No Result
View All Result
شورش أحمد
لم يكن في الحسبان أن يرى أهالي عفرين وأحياء الشيخ مقصود والأشرفية قيادياً في قوى الأمن الداخلي (الأسايش) والوفد المرافق له داخل هذه الأحياء وفي عفرين. فقد كانت الزيارة الأخيرة بمثابة إحياء مريض أو بعث حياة في جسد ميت، إذ منحت الأمل بالعودة إلى الحياة من جديد. 
خرجنا كوفد بقيادة القيادي محمود خليل “سيامند عفرين” من الحسكة باتجاه الرقة وحلب، وكانت الوجهة مدينة عفرين التي احتلتها تركيا ومجموعاتها في 18 آذار 2018. وخلال الطريق دار النقاش بين أعضاء الوفد حول شعور الأهالي تجاه هذه الزيارة، خاصة وأن سيامند، ابن مدينة عفرين، يقوم بأول زيارة إلى قريته ومدينته بعد غياب دام 33 عاماً من النضال والمقاومة والكفاح في سبيل حرية وكرامة الشعب الكردي بشكلٍ عام.
في طريقنا إلى عفرين، رأيت الكثير من مشاهد الدمار على الطرقات والمباني، خصوصاً في حلب، إلى جانب الفوضى التي تعمُّ المدن هناك، على عكس مناطق روج آفا التي تُدار بشكلٍ منظم من قبل المجالس والكومينات وقوى الحماية.
عند دخولنا إلى عفرين، وبعد أن تجاوزنا مفرق مدينة إعزاز، كانت تلك أولى خطواتنا نحو المدينة. الجبال شامخة أمامنا، وأشجار الزيتون في بداية الربيع تفوح منها رائحة فريدة لا يعرفها إلا أبناء عفرين المشتاقون إليها من المهجرين. التراب الأحمر يكسو الأرض، وكأنه لوحة فنية لا يمكن إعادة رسمها مرة أخرى. 
أما في مركز مدينة عفرين، فحين تدخل إليها تشعر وكأنها مدينة مسلوبة الروح، جسد بلا حياة، إحساس لا يعرفه إلا من هُجّر أو اغترب عنها منذ احتلالها من قبل تركيا وفصائلها. العشوائية واضحة، والمباني غير منتظمة، والشوارع الفرعية ما زالت على حالها دون أي خدمات تُذكر، خلافاً لما كانت تروّج له بعض الصفحات الإعلامية والوكالات التابعة للمجموعات المرتزقة وتركيا.
وفيما يخص الزيارة إلى قرى عفرين، كان الاتجاه نحو ناحية بلبلة، حيث ما زالت بعض المواقع والنقاط ترفع أعلام تركيا، وخاصة جبل بلبلة الذي توجد فيه قاعدة تركية، وقد مدّت تركيا حدودها إلى الجبل، ما يعني أن الجبل محتَل بشكل مباشر.
عندما وصلنا إلى مركز ناحية بلبلة، كان بعض الأهالي على الشارع الرئيسي، وبدونا كوفد عادي يمر من هناك، لكن حين توقف الموكب بينهم، ارتسمت الابتسامة على وجوههم، وكانت فرحتهم لا توصف، إذ استقبلوا وفد الأسايش بحفاوة بالغة.
واصلنا طريقنا إلى قرية زعرة، وهي قرية حدودية تابعة لناحية بلبلة، وتُعد مسقط رأس القيادي محمود خليل “سيامند عفرين”، في البداية لم يخرج الأهالي من منازلهم، إذ لم يعرفوا من كان داخل الموكب الذي دخل القرية. لكن؛ عندما توقف الموكب في منتصف القرية، والتقى القيادي محمود خليل بالأهالي، بدأ الناس بالنزول إلى ساحة القرية، والتفوا حوله وحول الوفد المرافق له.
سألنا أهالي القرية عن أوضاعهم، وتحدثنا إليهم، فكان شعورهم لا يوصف. قالوا لنا: لماذا هذا التأخير، وبعد كل هذه السنوات من الغياب ونحن بانتظاركم؟ عبّروا عن أملهم في استعادة أيام ما قبل الاحتلال، وأكدوا رغبتهم في رؤية الأسايش وقواتهم في قريتهم وفي كامل مدينة عفرين، وبينما كانوا يتحدثون إلينا، كانت عيونهم تدمع أحياناً دموع الفرح.
أما الوجهة الثانية بعد عفرين فكانت إلى حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، اللذين شهدا أعنف المعارك في السادس من كانون الثاني من العام الجاري، تحت قيادة الشهيد زياد حلب، الحي بدا وكأنه لم ينبض بالحياة بعد، إذ ما زالت روح الشهيد زياد حاضرة في وجوه الأهالي الذين التقيناهم أثناء مرورنا. وعندما رأى أهالي الشيخ مقصود والأشرفية وفد أسايش روج آفا في الحي، لاحظنا أن ملامحهم بدأت تتغير، والابتسامات ارتسمت على وجوههم، وكأن روحهم بدأت تستعيد بعض الأمل. ومع ذلك، ظل الأهالي غير راضين عمّا يجري في الحي، خاصةً من الناحية الخدمية، حيث كانت الشوارع مليئة بالقمامة ومهمّشة، دون أن تصلها الخدمات اللازمة.
No Result
View All Result