No Result
View All Result
عريفة بكر
لم يعد الحديث عن التعايش المشترك ترفًا فكريًا أو شعارًا نظريًا، بل أصبح ضرورة ملحّة في ظل تصاعد خطاب الكراهية الذي يهدد تماسك المجتمعات واستقرارها. فالمجتمع السوري الذي يتسم بالتنوع القومي والديني والثقافي يحتاج إلى وعيٍ عميق يحوّل هذا التنوع إلى مصدر غنى، لا إلى سبب صراع أو انقسام. ومن هنا تنبع أهمية تعزيز ثقافة التعايش باعتبارها حجر الأساس في حماية السلم الأهلي وترسيخ الاستقرار المجتمعي.
إن خطاب الكراهية غالبًا ما يبدأ بكلمات، لكنه لا يتوقف عند حدودها؛ إذ يمكن أن يتحول إلى ممارسات تمييزية أو صراعات تُضعف النسيج الاجتماعي. لذلك؛ فإن مواجهته يتطلب عملًا متكاملًا يبدأ من التربية وينتقل إلى الإعلام والثقافة والسياسات العامة. فغرس قيم التسامح واحترام الآخر في الأجيال الصاعدة يسهم في بناء مجتمع اخلاقي أكثر وعيًا وقدرة على احتواء التنوع.
كما أن الإعلام يلعب دورًا حاسمًا في هذا المجال، فهو قادر إما على تهدئة النفوس وتعزيز لغة الحوار، أو على تأجيج التوتر عبر خطاب تحريضي أو إقصائي. ومن هنا تأتي الحاجة إلى إعلام مسؤول يعكس التعددية بموضوعية، ويعزز ثقافة القبول بدل نشر الصور النمطية والأحكام المسبقة.
ولا يقل دور المجتمع من وجهاء العشائر والاعيان أهمية، حيث تسهم المبادرات المجتمعية والأنشطة الثقافية والحوارية في تقليص الاحتقان بين الفئات المختلفة، وبناء الثقة المتبادلة. كما أن إشراك المرأة والشباب في جهود تعزيز التعايش يمنح هذه المبادرات طاقة جديدة، لِما لهم من حضور فاعل وتأثير متزايد في محيطهم الاجتماعي.
إضافة إلى ذلك، فإن تحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص يسهمان بشكل كبير في الحد من مشاعر الإقصاء التي قد تُستغل لنشر الكراهية. فكلما شعر الأفراد بأنهم شركاء حقيقيون في المجتمع، تراجعت احتمالات الانقسام والتوتر.
إن بناء مجتمع متضامن ومتماسك لا يتحقق إلا بترسيخ ثقافة الحوار واحترام التنوع، وتحويل الاختلاف إلى مساحة للتكامل لا للتنازع. فالتعايش المكونات من “كرد، عرب، سِريان، أرمن” وغيرهم ليس مجرد مفهوم أخلاقي، بل هو شرط أساسي للأمن والاستقرار وضمان لمستقبل يسوده السلام والمحبة والتفاهم بين جميع الشعوب.
No Result
View All Result