No Result
View All Result
الحسكة/ رغد محمد ـ شكّل اتفاق 29 كانون الثاني بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة في سوريا حدثاً لافتاً في المشهد السياسي والعسكري المعقّد الذي تشهده البلاد، إذ جاء في ظل مرحلة حساسة تتداخل فيها التحديات الأمنية مع الضغوط السياسية والاقتصادية، إلّا أنّه يبقى بين الترقب والحذر.
وبين الآمال التي يعلّقها البعض على إمكانية أن يسهم الاتفاق في تعزيز الاستقرار وتخفيف حدّة التوتر، والمخاوف التي يعبّر عنها آخرون من التحديات التي قد تعترض تنفيذه، يبقى هذا التطور محطة مهمة تستدعي المتابعة والقراءة المتأنية لمعرفة نتائجه الفعلية وانعكاساته على مستقبل المنطقة وسكانها.
بين الاتفاقات والشراكة الحقيقية
لا تنبع أهمية التطورات الأخيرة في سوريا وتحديداً بمناطق الإدارة الذاتية من طبيعته السياسية فحسب بل من السياق الذي جاء فيه، حيث تعيش مناطق واسعة من سوريا حالة من الترقّب والحذر، فإن أي تفاهم جديد يُنظر إليه باعتباره اختباراً حقيقياً لمدى جدّية الأطراف في الانتقال من إدارة التوترات إلى معالجة أسبابها، ومن الاتفاقات المرحلية إلى صياغة حلول استراتيجية تضمن الاستقرار طويل الأمد.
وفي هذا الإطار تتصاعد الأصوات التي تؤكد أن نجاح أي اتفاق لا يُقاس بمجرد توقيعه أو الإعلان عنه بل بمدى انعكاسه العملي على حياة المواطنين، من خلال حماية المدنيين، وصون السلم الأهلي، وضمان الحقوق المدنية والسياسية، حيث أنّ المرحلة الراهنة تتطلب تعزيز الثقة بين الشعب السوري، وترسيخ الشراكة الوطنية الجامعة، وتفعيل دور القوى المدنية والسياسية الديمقراطية كركيزة أساسية لأي مسار انتقالي حقيقي يحفظ وحدة البلاد ويصون استقرارها.
وفي هذا السياق، أكدت عضوة الهيئة الرئاسية في مجلس سوريا الديمقراطية شيرا أوسي لصحيفتنا “روناهي” على أنّه في ضوء الاتفاق الأخير والتطورات السياسية المتسارعة، ينطلق من موقف وطني مسؤول يضع حماية المدنيين، والحفاظ على السلم الأهلي، وتهيئة شروط الحل السياسي الشامل في مقدمة الأولويات، مشيرة إلى أنّ أي اتفاق أو تفاهم لا يمكن أن يشكّل مدخلاً حقيقياً للاستقرار ما لم يقترن بخطوات عملية تضمن الحقوق المدنية والسياسية للسوريين، وتؤمّن عودة آمنة وكريمة للمهجرين، وتعالج جذور الأزمة بعيداً عن الحلول المؤقتة أو إدارة الصراع بدل إنهائه.
وكما شددت على الرفض القاطع لاستخدام العنف كوسيلة لإدارة الخلافات السياسية، منوهة أن التصعيد العسكري المتكرر في مناطق سورية مختلفة وما يرافقه من اتفاقات جزئية، يعكس غياب رؤية وطنية جامعة، ويقوّض فرص إنجاح المرحلة الانتقالية المنشودة: “المرحلة الراهنة تتطلب تعزيز الثقة بين الشعب السوري، وترسيخ الشراكة العربية – الكردية، وتفعيل دور القوى المدنية والسياسية الديمقراطية باعتبارها الضامن الحقيقي لوحدة سوريا واستقرارها، بعيداً عن منطق الإقصاء أو فرض الأمر الواقع”.
وأوضحت شيرا: “مجلس سوريا الديمقراطية يجدد التزامه بالعمل السياسي السلمي، وبناء التوافقات الوطنية الواسعة، والحفاظ على علاقاته الوطنية والدولية الداعمة للاستقرار ومكافحة الإرهاب، بما ينسجم مع السيادة السورية وإرادة شعبها، مؤكداً أن ما تمر به سوريا اليوم يشكّل لحظة تحول تاريخية تستدعي من جميع القوى الديمقراطية تحمّل مسؤولياتها والدفاع عن تطلعات السوريين في الحرية والكرامة والعدالة والديمقراطية”.
تحولات ومسارات
مع بروز تفاهمات واتفاقات تعكس محاولة بعض الأطراف الانتقال من منطق الصراع المفتوح إلى البحث عن صيغ تفاهم قد تسهم في تخفيف حدّة التوتر وتهيئة الظروف لمسارات سياسية أوسع، يأتي الاتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية المؤقتة في هذا السياق، ليطرح جملة من التساؤلات حول أبعاده السياسية وانعكاساته المحتملة على واقع مناطق الإدارة الذاتية وعلى المشهد السوري عموماً.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد حيث تتداخل التحديات الأمنية مع الأزمات الاقتصادية والإنسانية، الأمر الذي يجعل أي تفاهم سياسي موضع اهتمام وترقّب، سواء من حيث مضمونه أو من حيث تطبيقه على أرض الواقع. وفي هذا الإطار تتجه الأنظار إلى قراءات وتحليلات سياسية وإعلامية تحاول استشراف ما يمكن أن يحمله هذا الاتفاق من نتائج، ومدى قدرته على فتح نافذة نحو تفاهمات أوسع تسهم في معالجة جذور الأزمة وتعزيز الاستقرار.
وفيما يخص ذلك، اعتبرت الصحفية لانا محمد أنّ “الاتفاق المبرم بين قوات سوريا الديمقراطية وحكومة دمشق المؤقتة يشكل محطة استراتيجية جوهرية في مسار الأزمة السورية العصيبة، إذ يعكس تلاقي مصالح سياسية وشروط اضطرارية فرضتها الوقائع المعقدة على الأرض فقسد، قوة سياسية وعسكرية ذات أيديولوجيا مستوحاة من قيم الديمقراطية التشاركية وحقوق الشعوب، لا تمثل فقط كياناً عسكرياً فاعلاً بل مشروعاً يمتد إلى بناء مؤسسات حكم ذاتي شفاف وعادل في المنطقة”. 
وأردفت لانا: “هناك عدة لقاءات واجتماعات جمعت بين قسد والحكومة المؤقتة، اتسمت بالشجاعة السياسية والحكمة الدبلوماسية ورغبة صادقة في تحويل ما كان صراعاً مدمراً إلى شراكة متدرجة على أساس القانون والدولة، وهو ما يجعل قسد اليوم في موضع قوة تسعى للحفاظ على مكتسباتها النوعية في الحكم الذاتي، واللامركزي والتمسك بمشروعها السياسي المستدام رغم التحديات المتراكمة”.
التمسك بالحقوق المكتسبة
هذا ويشكل التمسك بالحقوق المكتسبة أحد الركائز الأساسية التي تحدد مسار أي اتفاق سياسي في سوريا، لا سيما في ظل المرحلة الحالية فالأطراف الفاعلة وفي مقدمتها قوات سوريا الديمقراطية، تؤكد أن قدرتها على الدفاع عن مكتسباتها السياسية والإدارية تمثل شرطاً أساسياً لتحويل أي تفاهم إلى استقرار سياسي هادف، يضمن حماية المدنيين وتعزيز دور المؤسسات المحلية، ويهيئ الأرضية لتحقيق حلول شاملة ومستدامة للأزمة.
وتشير المتابعات إلى أن هذا التمسك بالحقوق المكتسبة لا يقتصر على الجانب العسكري أو الإداري فحسب، بل يشمل الحقوق المدنية والسياسية، بما يتيح للأطراف بناء شراكة متوازنة في إطار الدولة والقانون، بعيداً عن منطق الإقصاء أو فرض الوقائع بالقوة، وهنا يمثل التزام الأطراف بهذه المبادئ مفتاحاً لنجاح أي اتفاق سياسي، وقدرة حقيقية على إعادة صياغة موازين القوى بما يخدم الاستقرار والمصلحة الوطنية العامة.
وبهذا الخصوص أكدت لانا أن “مستقبل هذا الاتفاق لا يخلو من المخاطر والتحديات، فالتوترات الإقليمية والدولية والهواجس الداخلية لكلا الطرفين قد تضعف فرص التنفيذ الكامل، إلا أنه وفي ضوء التحركات العملية التي أظهرتها قوات سوريا الديمقراطية في توسيع شبكة علاقاتها السياسية مع الأطراف المختلفة، أن لديها القدرة الكامنة على التمسك بالحقوق المكتسبة، وقيادة هذا الاتفاق نحو تحقيق استقرار سياسي هادف يعيد صياغة موازين القوى في سوريا لصالح حلول دائمة وشاملة”.
وفي ختام حديثها، شددت الصحفية لانا محمد على أن “هذا الاتفاق يمثل اختباراً دقيقاً لإرادة قسد والحكومة المؤقتة في كتابة فصل جديد من تاريخ سوريا، فصل يتميز بتكريس قيمة الحوار وتعاون الأطراف لمصلحة الوطن وشعبه، مع الإبقاء على قوة قسد كشريك أساسي في معادلة البناء السياسي المستقبلي”.
وبناء على ما سبق؛ فإن الاتفاق حجر الأساس للشراكة الحقيقية وبناء الاستقرار بين الحكومة المؤقتة في سوريا وقوات سوريا الديمقراطية، هذا الاتفاق تبرز أهميته من خلال تطبيقه على أرض الواقع في المرحلة الراهنة أما فيما يخص المستقبل فيعتبر خطوة استراتيجية لحلول وطنية جامعة.
No Result
View All Result