No Result
View All Result
الحسكة/ رغد محمد ـ أكدت إداريات من مدينة الحسكة، أنّ اتفاقية العاشر من آذار خلاص السوريين من الانقسام والطائفية والجرائم التي خيمت على المشهد السوري بسبب السياسات المتبعة، مشددات على ضرورة أن تصغي الحكومة المؤقتة للسوريين وتطبق الاتفاق على أرض الواقع بل من الارتهان للخارج وسفك الدم السوري.
تُشكّل اتفاقية العاشر من آذار محطة مفصلية في المسار السوري بوصفها إطاراً وُضع لوقف دوّامة المجازر والانتهاكات، وفتح نافذة أمل نحو دولة قائمة على العدالة والمواطنة المتساوية، فهذه الاتفاقية لم تُطرح كحلّ سياسي فحسب بل كتعهد أخلاقي وقانوني بحماية المدنيين، وصون كرامة الإنسان، وضمان حقوق السوريين دون إقصاء، مع تركيز واضح على حقوق المرأة بوصفها الأكثر تضرراً من سنوات الحرب والعنف المنهجي.
فعلى أرض الواقع؛ فإن الفجوة بين النص والتطبيق ما تزال واسعة فتواصل جهات نافذة وقوى تابعة للحكومة السورية المؤقتة خرق بنود الاتفاقية عبر استمرار الاعتقالات التعسفية، والحصار، والانتهاكات بحق المدنيين والنساء، عرقلة لتطبيق بنود الاتفاق وآلية الدمج ما يضع الاتفاقية أمام اختبار حقيقي إمّا أن تتحول إلى مظلة حماية فعلية للسوريين، أو تبقى حبراً على ورق في ظل غياب الالتزام والمحاسبة.
عدم جدية الحكومة المؤقتة بالالتزام
في أعقاب الأحداث الدامية التي شهدتها أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في مدينة حلب وما رافقها من انتهاكات جسيمة وجرائم بحق المدنيين، كان يفترض أن يشكل اتفاق العاشر من آذار مدخلاً حقيقياً لوقف نزيف الدم، ووضع حدّ لسياسات القمع والفوضى الأمنية، وفتح أفق جديد قائم على التهدئة والمساءلة وضمان الحقوق.
وما جرى في تلك الأحياء، ولا سيما الجرائم التي ارتكبتها مرتزقة العمشات والحمزات ونور الدين زنكي المدعومة من تركيا والتابعة للحكومة السورية المؤقتة، وضع جدية هذا الالتزام موضع شكّ عميق، فبدلاً من أن يشكّل الاتفاق مظلة أمان تحوّل في نظر كثيرين إلى اختبار معرقل لإرادة سياسية لم تُترجم على أرض الواقع، حيث استمرت الاعتداءات، وتكررت مشاهد القتل والترويع، في تناقض صارخ مع روح الاتفاق ونصّه.
وفي هذا السياق، أوضحت الإدارية في مركز الحماية بهيئة المرأة في مدينة الحسكة “نعيمة محمود رمضان” لصحيفتنا “روناهي” أنه في ظل ما عاشته أحياء حلب من هجمات واعتقالات تعسفية مع استمرار الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين والتي أدت إلى استشهاد وإصابة عدد من الأهالي، في خرق واضح للقوانين والأعراف الإنسانية، وعدَّته “انتهاكاً مباشراً لحق الأهالي في العيش بأمان”.
وأكدت، هذه الممارسات تعكس غياب الجدية لدى الحكومة السورية المؤقتة في مساعيها المعلنة لتوحيد السوريين وبناء دولة ديمقراطية قائمة على المساواة في الحقوق والواجبات: “استمرار الحصار والتصعيد يتنافى مع الالتزامات السياسية، ولا سيما اتفاقية العاشر من آذار التي كان من المفترض أن تشكل ضمانة أساسية للحل”.
وأضافت: “الانتهاكات والهجمات المستمرة يعرقلان أي جهد حقيقي لحل الخلافات بين السوريين، ويغذيان حالة الانقسام وعدم الاستقرار، ويقوّضان فرص التوصل إلى حل سياسي شامل ومستدام للأزمة السورية، ومواصلة هذا النهج التصعيدي ستكون له تداعيات خطيرة على عموم البلاد، لما يحمله من مخاطر توسيع دائرة العنف وتعميق الشرخ بين المجتمع السوري”.
حل توافقي ومحاسبة مرتكبي الجرائم
في ظل تراكم الأزمات وتعاظم جراح السوريين، بات واضحاً أن أي مخرج حقيقي من دوامة العنف والانتهاكات لا يمكن أن يُبنى على منطق الغلبة أو التسويات الشكلية، بل على حلّ توافقي شامل يضع مصلحة المجتمع فوق حسابات القوة، ويؤسس مرحلة جديدة قوامها العدالة والمساءلة.
والتجارب المريرة التي مرّ بها السوريون، وما رافقها من جرائم وانتهاكات جسيمة بحق المدنيين، أثبتت أن تجاهل المحاسبة أو ترحيلها تحت ذرائع سياسية لا يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج العنف وتعميق الانقسام، ونسف أي فرصة لاستقرار دائم، إن الحلّ التوافقي الحقيقي لا يعني طيّ صفحة الجرائم دون كشف الحقيقة، ولا القبول بإفلات مرتكبيها من العقاب باسم “التهدئة” أو “الواقعية السياسية”، بل على العكس، يفترض أن يجعل من المحاسبة ركيزة أساسية لبناء الثقة بين الدولة والمجتمع.
وفيما يخص ذلك نبّهت نعيمة إلى خطورة الترويج لخطاب الكراهية والتمييز، لما له من آثار مدمّرة على النسيج الاجتماعي السوري، مشددة على أن هذه السياسات لا تخدم إلا مشاريع التقسيم، التي تشكّل تهديداً لوحدة سوريا أرضاً وشعباً.
وأردفت: “أي حل حقيقي في سوريا لا يمكن أن يكون إلا حلاً توافقياً، فسوريا تبنى بمشاركة الجميع دون استثناء أو إقصاء لأن إقصاء أي شعب يضعف الوحدة الوطنية السورية ويقوض أسس الاستقرار والسلام”.
وفي الختام، دعت الإدارية في مركز الحماية بهيئة المرأة في مدينة الحسكة نعيمة محمود رمضان إلى “الوقف الفوري للهجمات والانتهاكات بحق المدنيين ومحاسبة المسؤولين عنها والعودة إلى منطق الحوار، واعتماد الحلول السياسية الديمقراطية التي تضمن حقوق السوريين، وتمهّد لبناء سوريا ديمقراطية لامركزية يسودها العدل والمساواة والعيش المشترك”.
الشراكة الحقيقية حل شامل للأزمة
إشراك الشعوب في صياغة الحلّ السياسي ليس خياراً ثانوياً أو مطلباً شكلياً بل هو شرط أساسي للخروج من الأزمة، فسوريا بتنوعها التاريخي والثقافي لا يمكن أن تستعيد استقرارها إلا عبر عقد وطني جامع يعترف بهذا التنوع ويحميه، ويضمن تمثيلاً عادلاً ومتوازناً للجميع في مؤسسات القرار بعيداً عن منطق الهيمنة أو الاحتكار.
وكما أن الحلّ الشامل القائم على الشراكة يفتح الباب أمام معالجة جذرية لمختلف القضايا العالقة من الحقوق السياسية والمدنية إلى العدالة الاجتماعية، مروراً بإعادة الإعمار وعودة المهجرين بكرامة وأمان، فإقصاء أي مكوّن لا يهدد فقط وحدة المجتمع، بل يفرغ أي اتفاق من مضمونه ويجعله هشاً وقابلاً للانهيار عند أول اختبار.
ومن جانبها، بينت نائبة مسؤولة الاتحاد النسائي السرياني في سوريا “استيرا مراد” أن اتفاق العاشر من آذار يشكل محطة سياسية مهمة في مسار البحث عن حل وطني شامل للأزمة السورية: “فهو لا يُنظر إليه اليوم كتفاهم مرحلي أو عابر بل كخطوة جدية باتجاه إعادة بناء سوريا على أسس الشراكة والعدالة وحماية التنوع”.
وأكدت: “تكمن أهمية هذا الاتفاق أولاً في إعادة التأكيد على أن سوريا وطن لجميع أبنائها، وأنّ استقرارها لا يمكن أن يتحقق دون الاعتراف بالتعددية القومية والدينية والثقافية، وضمان حقوق الجميع بعيداً عن أي شكل من أشكال الإقصاء أو التهميش على وجه الخصوص بحق المرأة، كما يفتح الاتفاق باباً أمام نموذج جديد في إدارة الدولة، يقوم على الحوار والمناقشة وليس على الصراع، وعلى التوافق بدل الإلغاء، بحيث يصبح للكل دور ومكان في سوريا المستقبل بعيداً عن هيمنة طرف على آخر”.
وبينت أن هذا الاعتراف بتنوع الشعوب واحترام خصوصياتها ليس مجرد أداة سياسية، بل هو حماية للهوية الوطنية السورية الأصيلة، وركيزة أساسية لأي مشروع وطني يسعى إلى إنهاء دوامة النزاعات والانقسامات التي عاشتها البلاد خلال السنوات الماضية.
ضرورة التطبيق على أرض الواقع
وإن نجاح الاتفاق مرهون بإرادة واضحة تضع التنفيذ في صدارة الأولويات، وتتعامل مع الالتزام باعتباره التزاماً أخلاقياً وقانونياً لا يقبل المساومة، فبدون ذلك يبقى الاتفاق مجرد إعلان نوايا بينما يظل الواقع أسير دوامة العنف وعدم الاستقرار وبل زيادة في الجرائم والانتهاكات بحق السوريين.
وعلى المستوى المستقبلي، أوضحت استيرا أن: “الاتفاق يكتسب أهمية إضافية باعتباره يؤسس لمسار سياسي يمكن أن يقود إلى صياغة دستور جامع يضمن الحقوق والحريات لجميع المواطنين، كما يعزز مفهوم اللامركزية سياسياً وإدارياً، بوصفها حلاً عملياً لإدارة التنوع السوري، ويسهِم في خلق بيئة مناسبة للمصالحة المجتمعية واستعادة الثقة بين الدولة والمجتمع”.
وأشارت: “يحمل الاتفاق أملاً بطي صفحة طويلة من التهميش والإقصاء، وفتح آفاق جديدة للمشاركة الفاعلة في صنع القرار وحماية الوجود التاريخي والثقافي لهذه الشعوب ضمن إطار الدولة السورية الواحدة”.
وفي ختام حديثها، شددت نائبة مسؤولة الاتحاد النسائي السرياني في سوريا استيرا مراد على أن: “الاتفاق لا يمثل غاية، بل بداية مسار طويل، ونجاحه مرهون بمدى الالتزام الجدي ببنوده وترجمتها إلى خطوات عملية تضمن العدالة والمواطنة المتساوية وصون كرامة الإنسان السوري أياً كان انتماؤه، فمثل هذه التفاهمات وحدها قادرة على فتح الطريق نحو مستقبل آمن وديمقراطي وحر، يحمي حقوق الجميع، ويصون تنوع سوريا ويضمن وحدتها على أساس الشراكة الحقيقية”.
No Result
View All Result