No Result
View All Result
مظلوم يوسف
يمثل الاتفاق بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية محطة سياسية تعكس تحولاً نوعياً لصالح بنية التفكير الوطني السوري، حيث يؤشر هذا الاتفاق بوضوح، إلى أن خيار الأمة الديمقراطية بوصفه إطار جامع يقوم على المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع الشعوب والمكونات، وفي مقدمتها الكرد والعرب؛ خيار قابل للحياة.
هذا الاتفاق لا يُقرأ فقط كترتيب إداري أو سياسي، بل كإقرار عملي بأن التعدد القومي ليس تهديداً لوحدة الدولة، بل أساساً لاستقرارها واستدامتها. إن جوهر الأمة الديمقراطية في جانب أساس منه، يقوم على تجاوز منطق الهيمنة القومية أو الإقصاء، والانتقال إلى مفهوم المواطنة المتساوية التي تُبنى على الاعتراف المتبادل والعدالة السياسية والاجتماعية. من هذا المنطلق؛ فإن المساواة في الحقوق بين الكرد والعرب، تشكل التعبير الأوضح عن هذا الانتصار الفكري والسياسي، حيث لم يعد الانتماء القومي معياراً للحقوق، بل المواطنة والمشاركة الفعلية في إدارة الشأن العام.
لقد أثبتت التجربة أن نماذج الحكم المركزية القائمة على إنكار التنوع أدت إلى أزمات بنيوية عميقة، بينما يقدّم نموذج الأمة الديمقراطية بديلاً واقعيًا يعالج جذور الصراع من خلال الشراكة لا الإخضاع. فالمساواة بين الكرد والعرب لا تعني تذويب الخصوصيات، بل حمايتها ضمن إطار سياسي واحد، يضمن الحقوق الثقافية والسياسية والاجتماعية للجميع دون تفاضل أو تمييز.
كما أن هذا الاتفاق يرسّخ؛ فكرة أن العدالة لا تتحقق بالقوة، بل بالاعتراف المتبادل وبناء الثقة بين الشعوب. فحين يشعر الكرد والعرب بأنهم شركاء متساوون في القرار والمصير، تتعزز الهوية الوطنية الجامعة، وتتراجع النزعات الإقصائية، ويُفتح المجال أمام استقرار حقيقي قائم على الرضا المجتمعي لا على الإكراه.
وعليه، يمكننا القول إن ما تحقق هو انتصار لمفهوم سياسي حديث يُعيد تعريف الدولة على أساس ديمقراطي تشاركي، حيث تصبح المساواة بين الكرد والعرب نموذجاً يُحتذى به لبقية المجتمعات السوريّة المتعددة. إن الأمة الديمقراطية، كما يجب أن تكون الخيار الوطني النهائي لسوريا، لم تعد فكرة نظرية، بل أصبحت واقعاً سياسياً يؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها حفظ الحقوق والعدالة الاجتماعية والمساواة، حجر الأساس في بناء سوريا المستقبل.
No Result
View All Result