No Result
View All Result
د. علي أبو الخير
مع حلول شهر رمضان المبارك في شهر شباط 2026 يكون قد مر سبعة وعشرين عاماً على اعتقال القائد المفكر عبد الله أوجلان الذي اعتُقل في شهر شباط 1999؛ ولذلك رأينا أن نكتب عن فلسفة الصوم عند المفكر عبد الله أوجلان.
يرى المفكر عبد الله أوجلان أن الصوم فلسفة إلهية المصدر إسلامية وبشرية عند التطبيق؛ يتعلم فيها الصائم القدرة على التحمل والصبر وكظم الغيظ؛ وهذا فيما يخص العبادة في ركن الإسلام الرابع.
وفي هذا السياق يرى المفكر أوجلان الاستفادة من الصوم بشكلٍ عام، بالإضافة أنه يعتبر الصيام فعلاً نضالياً جهادياً؛ يهدف إلى إحداث تغيير سياسي، ويُجسد درجات التضحية في سبيل القضية الكردية؛ وفي سبيل الحق؛ وفي سبيل تطبيق مشروع الأمة الإسلامية الذي يجمع بين الشعوب ويحقق العدل والمساواة.
وهو لا ينظر إلى الصيام بمعناه الديني التقليدي في شهر رمضان المبارك من كل عام فقط؛ بل يتخطى حوافز التقوى في صوم رمضان؛ فبقدر ما يُنظر إليه كصومٍ فردي؛ لكنه أيضاً أداة للمقاومة السياسية والإرادة الفدائية؛ ويأخذ من فلسفة الجوع والعطش طريقاً للمقاومة والنضال..
صيام الموت
تقوم فلسفة صيام الموت كما يرى المفكر أوجلان على فكرة اعتبار الصوم طاقة إيجابية تحرر الروح من أغلال الجسد؛ وقد أخذ الوعي من فكرة الصوم عن الطعام والشراب سبيلاً ليكون الصوم للاعتراض على الظلم والظالمين والمستبدين؛ ومن ثم تم اعتبار “صيام الموت” (أو الإضراب حتى الموت) في فكر عبد الله أوجلان وحزب العمال الكردستاني (PKK) أرقى درجات المقاومة الفدائية، وتجسيداً للموقف الأيديولوجي والفلسفي لـ “الآبوجية” (الذي هو نهج القائد عبد الله أوجلان) ؛ التي بدأت كحركة احتجاجية تاريخية في 14 تموز 1982 بسجن آمد التركي ضد الظروف القاسية في السجن والاعتراض على الظروف المأساوية التي يعيشها السجناء، ليصبح الصوم الإرادي رمزاً للإرادة والوفاء، وبالتالي مهدت الطريق للنضال المستمر.
وصيام الموت يختلف كثيراً عن فلسفة الانتحار؛ لأن الانتحار سلوك إنساني فردي أو انتحار جماعي بسبب أمور غير مقاومة؛ بخلاف الإضراب عن الطعام أو الصوم حتى عن الطعام والشراب حتى الموت.
ولعل أبرز نقاط صيام الموت في الفكر الأوجلاني في السياق التاريخي عندما قاد كوادر الحزب (مثل محمد خيري دورموش، كمال بير، عاكف يلماز، وعلي جيجك) صيام الموت عام 1982 في سجن آمد احتجاجاً على التعذيب؛ وَيعتبره المفكر أوجلان تجسيداً لروح التضحية العالية، ومصدراً لقوة المقاتلين، حيث يهدف إلى تحقيق النصر بإرادة قوية في ظل انعدام الإمكانات.
سلاح الصوم
على المستوى السياسي؛ فقد استُخدم الصوم كسلاحٍ للضغط من أجل تحسين ظروف اعتقال المفكر عبد الله أوجلان في جزيرة إمرالي بتركيا؛ والمطالبة بحريته الجسدية، كما حدث في إضرابات 2012 و2016.
وَغالباً ما تبدأ وتنتهي حملات صيام الموت أو الإضراب عن الطعام؛ لتحقيق مطالب ولو جزئية، مثل السماح للمحامين أو العائلة بزيارته؛ وهو ضغط يخفف أعباء المعتقل؛ وهو ما جعل قضية حرية القائد والمفكر أوجلان حية في قلوب الكرد وقلوب كل أحرار العالم.
وتعتبر مقاومة 14 تموز أو الصوم المقاومة هي الأساس الفكري الذي رسم خط المقاومة في الحركة الآبوجية الكردية؛ وفتحت الطريق أمام تصعيد النضال الكردي؛ وهي الأساس حتى اليوم في روج آفا وغيرها من المناطق الكردية.
إن الشعب الكردي المجاهد يصوم شهر رمضان المبارك تقرباً لله؛ ثم لا يكف عن اتخاذ الصوم منهاج حياة مقاوم ضد شهوات النفوس وضد قوى الظلم والطغيان والاستبداد؛ وهي قوى الشر عموماً.
لقد حفت الجنة بالمكاره وحفت النار الشهوات. رحم الله الصائمين في رمضان وغفر لهم؛ ونصر الله الصائمين المقاومين..
No Result
View All Result