No Result
View All Result
الرقة/ ميرا إبراهيم ـ في ليلة من ليالي الشتاء الباردة، لم يكن لأهالي الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد نصيباً في التجمع حول مدافئهم، حيث حوّل هجوم غادر حياتهم لجحيم من المعاناة والحرب والحصار ليواجهوا الموت في كل ثانية، وقصة راما واحدة من القصص التي تختصر حجم الوجع الذي ذاقوه أهالي تلك الأحياء.
قصة راما تمثل نموذجاً حياً لمعاناة المدنيين تحت الحصار والاعتداءات المسلحة. ويفضح حجم الانتهاكات التي يتعرض لها السكان، ويكشف عن تفاصيل يومية تعكس قسوة الواقع وتُبرز الظروف القاسية التي عاشوها من انقطاع الكهرباء والماء، وغياب الأدوية، وتعرض الأطفال والنساء لمخاطر يومية تهدد حياتهم.
كل ذلك نتيجة هجوم وحشي، من مرتزقة الحمزات والعمشات ونور الدين الزنكي المدعومين من تركيا والتابعين للحكومة السوريّة المؤقتة في السادس من كانون الثاني الجاري.
بيت بسيط تحوّل إلى مسرحٍ للرعب
راما، إحدى نساء الشيخ مقصود، أُصيبت على يد المرتزقة التابعة للحكومة السورية المؤقتة، ووصلت مؤخراً إلى مدينة الرقة لتلقي العلاج، بيتها تحوّل إلى مكان للخوف والذعر، حيث عاشت مع أولادها لحظات الموت المحقق، وسط أصوات الرصاص والقصف.
تصف راما تلك اللحظات: “كنت أتمنى الموت الفوري بدلاً من سنوات طويلة من المعاناة، حيث لم يكن هناك من يأتي لإنقاذنا، وكانوا جميعاً محاصرين بلا ماء ولا كهرباء. المولدات تعرضت للقصف مرتين، ما جعل الحياة شبه مستحيلة، وأجبر الأهالي على العيش في ظلامٍ دامس”.
مأساة جماعية
وتقول: “الأطفال كانوا يبكون من العطش والجوع، فيما حاول الأهالي تهدئتهم بلا جدوى حتى نحن الكبار لم نحتمل، فما بالك بالأطفال الذين كانوا يصرخون طلباً للماء. كان بكاؤهم يقطع القلب، ولم يكن لدينا ما نقدمه لهم سوى الصبر”.
وتؤكد: “الجرحى كانوا بلا علاج، سبعة أشخاص أصيبوا بجروح خطيرة، بعضهم فقد القدرة على الحركة واضطروا للنوم على الأرض في ظروف غير إنسانية، كنا نضع المصابين جنباً إلى جنب، بلا دواء ولا إسعافات، فقط ننتظر أن يتوقف النزيف أو أن يأتي أحد لإنقاذنا، لكن المساعدة لم تصل”. وتروي راما لحظة خروجها من الشيخ مقصود: “تركنا بيوتنا وكل ما نملك خلفنا، حتى أولادي كانوا يبكون طوال الطريق، لكننا وصلنا أخيراً إلى الرقة حيث وجدنا من يداوينا. كان الطريق مليئا بالخوف، لكن مجرد الوصول إلى مكان فيه دواء وماء كان بمثابة حياة جديدة لنا”.
قصة راما ليست الوحيدة، بل هي واحدة من عشرات القصص التي تعكس وجع الأهالي، حيث يوجد عشرة مصابين من المدنيين و36 مصاباً من قوى الأمن الداخلي، بعضهم في حالة حرجة، تم نقل عدد منهم إلى المشفى الوطني في الرقة. هذه الأرقام تكشف حجم الكارثة، لكنها لا تعكس بالكامل الألم الذي يعيشه الأهالي يومياً.
وتأتي قصة راما، مثالاً عن إحدى القصص في ظل تصاعد الأحداث في الشيخ مقصود والأشرفية، حيث عاش الأهالي تحت ضغط أمني وإنساني كبير، وسط غياب شبه كامل للخدمات الأساسية، واستهداف مباشر للكرد في المنطقة. المدارس أُغلقت، الأسواق فرغت، والبيوت تحولت إلى أماكن مهجورة، فيما يواصل الأهالي رحلة البحث عن الأمان.
لذلك يتوجب توثيق هذه الانتهاكات ونقلها إلى الرأي العام، ليكون بمثابة وثيقة إعلامية عاجلة تواكب الأحداث وتكشف حجم المأساة، وتدعو إلى تدخل إنساني عاجل يوقف النزيف المستمر في الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد. فالأهالي لا يطالبون بالكثير، بل فقط بوقف استهدافهم وتأمين أبسط مقومات الحياة.
وإن قصة راما، إلى جانب عشرات القصص الأخرى، يجب أن تكون ناقوس خطر يُقرع في وجه العالم، فالأحداث في تلك الأحياء ليست مجرد أرقام، بل هي حياة بشرية تُسحق تحت وطأة الحرب والحصار. المطلوب اليوم هو تدخّل عاجل من المنظمات الإنسانية والحقوقية، ووقف استهداف المدنيين فوراً.
No Result
View All Result