروع الأمة الديمقراطية الذي كتبنا عنه وكتب عنه غيرنا؛ وهو من فكر القائد عبد الله أوجلان.
No Result
View All Result