No Result
View All Result
قامشلو/ ملاك علي – واحدة من أبشع الجرائم الجماعية التي يشهدها الشمال السوري منذ سنوات، تعرّض أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب لهجومٍ منظّم وممنهج يرقى إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، تنفذه مجموعات مرتزقة تابعة للحكومة السورية المؤقتة، بالتنسيق والدعم المباشر من دولة الاحتلال التركي، في انتهاكٍ صارخ لكل القوانين والأعراف الدولية، وعلى مرأى ومسمع المجتمع الدولي الذي يواصل سياسة الصمت والتواطؤ.
منذ السادس من كانون الثاني الجاري، شنت مرتزقة “الحمزات والعمشات ونور الدين زنكي”، التابعة للحكومة السورية المؤقتة والمدربة من دولة الاحتلال التركي هجوماً همجياً على حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، مدعومة بطائرات استطلاع تابعة للدولة التركية، ودبابات، ووحدات مدفعية، ومركبات مدرعة، وجميع أنواع الأسلحة الثقيلة، واستهدف الهجوم بشكلٍ مباشر الأحياء السكنية والمدنيين.
الدفاع عن الوجود في ظلِّ عدوان شامل
وفي مقابل هذا الهجوم الواسع، أظهر الأهالي والمدنيون مقاومة لافتة، بدعم من قوى الأمن الداخلي التابعة للإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا، والتي لم يتجاوز عددها نحو 300 مقاتلاً فقط من قوات الأسايش، في مواجهة سياسة الاحتلال وفرض الهيمنة ومساعي التهجير القسري للأهالي في الحيين.
شن الهجوم على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بجميع الوسائل العسكرية الممكنة، إلى حد استخدام الغاز المسيل للدموع داخل المشفى الذي كان يأوي المدنيين الجرحى والمصابين من أطفال ونساء وكبار في السن، ما أدى إلى حالات اختناق خطيرة، خاصةً بين الأطفال وكبار السن، في ظل غياب الإمكانات الطبية اللازمة.
ورغم شدة الهجمات، برزت ستة أيام من المقاومة الشعبية كنموذج نادر للشجاعة المدنية، حيث حاول السكان حماية منازلهم وبنيتهم الاجتماعية، في ظل غياب أي رد فعل فعّال من المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان التي لم تقدم أي آليات حماية ملموسة، تاركة السكان في مواجهة مباشرة مع القصف والحصار، في ظل صمت المجتمع الدولي.
جرائم موثّقة وصمود استثنائي
وبالتوازي مع ذلك، شهد إقليم شمال وشرق سوريا تظاهرات تضامنية مع أهالي الشيخ مقصود والأشرفية، طالب خلالها المشاركون بوقف القصف والتهجير القسري، كما أصدرت الإدارة الذاتية بيانات رسمية تُدين الهجمات وتطالب بوقفٍ فوري للتصعيد وتأمين حماية فعالة للمدنيين، فيما واصلت وكالات محلية توثيق الحصار وانقطاع الخدمات الأساسية وأعداد القتلى والجرحى، دون أن تلقى هذه النداءات استجابةً دولية.
وفي خضم هذه الأحداث، تم توثيق جرائم مروعة بحق المقاتلين الكرد والمدنيين، تعكس فقداناً كاملاً لأي احترام لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. ومن بين هذه الجرائم، التمثيل بجثة مقاتلة من قوى الأمن الداخلي، وذلك برمي جثمانها من أحد الأبنية بعد مقاومتها مدة ثلاث ساعات ومن ثم الارتقاء إلى الشهادة، في مشهدٍ يجسد وحشية متعمدة وانعداماً تاماً لأي قيمة للحياة الإنسانية.
كما تم تسجيل التعذيب والقتل الوحشي لمقاتل شاب، إذ تعرض للاعتقال والإهانة، وتم تصويره بعد تعذيبه، قبل أن تُنزع إحدى عينيه ويُقتل بطريقة بشعة، ما يثير تساؤلات جدية حول مفهوم العدالة التي يروج لها المجتمع الدولي في ظل هذه الانتهاكات الصارخة، إضافةً، إلى تعرض مدنيون للاحتجاز والتعذيب، مع تفريق الرجال عن نسائهم وأطفالهم وأخذهم كأسرى، وتوثيق هذه الممارسات مع إظهار الفخر بها، ورغم فداحة هذه الجرائم، أظهر الشعب الكردي صموداً استثنائياً، حيث افتدى خمسة أشخاص بأرواحهم في يومٍ واحد رفضاً للاستسلام والإهانة، في تأكيدٍ واضح على تمسكهم بالكرامة والحق في الحياة.
وقف إطلاق النار كغطاءٍ للجرائم
وعقب الإعلان عن قرار وقف إطلاق النار، الذي قُدّم على أنه خطوة تهدف إلى حماية المدنيين وتأمين نقل الجرحى والمصابين إلى مناطق إقليم شمال وشرق سوريا لتلقي العلاج، تم توثيق انتهاكات خطيرة تناقض بشكلٍ صارخ مضمون هذا القرار، إذ أظهرت المشاهد الموثقة قيام القوات المهاجمة باعتقال مدنيين وقتلهم، ثم رمي جثامينهم من الأبنية والأسطح في مشاهدٍ علنية صادمة، إلى جانب حرق مدنيين داخل منازلهم، مع قيام الجناة بتوثيق هذه الجرائم بأنفسهم والتفاخر بها على أنها “انتصار وتغلب على الإرهاب”، في حين أن هذه الممارسات بحد ذاتها لا تعكس سوى سلوكاً إرهابياً واضحاً، يتنافى كلياً مع أبسط مبادئ الإنسانية والقانون الدولي، ويكشف التناقض الفاضح بين الخطاب المعلن حول حماية المدنيين، والواقع الوحشي على الأرض.
فهذا التناقض الصارخ بين الأقوال والأفعال، يؤكد أن ما جرى لم يكن لحماية المدنيين، بل يمثل انتهاكات جسيمة وجرائم موثقة تستوجب المحاسبة، كما أن ما يحدث في الشيخ مقصود والأشرفية يشكل اختباراً حقيقياً لجدية المجتمع الدولي في تطبيق اتفاقيات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، فيما تحمّل الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا دولة الاحتلال التركي المسؤولية القانونية الكاملة عن هذه الجرائم، بصفتها الجهة الداعمة والمُشرفة عسكرياً، إلى جانب المجموعات المرتزقة المشاركة في الهجوم، مؤكدةً، أن هذه الانتهاكات لا تسقط بالتقادم، وستبقى موثقة إلى حين تقديم مرتكبيها وداعميهم إلى العدالة الدولية.
تعذيب بلا محاسبة..!
وفي ظل القصف العشوائي والتهجير القسري الذي حصل، وانقطاع الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء ورعاية صحية، ومع غياب أي تدخل دولي فعّال أو إجراءات رادعة تضمن حماية المدنيين، تم توثيق اعتقال مئات المدنيين من النساء والرجال، بينهم أطفال، واقتيادهم قسراً إلى أماكن احتجاز مجهولة، حيث يتعرضون للتعذيب الجسدي والنفسي، والإهانة المتعمدة، والمعاملة اللاإنسانية، في انتهاكٍ صارخ لكل القوانين الدولية التي تحظر احتجاز المدنيين وتعذيبهم، وخاصةً الأطفال والنساء.
وفي هذا السياق، لا يزال الصمت الدولي يشكّل العامل الأخطر في تعميق هشاشة الوضع الإنساني، إذ يمنح الجناة هامشاً مفتوحاً للاستمرار في ارتكاب هذه الجرائم دون أي مساءلة، ويحوّل مبادئ حماية المدنيين وحقوق الإنسان إلى مجرد شعارات فارغة، ورغم هذا الواقع القاسي، يواصل أهالي الشيخ مقصود والأشرفية صمودهم المشروع، متمسكين بحقهم الطبيعي في الحياة والكرامة والأمن، ومؤكدين أن مطالبهم بالحماية والعدالة ليست امتيازاً سياسياً، بل حق إنساني أصيل تكفله المواثيق الدولية، ولا يمكن التنازل عنه تحت أي ظرف.
No Result
View All Result