No Result
View All Result
عندما تنتفي الأخلاق والقيم والمبادئ الإنسانية، وتسقط الضمائر، وتتصدر مشاهد الغدر المشهد السوري، ينقطع خيط الأمل في التوصل إلى أية حلول، أو تنفيذ للاتفاقيات المبرمة، فبعد قيام وفد عسكري من شمال وشرق سوريا، بزيارة إلى دمشق، للتباحث مع الحكومة المؤقتة، بشأن دمج القوات العسكرية والأمنية، وتباشير الخير التي رافقت الزيارة، والتصريحات أكدت أن الطرفين توصلا لحلحلة القضايا العالقة، على أن تكون هناك اجتماعات أخرى لتثبيت ما تم التوافق عليه.
وبعد وصول الوفد إلى شمال وشرق سوريا بساعات، نقضت الحكومة الانتقالية بعهودها، في مشهد يؤكد غدر وخيانة الحكومة الانتقالية، لشعوب شمال وشرق سوريا، أولاً، وللشعب السوري ثانياً، حيث قام مرتزقتها وبأوامر مباشرة من وزارة الدفاع السورية، ودعم من المحتل التركي، بالهجمات على الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، في تصعيد خطير، أعاد للأذهان، المجازر والمشاهد الدامية التي حدثت في الساحل والداخل السوري، والسويداء، فتم استهداف المدنيين، والبنى التحتية، من المشافي والمراكز الطبية، والمؤسسات الخدمية، رافقها صمت دولي مريب، في دليل واضح على شراكتها باستهداف الكرد، وكسر ارادتهم.
منذ بداية الأزمة السورية، تعرض حيا الشيخ مقصود والأشرفية، لحصار امتد لعشر سنوات، من قبل النظام البعثي، الذي لم يستطع رغم محاولاته العديدة بالسيطرة على الحيين الكرديين، وبعد تسلم هيئة تحرير الشام الحكم في دمشق، حذت حذو النظام السابق، في إطباق الحصار، ومحاولة للضغط على السكان، لترك بيوتهم، بهدف تغيير التركيبة السكانية، لكن أهالي الحيين رفضوا الخنوع والذل، وقاوموا بصدورهم العارية، آلة القتل والدمار، ووقفوا بصمود قل نظيره، في وجه هجماتهم التي لم تتوقف، وفي مطلع كانون الثاني الجاري، زاد الحصار وتكررت الهجمات، حتى جاء يوم السادس من الشهر ذاته، ليشهد هجوما واسعاً، استخدمت فيه كافة صنوف الأسلحة الثقيلة، والطائرات المسيرة، ما أسفر عن ارتقاء شهداء وجرحى من المدنيين، وأضرار جسيمة بممتلكاتهم.
الحكومة المؤقتة، عبر هجماتها نسفت اتفاق الأول من نيسان، والعاشر من آذار، وبات المشهد في سوريا مفتوحاً على احتمالات كثيرة، قد تزيد المشهد تعقيداً، وهي التي تتحمل عواقب كل ما حدث من مجازر وانتهاكات، لأنها من خرقت وقف إطلاق النار، وتنفيذ بنود الاتفاقات بينها وبين قوات سوريا الديمقراطية، والإدارة الذاتية.
المشهد القاتم في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، خلق موجة غضب في شمال وشرق سوريا، وباقي الأجزاء الكردستانية، طالبوا الحكومة المؤقتة، ومن ورائها دولة الاحتلال التركي، التي تقف وراء كل ما حدث، بضرورة وقف الأعمال القتالية والهجمات، على مناطق الإدارة الذاتية، وخطوط التماس مع قوات سوريا الديمقراطية، ووجهوا رسائل إلى المجتمع الدولي، والمؤسسات المعنية، بخصوص ذلك، وإلا يجب أن تتحمل عواقب خلفية الهجمات التي حدثت، وتحدث اليوم.
الحكومة المؤقتة، تغول يوماً بعد يوم في سفك دماء السوريين، ومجازر الساحل والداخل السوري، والسويداء، وأخيرا الشيخ مقصود والأشرفية، تؤكد تنفيذها لمطالب الدولة التركية، وتبعيتها العمياء لها، وهي لا تدرك بأن عدم سماع أصوات السوريين، وارتكاب الجرائم بحقهم، يهدد السلم الأهلي، ويقوض أي مساعٍ للحل، ويبقى السؤال، أين المجتمع الدولي، من خرق القوانين والعهود الدولية، ألم يحن بعد وقت الحساب والعقاب؟
No Result
View All Result