في الوقت الذي تسعى فيه قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية إلى حلِّ الخلافات مع السلطة الحاكمة في دمشق والتفاوض معها للحفاظ على وحدة سوريا و تماسكها، تقوم هي بإعلان الحرب على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، وبإعلان الحكومة السورية المؤقتة حي الشيخ مقصود الآهل بالسكان المدنيين منطقة عسكرية، وارتكابها للمجازر فيها بحق السكان ما هو إلا انتهاك واضح لمبادئ القانون الدولي الإنساني الذي يقتضي الإنسانية، والتمييز، والتناسب، والضرورة العسكرية في حالة إعلان الحرب، كما أن اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب التي تضمن صون كرامة الإنسان وحماية الأطفال والنساء والأشخاص غير المشاركين بالأعمال القتالية والتي حظرت ارتكاب مجموعة من الأفعال بحقهم تتضمن الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية وبخاصةٍ القتل بجميع أشكاله والتشويه والمعاملة القاسية والتعذيب وأخذ الرهائن والاعتداء على الكرامة الشخصية وبشكلٍ خاص المعاملة المهينة التي تمس الكرامة وإصدار الأحكام بدون محاكمة عادلة، تم انتهاكه من قبل مرتزقة الحكومة السورية الانتقالية والتابعة للدولة التركية التي قصفت حيي الشيخ مقصود والأشرفية الآهلين بالسكان المدنيين بشكلٍ ممنهج ومدروس.
كما أن أحكام القانون الدولي الإنساني العرفية والاتفاقية تحظر التمثيل بجثث المقاتلين في النزاعات المسلحة بل تؤكد على احترام قدسية جثث القتلى وحماية كرامة الموتى وأن يتم التعامل معهم باحترام وعناية، بغض النظر عن كونهم مدنيين أو مقاتلين، كما توجب دفنهم وفق الطقوس والشعائر الدينية لديانة كل قتيل، ولكننا شاهدنا مرتزقة الحكومة المؤقتة متباهين بذلك بالتكبير والتهليل، ويعلنون انتصارهم بوحشية لامثيل لها بإلقائهم جثة مقاتلة كردية من قوى الأمن الداخلي من الطابق الثالث الى الأسفل، بهدف إثارة الخوف والرعب وإهانة المرأة الكردية، كما أن التعنيف والإساءة والضرب الذي قام به هؤلاء المرتزقة لفتاة أخرى أمام مرأى ومسمع العالم كله، والتي تعتبر أسيرة حرب ولها حق أن يتم معاملتها معاملة إنسانية ودون تمييز وبطريقة لائقة تضمن كرامتها بموجب اتفاقيات جنيف الأربع وبروتوكولاتها الإضافية، تعد جرائم حرب ويجب محاكمة مرتكبيها أمام المحكمة الجنائية الدولية دون المحاكم المحلية، فقاتل هفرين خلف نفسه قاتل دنيز.
هذه الحكومة التي يفترض أن تكون حامية للعرض والكرامة وحافظة لكرامة كل النساء السوريات، ولكن الصورة التي أظهرها للعالم أوضحت بأنه لا أمان معها ولا سلام في سوريا مادامت المرأة تقتل وتنتهك كرامتها ويتم التمثيل ببدنها بعد قتلها بالتكبير والتهليل، فلا قواعد دينية أو أخلاقية أو قانونية تحلل لهؤلاء الناس ما ارتكبوه من جرائم بحق سكان حيي الشيخ مقصود والأشرفية، فحمامة السلام قُتلت على أبواب حيي الشيخ مقصود والأشرفية وأُسيلت دماؤها.