لماذا تقتل المرأة في أغلب الدول بغض النظر عن كونها دولاً ديمقراطية أم لا؟ ومن القاتل في أغلب الأحيان؟ ولماذا رغم صدور العديد من الاتفاقيات الدولية والقرارات الأممية الداعمة لحقوق المرأة ومساواتها مع الرجل لا تزال المرأة هي المكون الأكثر عرضة للعنف والقتل؟
التقارير الدولية في مناسبات دولية مختلفة، تظهر العنف القائم على النوع الاجتماعي يتزايد في أغلب دول العالم، وأغلب جرائم قتل النساء تتم على يد أحد من أفراد الأسرة سواء كان زوجاً أو أباً أو أخاً أو خليلاً.
أسباب عديدة يُتذرع بها لقتل المرأة، فهي تُقتل أحياناً بذرائع تحت مسمى الشرف، وأحياناً أخرى بدافع الغضب، وأحياناً أخرى للتسلية وغيرها، ذلك كله؛ بسبب النظرة الاجتماعية الدونية للمرأة، والذهنية الذكورية، التي تجعل المرأة ملكاً للرجل، وفي الدرجة الدنيا، لهذا فإنّ للرجل مطلق الحرية بالتصرف بها، وبحياتها كيفما يشاء، وكذلك للسياسات التي تعتمدها الدول في هذا المجال.
قبل أيام سمعنا بقتل شقيقتين في منزلهما في تركيا بظروف غامضة، وأفادت الأخبار، أنّ من قتلهما زوج إحداهما، فغادرت الزوجة منزل الزوجية لخلاف مع زوجها، ولجأت الى بيت أختها التي تسكن في مدينة نصيبين، وكان ذنبها الوحيد أنها استقبلت أختها الشقيقة في منزلها، فكان السبب في مقتلها.
لماذا تقتل النساء في دولة مثل تركيا؟ وهي من الدول التي كان لها الدور الأساسي في صياغة اتفاقية مجلس أوربا حول منع ومحاربة العنف ضد المرأة والعنف الأسري، والتي تعرف باتفاقية إسطنبول، وكانت الدولة الأولى التي وقعت على الاتفاقية في 11 أيار عام 2011؟ ولكنها وللأسف تراجعت وانسحبت منها في آذار من العام 2021. فاتفاقية إسطنبول المعيار الذهبي لمنع ومكافحة العنف ضد المرأة والعنف الأسري، وتعدُّ الضمان الأساسي لحماية المرأة وترسيخ حقوقها وإيقاف جرائم قتلها.
للأسف بعد انسحاب تركيا من الاتفاقية تزايدت حالات العنف ضد النساء ولا سيما قتل المرأة، وما حدث للأختين “سهيلة وسمية” ما هو إلا تأكيد لعودة المفاهيم السابقة، والصور النمطية المكرسة للنظرة الدونية للمرأة في المجتمع التركي، كما أنه يعد تمييزاً ضد المرأة، وما هو إلا مثال للعشرات من حالات القتل للنساء والأطفال في تركيا، وهذا يرجع إلى السياسة التي تتبعها الحكومة والسلطة الحالية، وأساليبها في قمع النساء وإبادتهن، فالقاتل هرب بعد ارتكاب جريمته، ولم يشعر به أحد.
فقتل المرأة لا مبرر له، ولا يحلله أي قانون وحقها في الحياة مصان بموجب القوانين الدولية، ولترسيخ ذلك تحتاج النساء للتنظيم والتدريب ومعرفة حقوقها، والمطالبة والتمسك بها، كما يجب على الحركات والمنظمات النسوية حشد جهودها وطاقاتها لمناصرة النساء والوقوف بوجه الجرائم، التي ترتكب بحقهن والحيلولة دون نجاة القتلة من العقاب، فقتل امرأة واحدة يعني قتل النساء في هذا العالم، وهذا إبادة النساء.