No Result
View All Result
الرقة/ ميرا إبراهيم ـ خلال مسيرة حاشدة، أوضح أهالي الرقة أن سوريا وطن تتسع لأبنائها، وليست ساحة لتصفية الحسابات، مشددين على أن التاريخ لن يرحم من شاهد المأساة واختار أن يدير ظهره.
في مشهد مهيب يختزل معنى التضامن الشعبي مع مقاومة الشيخ مقصود والأشرفية، خرجت مدينة الرقة اليوم الأحد الحادي عشر من شهر كانون الثاني الجاري عن بكرة أبيها، رجالاً ونساءً، أطفالاً وشيوخاً في مسيرة، لتقول بصوت واحد: لا للقتل، لا للعدوان، لا لاستهداف المدنيين.
المئات من الأهالي احتشدوا أمام مشفى الأطفال، حاملين أعلام قوات سوريا الديمقراطية، ولافتات تندد بجرائم الحرب التي ترتكب بحق أهالي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، مرددين شعارات تهزّ الضمير، وتفضح الصمت الدولي المخزي.
وانطلقت المسيرة باتجاه ساحة المرأة الحرة، فرفع المشاركون يافطات كتب عليها: “سوريا وطن يتسع لأبنائه كلهم، لا ساحة لتصفية الحسابات” ونادت الحناجر بهتافات ضد الظلم، وعند الوصول، وقف الجميع دقيقة صمت إجلالاً لأرواح الشهداء، الذين نالوا مرتبة الشهادة تحت القصف والحصار، في مشهد جسّد وحدة الدم السوري ورفض تحويل الأحياء المدنية ساحات حرب.
وألقت فهيمة الجاسم، الرئيسة المشتركة لمجلس الشعوب في الرقة، كلمة باسم الأهالي قالت فيها: “باسم الأمهات الثكالى، وباسم الأطفال الذين يُقتلون تحت الأنقاض، وباسم كل إنسان حر يرفض الظلم، نقف اليوم وقفة كرامة وحق؛ نُدين بأشد العبارات الجرائم المرتكبة بحق الشيخ مقصود والأشرفية. إن ما يجري هناك ليس اعتداءً عابراً، بل جريمة حرب مكتملة الأركان، وانتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية“.
وأضافت: “السلام لا يُبنى فوق جثث الأطفال، ولا تُصان الأوطان بقصف الأحياء السكنية. فمن قلب الرقة نطالب المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالانتقال من بيانات الشجب الفارغة إلى خطوات عملية تبدأ بوقف فوري للقصف، وتأمين الحماية للمدنيين“.
كما ألقى الشيخ حسين الطقس كلمة باسم مؤتمر الإسلام الديمقراطي لشمال وشرق سوريا، شدد فيها، أن هذه الجرائم تمثل سياسة ممنهجة لإفراغ الأحياء من سكانها، وأن الصمت الدولي شراكة في الجريمة.
صوت النساء في مواجهة العدوان
ومن جانبها، ألقت جيهان محمد كلمة باسم مجلس تجمع نساء زنوبيا في الرقة، جاء فيها: “إنّ ما يجري اليوم في الشيخ مقصود والأشرفية لا يمكن وصفه إلا جريمة ضد الإنسانية مكتملة الأركان، تُرتكب على مرأى ومسمع العالم. كما إن استهداف النساء والأطفال والمراكز الخدمية يكشف الطبيعة الحقيقية للقوى المعتدية، ويؤكد أن هذه الجرائم ليست أخطاء عسكرية بل نهجاً مقصوداً يهدف إلى التهجير القسري والتغيير الديمغرافي”.
ولفتت: “مقاومة الأهالي، وبشكل خاص الدور الريادي للنساء، تمثل اليوم جبهة الدفاع الأولى عن القيم الإنسانية، وعن الحق في الحياة والكرامة. المرأة ليست ضحية، بل فاعلاً أساسياً في بناء السلام ومواجهة سياسات التدمير”.
المشاركون أجمعوا أن هذه المسيرة ليست حدثًا عابرا، بل فعل مقاومة مدنية ورسالة تضامن إنساني وأخلاقي، تؤكد أن الشعب السوري لن يقبل أن يُستهدف في بيته أو يُهجّر من أرضه.
وأكدوا “الحل لا يمكن أن يكون عبر القصف أو الحصار، بل بالحوار والمفاوضات مهما كانت صعبة، وأن التاريخ لن يرحم من شاهد المأساة واختار أن يدير ظهره”.
No Result
View All Result