No Result
View All Result
بدرخان نوري
مازالت موجة العنف تعصف بسوريا وتشهد مناطق سيطرة الحكومة السورية المؤقتة تصاعداً ملحوظاً بارتكاب الجرائم وعمليات القتل، وحالة فلتان أمنيّ وفوضى، ما يثير مخاوف السوريين، وبخاصةٍ مع سياسة “الإفلات من العقاب”. وإذ تقع الحوادث في منحى تصاعديّ ملحوظ وتتوزع في مناطق مختلفة من البلاد، فهي تتنوع ما بين جرائم جنائيّة وعمليات إرهابيّة، ما يعكسُ حالة هشاشة البيئة الأمنيّة، وحتى العناصر الأمنيّة والعسكريّة ليست بمنأى عن الاستهداف.
نحو 12 حادثاً في يومٍ واحد
الاثنين 23/2/2026، استهدفت مجموعة مسلحة بقذيفة RBG وسلاح رشاش حاجزاً أمنيّاً تابعاً للحكومة المؤقتة عند مدخل مدينة البصيرة بريف دير الزور الشرقي، دون معلومات عن الخسائر. واندلع اشتباك إثر الهجوم وفرّ المهاجمون بنفاذ ذخيرتهم. وفرضت قوى الأمن الداخليّ طوقاً أمنيّاً مشدداً على المدينة ومحيطها وبدأت عملية تمشيط واسعة.
استهدف مسلحون مجهولون بسلاحٍ رشاش مقراً حكوميّاً في بلدة ذيبان بريف دير الزور الشرقي، وأطلقوا النار على عنصر الحرس دون إصابته وفروا باتجاه بادية غرب الفرات.
وفي بلدة الزر بريف دير الزور الشرقي، استهدف مسلحون مجهولون بسلاح رشاش نقطة تفتيش على الطريق العام واقتصرت الأضرار على الماديّة، وفرضت القوات الأمنية طوقاً قرب المقرات المستهدفة ومشّطت البلدة واعتقلت عدة أشخاص.
وأعلنت وزارة الداخلية السوريّة بالحكومة الانتقاليّة، الاثنين، مقتل أربعة من عناصرها وإصابة اثنين آخرين بهجومٍ على حاجزٍ في منطقة السباهية غرب مدينة الرقة، وتم تحييد أحد أفراد الخلية، وبدأت تواصل تمشيط المنطقة، والاعتداء هو الثاني على قوى الأمن الداخلي بالمنطقة، بعد تعرّض الحاجز الأحد لاعتداءٍ أسفر عن مقتل عنصر أمنيّ فيما قُتل المهاجم الذي ضُبط بحوزته حزام ناسف وسلاح فرديّ.
وقتل عنصر بوزارة الدفاع بالحكومة الانتقاليّة، بإطلاق مسلحين يُرجّح انتماؤهم إلى “داعش”، النار عليه أثناء قيادته دراجة ناريّة على الطريق المؤدي إلى قرية الطاش باش جنوب مدينة تل أبيض، وهاجم شخص آخر بمسدسٍ فردي، قرب دوار الدلة إثر خلاف شخصيّ، دون معلومات مؤكدة عن حجم الإصابات.
وفي ريف حمص، قُتل المواطن جمال عبد الله الخلف (64 سنة) من أهالي بلدة السوسة بريف دير الزور برصاص مجهولين قرب حاجز “المروحة” أثناء عودته من دمشق. ويرجح أنّه تعرض لعملية سلب. دير الزور الشرقي، وعُثر على جثته مقتولاً بطلقٍ ناري في الرأس.
وتوفيت المواطنة إيمان مطانيوس جرجس متأثرة بجراح أصيبت بها جراء إطلاق مسلحين مجهولين النار عليها مباشرةً في شارع الملعب بحي عكرمة في مدينة حمص.
مزيد من الحوادث
وفي ريف القرداحة، عُثر صباح الأحد على الصحفي علاء محمد مقتولاً بطلق ناريّ في الرأس داخل منزله في قرية نيني، في ظروف غامضة وبعد 4 ساعات من بث مباشر تناول فيه الأوضاع الأمنيّة وملفات سياسية وتصريحات دوليّة حول سوريا وانتقد آلية عمل الحكومة الجديدة. وختم متسائلاً: “بعد 14 شهراً، ما الذي تحقق؟ وما الذي يمكن أن يتحقق؟ أعتقد لا شيء” وكان الصحفيّ علاء كان مؤيداً للحكومة الجديدة، وتلقى عدة تهديدات.
مساء الأحد استهدفت قوات الحكومة الانتقاليّة بالأسلحة المتوسطة نقطة للحرس الوطنيّ في محور المجدل في محافظة السويداء.
وأعلن “داعش” الأحد تبنيه عملية اغتيال شابٍ ينحدر من بلدة بقرص، قُتل ظهر السبت الماضي بإطلاق نار مباشر من قبل مسلحين يستقلون دراجة ناريّة، قرب سوق الأغنام في مدينة الميادين.
شهدت مناطق سوريّة متفرقة السبت 21/2/2026 وقوع عدة جرائم وحوادث أمنيّة تنوعت بين عمليات اغتيال ومحاولات قتل ودهس واختطاف وهجمات مسلحة، في كل من حمص وريفها، والرقة، وسلوك، ودير الزور، والقرداحة.
قُتل الشاب قيس خضور، بإطلاق نار مباشر أثناء وجوده داخل محله في حي بيت الطويل بمدينة حمص.
وفي حي الحضارة بمدينة حمص، فقدت الشابة جوليا مدين السالم حياتها، بعدما ألقت بنفسها من شُرفة منزلها، عقب تعرضها لضغوطٍ وابتزاز، وفق مصادر محليّة. وأشارت المعلومات إلى أن والدها مدين السالم اُختطف الخميس 19/2/2026، وتلقت لاحقاً صوراً ومقاطع مصورة تُظهر تعذيبه، ما انعكس عليها نفسيّاً.
وفي ريف الرقة، أسفر هجوم مسلح عن مقتل عسكريين اثنين تابعين لوزارة الدفاع، وفي قرية الواسطة بريف سلوك شمال البلاد، قُتل مساء السبت عنصر من قوى الأمن الداخليّ التابعة للحكومة السورية الانتقالية ومدنيّ جراء هجوم مسلح استهدفهما أثناء وقت الإفطار. أعلن “داعش”، تبنيه للهجوم.
وفي مدينة القصير بريف حمص، نجا الشاب ناشد كاسوحة، المنحدر من الطائفة المسيحيّة، من محاولة اغتيال نفذها ملثمون يستقلون دراجة ناريّة، أطلقوا النار عليه من مسدس أثناء صعوده إلى سيارته أمام منزله.
وفي مدينة حمص، توفيت الطفلة براءة، إثر تعرضها للدهس من قبل سيارة أمن، لاذت بالفرار عقب الحادثة.
وفي درعا قُتل رئيس الاتحاد الرياضيّ السابق في درعا، جهاد جاد الله المصري، بإطلاق مسلحين يستقلون دراجة ناريّة النار عليه في بلدة عتمان، ليُصاب بجروح خطيرة، فيما فارق الحياة بالمشفى. وشغل المصري قد منصب رئيس الاتحاد الرياضي في درعا قبل سقوط النظام السابق، وعُرف بعلاقته بعدد من ضباطه، وبعد سقوط النظام، عمل بتجارة السيارات.
في مدينة السخنة شرقي حمص على الطريق الدولي دير الزور – دمشق، عثر السكان صباح الأحد على جثة يامن المداح عنصر سابق بالقوات الحكوميّة مقتولاً بطلقات نارية. وكان المداح متوجهاً إلى مدينة تدمر مستقلاً دراجة ناريّة.
الجمعة 20/2/2026 أصيب عدد من المدنيين بجروح، بينهم طفل، إثر تبادل إطلاق نار في حي ركن الدين خلف مشفى ابن النفيس بمدينة دمشق. وتسببت أصوات الاشتباكات، بحالة هلع وخوف بين الأهالي، وأُسعف الطفل إصابته حرجة وشاب آخر إلى مشفى ابن النفيس. ووصلت إلى الموقع لفض النزاع.
وفي مدينة بصرى الحرير بمحافظة درعا اندلعت الجمعة اشتباكات أسفرت عن مقتل شخص وإصابة آخر، بالتزامن مع إصابة شاب بجروح إثر إطلاق نار على الطريق الرابط بين طفس وداعل، وسط إعلان حظر تجوال في المدينة حتى إشعار آخر. ووفق مصادر محلية، فالاشتباكات وقعت في محيط منزل القيادي في اللواء الثامن السابق أحمد عودة.
وأُصيب شاب بجروحٍ إثر تعرضه لإطلاق نار من قبل مجهولين على الطريق الرابط بين مدينتي طفس وداعل في ريف درعا، ما يعكس استمرار حالات العنف والفلتان الأمني.
الخميس 19/2/2026، شهدت بلدة تل كوجر، شمال شرق سوريا، اشتباكات مسلحة بين عائلتي “الركاد” و”السنعوسي” المنحدرتين من قبيلة شمر العربية، وتطوّر الخلاف إلى اقتتال بالأسلحة النارية، ما أسفر عن مقتل شخصين هما مانع السرحان وسليمان السنعوسي، إضافةً إلى إصابة 5 أشخاص وتم تداول أن الخلاف مرتبط ببئر نفط في قرية كرهوك وحراقات بدائية لتكريره، وسرقات تتعلق بالنفط.
أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بمقتل شخص، الخميس، بانفجار سيارة غرب قرية المجيمر بريف السويداء الجنوبي الغربي. وبحسب المرصد، كان الشخص قد دخل في وقتٍ سابق من اليوم نفسه من مدينة درعا باتجاه قرية المجيمر، بسيارة خاصة، وانفجرت فور وصولها إلى موقع غرب القرية يعتبر خط تماس واحترقت بالكامل، ولم تُعرف تفاصيل إضافيّة حول ملابسات الانفجار أو الجهة المسؤولة عنه، ورجّحت المصادر المحلية أنّ القتيل تابع لمجموعات عشائريّة.
الأربعاء 18/2/2026 قُتل الشاب عامر فواز الحريري جراء إطلاق مسلحين النار عليه في بلدة الجيزة بريف درعا الشرقي، وأفادت مصادر محليّة أن مسلحين مجهولين يستقلان دراجة نارية، أطلقا النار عليه أثناء وجوده داخل محله لبيع قطع ولوازم الدراجات النارية، ولاذا بالفرار.
كما قُتل الشاب خضر كراكيت بإطلاق مسلحين مجهولين النار عليه قرب مدرسة ناظم الأطرش بحي عكرمة في مدينة حمص. وكان الشاب برفقته خطيبته وقد أُصيبت أيضاً وتوفيت لاحقاً متأثرةً بإصابتها البليغة.
الإثنين 16/2/2026، أُصيب عدد من الأشخاص، بانفجار سيارة محملة بالأسلحة قرب ضريح سلطان باشا الأطرش في بلدة القريا في محافظة السويداء.
أقدم مسلحون مجهولون يستقلون دراجة نارية على إطلاق النار على حاجز للأمن العام على الطريق العام في بلدة الحوايج، ما أسفر عن مقتل عنصر من الأمن العام ومدنيّ. وفي حادث منفصل بمدينة الميادين، قُتل عنصر الأمن العام فهد عبد اليونس برصاص مسلحين وأصيب وشقيقه.
وتعرض عنصر آخر من الأمن العام لإطلاق نار أمام منزله في مدينة البوكمال، بعدما استهدفه مسلحون مجهولون على دراجة نارية، ما أدى لإصابته.
ووثق المرصد السوريّ لحقوق الإنسان منذ بداية شباط، وقوع 42 جريمة جنائيّة في عدة محافظات، أسفرت عن مقتل 49 شخصاً، بينهم 3 نساء و3 أطفال، في مؤشر خطير على تدهور الوضع الأمنيّ واستمرار حالة الانفلات.
خطابٌ دينيّ مثير للجدل
الجمعة 20/2/2026 شهد حي الأرمن في مدينة حمص بسوريا حالة من الغضب والاستياء الشعبي عقب واقعة جرت في جامع محمد الفاتح، المعروف سابقاً باسم جامع محمد بن أبي بكر، في ختام صلاة التراويح. وتردّد خلال خطبة الشيخ عبر مكبرات الصوت دعاء تضمن عبارات وُصفت بأنّها ذات طابع تكفيري واستهدفت جهات وطوائف بعينها، بينها “العلويون والدروز والكرد”، وسُمع الكلام بوضوح في أنحاء الحي، ما تسبب بحالة توتر، وبخاصةٍ أنّ أهالي الحي والمصلون ينتمون إلى الطوائف المذكورة، وأثارت الحادثة تساؤلات حول دور الجهات الأمنيّة والمؤسسات المعنية في الحدّ من الخطاب الذي قد يُفهم على أنه تحريضي، في وقت تعاني فيه المنطقة تحديات أمنية، وتقع حوادث قتل وخطف يوميّة، ما يضع السلم الأهلي أمام اختبارات إضافيّة.
وفي حي الحميديّة في مدينة ديرالزور اشتكى شاب مسيحيّ من تعرض مسيحيين لمضايقات وترهيب بالسلاح في الحي، وسط مخاوف من تصاعد التوترات المجتمعيّة.
وفي دمشق، نُشرت ملصقات أمام عدد من الكنائس تحمل عبارة “لا يمثلونا”، وتضم صور وزيرة الشؤون الاجتماعيّة والعمل هند قبوات وعضو لجنة الانتخابات نوّار نجمة، في حادثة أثارت جدلاً حول خلفياتها.
وقف إطلاق النار في سوريا هش
مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، قالت في تصريح لوسائل الإعلام، الإثنين 23/2/2026، إن “اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة ليس بالقوة المطلوبة”، وتابعت: “ما نتطلع إليه هو أن تعمل القوى السورية سوياً لإيجاد حكومة جامعة وتحقيق مصالحة وطنية حقيقية”، وأضافت كايا كالاس إن الاتحاد الأوروبي يدعم هذه العملية بكامل إمكاناته، مشيرةً إلى وجود نقاشات داخلية بشأن توقيت رفع مستوى التواصل الثنائي مع سوريا، بهدف بحث المخاوف والملفات العالقة.
وكانت المبعوثة البريطانية الخاصة إلى سوريا، آن سنو، قد أعلنت الخميس 19/2/2026 أن وقف إطلاق النار بين قوات سوريا الديمقراطية ودمشق يعد خطوة مهمة نحو الاستقرار، لكن الوضع لا يزال هشاً، مؤكدةً أن إيصال المساعدات إلى مناطق مثل كوباني سيكون من أولوياتهم في المرحلة المقبلة. وسلطت آن سنو، في تصريحات لشبكة رووداو الكردية، الضوء على اتفاق 29 كانون الثاني بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة. وأشارت إلى أن بريطانيا تعتبر وقف إطلاق النار الأخير “خطوة مهمة نحو تهدئة التوترات وتحقيق الاستقرار على المدى الطويل”، لكنها حذرت من أن الوضع لا يزال “هشاً”، وأن على جميع الأطراف تجنب أي أعمال قد تقوض هذا التقدم.
في تأكيد على التحديات الأمنيّة أعلنت الخارجية الكنديّة الأربعاء فرض عقوبات جديدة على ستة أفراد قالت إنّهم مسؤولون عن انتهاكات جسيمة، من بينهم أربعة متورطين في أعمال عنف طائفيّ خلال آذار 2025، إضافةً إلى شخصين متهمين بتمويل برامج الأسلحة الكيميائيّة التابعة للنظام السوري السابق، وأعلنت الخارجية الكندية تعديل لائحة التدابير الاقتصاديّة الخاصة بـسوريا، بما يشمل رفع الحظر الاقتصادي المفروض منذ أيار 2011، في إطار مراجعة شاملة لنظام العقوبات.
أوضاع إنسانية صعبة
يواجه السوريون، ولا سيما الأطفال، واقعاً هشّاً في ظل استمرار مخاطر مُخلفات الحرب وتضرر البنية التحتية وتراجع الخدمات الأساسية، فيما يُحرم ملايين الأطفال من التعليم بسبب الفقر والنزوح ودمار المدارس، واستقبل النازحون في المخيمات شمال غرب سوريا شهر رمضان في ظروفٍ معيشية قاسية، بعد سنوات طويلة من مغادرة منازلهم خلال الحرب الأهليّة، وأكثر من سنة على سقوط النظام البائد. إذ لم تتمكن العوائل من العودة بسبب الدمار الواسع الذي طال قراهم وبلداتهم خلال سنوات الحرب. ويعاني النازحون من عدم قدرتهم على الاستعداد لشهر رمضان الذي حلّ الخميس، ولا حول لهم سوى انتظار وصول مساعدات إنسانيّة تشمل مواد غذائية ومستلزمات تنظيف عبر المنظمات الإغاثيّة.
وقبل نحو شهرين، أطلقت السلطات السورية حملة بعنوان “صفر خيمة” وأقامت وزارة الماليّة ورشة عمل خاصة بالحملة دون تحسّن أوضاع النازحين. وفي مشهدٍ يعكسُ عمق المعاناة غمرت مياه الأمطار التي هطلت في 14/2/2026 معظم مخيمات إدلب ومنها مخيم كفر يحمول.
الجمعة 20/2/2026 حذّرت سفيرة النوايا الحسنة لمنظمة اليونيسف، مزون المليحان، من هشاشة الأوضاع التي يعيشها الأطفال في سوريا، مؤكدةً أن ملايين منهم لا يزالون يواجهون مخاطر يومية ناجمة عن مخلفات الحرب المتفجرة، وتضرر البنية التحتية، وتراجع الخدمات الأساسية.
وعرضت مزون المليحان خلال مؤتمر صحفي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، نتائج زيارتها الأخيرة إلى سوريا، محذّرةً من أن الأمل القائم يبقى مهدداً في ظل التحديات المستمرة، وأكدت أن التعليم يمثل أولوية قصوى، موضحة أن ملايين الأطفال خارج المدارس بسبب تضرر أو دمار المرافق التعليمية، والفقر المدقع، وحالات النزوح المتكررة. كما لفتت إلى أن الفتيات يواجهن مخاطر مضاعفة، تشمل التسرب من التعليم والزواج المبكر، ما يهدد مستقبلهن ويؤثر سلباً على استقرار المجتمعات.
No Result
View All Result