No Result
View All Result
بعدما جثم النظام البعثي، على صدور السوريين لأكثر من نصف قرن، ومرور أربعة عشر عاما على الأزمة السورية، سقط النظام في أواخر العام 2024، بترتيب دولي إقليمي، وهذا ما لا يختلف عليه اثنان، دون الخوض في التفاصيل التي جرت، والاتفاقيات التي أبرمت بين الأطراف المتداخلة في القضية السورية، من أجل إسقاط النظام البعثي في سوريا، والمجيء بهيئة تحرير الشام المصنفة على لواح الإرهاب العالمية، سنتحدث عن آمال السوريين وتطلعاتهم للعام 2026.
اليوم عمر الحكومة المؤقتة في سوريا تجاوز العام، عام مضى ولا زال السوريون الذين حلموا بالحرية والديمقراطية وتحقيق الاستقرار والأمان، والمساواة والعدالة، ينتظرون تحقيقها، رغم أن الطريق طويل وشاق لكنه ليس مستحيلًا، ورغم المآسي والانتهاكات، التي لا حصر لها منذ تسلم هيئة تحرير الشام زمام الأمور، في العديد من المناطق السورية، والتي أدت إلى تحول فرحة السوريين بسقوط النظام السابق، إلى غصة وألم وسفك الدماء، وتهميش وإقصاء عن المشاركة ببناء بلدهم.
على الرغم من كل ما حدث سابقاً في عهد النظام البعثي، وعام كامل من عهد الحكومة المؤقتة، إلا أن السوريين قادرون على تضميد جراحهم، وكتابة بداية جديدة لدولة ديمقراطية، تعددية، لا مركزية، يكون فيها سيادة القانون فوق كل الاعتبارات، فالسوريون يستحقون أن يعيشوا بكرامة وحرية، بعد التضحيات الجسام، وأربعة عشر عامًا من القتل والدمار والتهجير، خاصة أنهم يشاهدون اليوم أن النموذج الفردي الذي يحكم سوريا، حولها لنموذج مأساوي، حيث فشلت في قيادة المرحلة، هذا الفشل لم يأتِ من فراغ، وإنما نتيجة تراكمية لعدة عوامل من أهمها، القرارات الفردية التي تصدر عن الحكومة المؤقتة بين الحين والآخر، والتدخلات الخارجية.
لعل من أهم الأمور التي يجب أن تكون من أولويات الحكومة المؤقتة، كتابة دستور جامع للبلاد، لأن غياب الدستور، هو وجه من وجوه الانقسام في سوريا، فالدولة التي لا تستطيع كتابة دستور يشارك فيه السوريون، لا يمكنها أن تبني مستقبلاً زاهراً لأبنائها، لأن الفراغ الدستوري سيؤدي إلى صراعات جديدة قد لا تنتهي، خاصة أنه لا يوجد في سوريا مؤسسات رقابية قوية قادرة على إدارة البلاد، في سوريا اليوم، هناك شبكة مصالح تعمل على نهب المال العام، من الشخصيات التي تقود البلد، فتحولت الدولة أداة لخدمة النخب الحاكمة، ما يعزز معاناة السوريين من الفقر وضنك المعيشة.
الأزمات السياسية، والاقتصادية، والأمنية، تركت آثارا عميقة على النسيج الاجتماعي السوري، فسوريا تحتاج إلى قيادة توافقية، وائتلاف واسع يجمع القوى الوطنية المختلفة، وحكومة تكنوقراط قادرة على وصول سوريا إلى بر الأمان والاستقرار، وسوريا لا تحتاج إلى حكم فردي لأنه يؤدي للاستبداد، وتجربة الماضي ليست ببعيدة، سوريا الجديدة تحتاج لمؤسسات قوية قادرة على فرض القانون وتحقيق العدالة للجميع.
سوريا تدخل العام 2026، وهي تحمل تحديات كبيرة. لكنها؛ تملك فرصة للتغيير، والشعب السوري قادر على خلق تلك الفرصة، بالإرادة والتصميم، على بناء دولة عادلة ومستقرة، وعلى حكام دمشق، أن يدركوا أن الشعب السوري، لن يقبل إلا بدولة المواطنة الديمقراطية، التعددية، اللامركزية.
No Result
View All Result