No Result
View All Result
د. علي أبو الخير
أثناء كتابة هذا المقال يوم الجمعة 10 كانون الثاني 2025 الساعة الثانية صباحاً؛ قام الجيش السوري بالهجوم على الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب؛ وهو ما يعني دخول سوريا فخ الفتنة من جديد والمسؤول عنها الحكومة السوريّة المؤقتة.
والحقيقة على المستوى الشخصي والفكري والسياسي؛ لا نثق في الحكومة المؤقتة السوريّة ولا في قيادتها، لأسباب مختلفة ومتعددة. وعبارة إن “قسد لا تثق في الحكومة المؤقتة” تشير إلى توجهٍ وطني سياسي وعسكري لقوات سوريا الديمقراطية “قسد” نحو الوطنية وإدارة مناطقها بنظم وقوانين مدنية؛ من خلال الإدارة الذاتية أو غيرها؛ حسب ما يتم الاتفاق عليه بشرط حُسن النوايا وحُسن التقدير.
أما سبب عدم الثقة في الحكومة المؤقتة؛ فهو لأنها تخلت عن الحوار، واستهدفت وتستهدف مقرات ومواقع تقول إنها لـ قسد؛ مع إنها وقّعت معها معاهدتين في العاشر من آذار وفي الأول من نيسان العام الفائت، كما قامت باستخدام الأسلحة الثقيلة والطائرات المُسيّرة ضد الشعب الكردي في مناطق منها الأشرفية والشيخ مقصود؛ ولكنها في النهاية بادرة سيئة غير مبررة وغير مقبولة وغير أخلاقية.
الخلاف بين مشروعين
إن الخلافات بين الحكومة المؤقتة وقسد هو خلاف بين مشروعين:
المشروع الأول: مشروع شبه طائفي؛ اضطهد وقتل العلويين والدروز؛ ولكنه استكان أمام تركيا والكيان الصهيوني؛ وبدأت داعش في العودة إلى تفجير دور العبادة؛ من كنائس ومساجد؛ دون أن تردعهم الحكومة؛ التي تدعي إنها تصلح ما أفسده النظام البعثي المخلوع. ولا ننسى وجود جنود غير سوريين وهم متطرفون؛ وتم تجنيسهم وضمهم للجيش السوري؛ وبالطبع لن يكون لهؤلاء المرتزقة أي ولاء للوطن السوري. هذا بالإضافة إلى وجود تأثير تركي إسرائيلي على القرار السوري؛ كما هو معروف.
أما المشروع الثاني: فهو مشروع وطني سوري بامتياز؛ يهدف إلى مشروع الأمة الديمقراطية؛ الذي صاغه ونشره القائد والمفكر عبد الله أوجلان؛ واتفق عليه الكرد؛ وهو أصل الإخاء والمساواة والعدل؛ ويكون الحوار مستمراً دون تهديد. ولقد قال القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي؛ إنه يركز على الحل السياسي والحوار لتجنب تصعيد عسكري كبير.
وفي غمرة كل هذا جاء التحرك الحكومي العسكري ضد قوات سوريا الديمقراطية؛ بعد تحريك مجموعات مرتزقة تابعة لتركيا ومنضوية -بالاسم- في الجيش السوري والهدف هو تعطيل الحوار والمباحثات للانقلاب على اتفاق 10 آذار 2025؛ وعدم دمج الكرد في مؤسسات الدولة السوريّة؛ خاصةً قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري؛ هذا هو هدف الحكومة المؤقتة.
الدور التركي المشبوه
الرئيس التركي أردوغان لا يريد وحدة الوطن السوري؛ ولا أن يكون للكرد لهم دور سياسي وحدوي؛ فيصبح نموذجاً للكرد في تركيا؛ لذلك عمل أردوغان على تعطيل اتفاق 10 آذار حتى اليوم؛ وعندما ظهرت الخلافات َوالمواجهات منذ يوم السادس من كانون الثاني 2025 هاجم وزير الدفاع التركي قسد وهدد بأنهم لن يسمحوا لوحدات حماية الشعب الكردية التي تُشكل أكبر مكونات قسد بالتجذّر أو ترسيخ وجودها بالمنطقة.
الدولة التركية تعيش هاجس الخوف من قسد ومن القائد عبد الله أوجلان بصفة خاصة؛ فهو في النهاية صاحب المشروع السلمي الحواري؛ ويتناقض مع المشروع الطائفي المطروح و المدعوم من قوى الإمبريالية الصهيونية.
الدور الإسرائيلي المراوغ
تخطت الحكومة الانتقالية كل حدود المنطق؛ عندما نسقت الوضع مع العدو التاريخي لسوريا والعرب جميعاً؛ حيث حدثت لقاءات بين الجانبين السوري والإسرائيلي في باريس بوساطة أميركية يوم الخامس من كانون الثاني 2025 وأصدروا بياناً مشتركاً، بعد محادثات شهدتها باريس بين الأطراف الثلاثة، جاء فيه: برعاية الولايات المتحدة، اجتمع مسؤولون إسرائيليون وسوريون رفيعو المستوى في باريس؛ وقد أتاحت قيادة الرئيس دونالد ترامب في الشرق الأوسط إجراء مناقشات مثمرة؛ تمحورت على احترام سيادة سوريا واستقرارها، وأمن إسرائيل، وتحقيق الازدهار لكلا البلدين.
معنى ذلك أن المراهنة بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة؛ هي مراهنة بين القيم السياسية الوطنية؛ وبين القيم السياسية المتطرفة؛ الفارق بينهما مثل البُعد بين الأرض والسماء، والأيام بيننا.
No Result
View All Result