No Result
View All Result
روناهي/ برخدان جيان ـ منذ بدء الأزمة في سوريا عام 2011، تشكّلت ملامح جيلٍ آمن، أن الدفاع عن الأرض والكرامة ليس خياراً مؤجلاً، بل واجباً آنياً.
في خضمّ تلك التحولات العاصفة، برز اسم الشهيد “زياد حلب” من الوجوه التي جسّدت معنى الالتزام بالقضية، والسير في طريق المقاومة حتى آخر نفس، في معارك الدفاع الشعبي عن حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب.
الشهيد “زياد قدور”، المعروف باسمه الحركي “زياد حلب”، وُلد في عائلة بسيطة، والده يدعى “زعيم”، ووالدته “زينب”، نشأ على قيم الانتماء للأرض والناس، ومع بدايات الثورة السورية ومن ثم ثورة التاسع عشر من تموز، وجد زياد نفسه أمام لحظة فاصلة: “إما الصمت أمام ما تتعرض له البلاد، أو الانخراط في صفوف من قرروا الدفاع عن الشعب”، وقد اختار الطريق الأصعب، طريق الفعل والمواجهة.
خيار الانضمام المبكر
واتخذ الشهيد “زياد حلب”، عام 2011 في مدينة حلب، قراره بالانضمام إلى صفوف وحدات حماية الشعب، مدفوعاً بقناعة راسخة بأن الثورة مسؤولية، كان يردد دائماً أن قيام الثورة السبب الجوهري لانضمامه، وأن حلمه منذ اللحظة الأولى أن يكون جزءاً من هذه المسيرة، لحماية “الأرض والعِرض”، كما كان يقول، بروح المقاتل المؤمن بعدالة قضيته.
ولم يكن انتماء “زياد حلب” مجرد حملٍ للسلاح، بل انخراطاً واعياً في مشروع فكري وأخلاقي، كان يرى في فكر القائد “عبد الله أوجلان” نافذةً فتحت له الطريق ليكون مقاتلاً يدافع عن أرضه وقضيته، مؤمناً بأن الحرية لا تُمنح بل تُنتزع، رافقه هذا الوعي في مختلف المراحل، وشكّل أساس التزامه وانضباطه في صفوف المقاتلين.
ومع تطور الصراع، وخوض وحدات حماية الشعب معارك مفصلية ضد مرتزقة داعش، كان الشهيد “زياد حلب” حاضراً في ساحات المواجهة، شاهداً على واحدة من أكثر المراحل دموية في تاريخ سوريا، لاحقاً، ومع تشكّل قوات سوريا الديمقراطية كإطار جامع لشعوب سورية متعددة، كان جزءاً من هذه التجربة التي هدفت إلى حماية المجتمعات المحلية والدفاع عن التعايش المشترك في وجه الإرهاب والتطرف.
وتُعدّ مقاومة حيي الشيخ مقصود والأشرفية محطة مفصلية في سيرة الشهيد “زياد حلب”، ففي ظل الهجمات الشرسة التي تعرّضت لها الأحياء السكنية، وقف زياد حلب ورفاقه في الخطوط الأمامية للدفاع عن المدنيين، في ملحمة جسّدت معنى الدفاع الشعبي، بقي يقاوم حتى اللحظة الأخيرة، رافضاً التراجع، مؤمناً بأن حماية الشعب أولوية تتقدم على كل شيء.
بطولات حتى النهاية
ومنذ بداية الثورة وحتى يوم استشهاده، سطّر الشهيد “زياد حلب” بطولاتٍ ملحمية، لم يسعَ فيها إلى مجدٍ شخصي، بل إلى صون كرامة شعبه ومجتمعه، كان مثالاً للمقاتل الذي يراجع نفسه باستمرار، ويضع الفعل تحت ميزان النقد والمسؤولية، مدركاً أن النضال الحقيقي يتطلب شجاعة في المواجهة، وشجاعة أكبر في المحاسبة.
الوصية الأخيرة
وقبل استشهاده، ترك الشهيد “زياد حلب” كلماتٍ تختصر روحه ومسيرته، حين كتب: “أضع نفسي ورفاقي أمامكم، وأخضعها للنقد الذاتي والمراجعة الشاملة، فلتغفروا لنا، وداعاً”؛ كانت هذه العبارة بمثابة وصية أخلاقية، تعبّر عن عمق التزامه، وتواضعه، وإيمانه بأن القضية أكبر من الأفراد.
استشهد “زياد حلب” مع عدد من رفاقه في ملحمة الدفاع عن الشيخ مقصود، ليبقى اسمه حاضراً في ذاكرة حلب وسوريا، كأحد الذين اختاروا الوقوف في وجه الهجمة الشرسة، ودفعوا حياتهم ثمناً للدفاع عن شعبهم، برحيله، لم تنتهِ الحكاية، بل تحوّلت سيرته رمزاً للصمود، ودليلاً على أن طريق المقاومة، مهما كان قاسياً، يصنع المعنى والكرامة.
No Result
View All Result