No Result
View All Result
الرقة/ ميرا إبراهيم ـ منذ سنوات الحرب التي عصفت بمدينة الرقة، بقي المشفى الوطني شاهداً على الدمار، الذي لحق بالبنية التحتية الصحية، ومعاناة الأهالي في تأمين أبسط الخدمات الطبية، وبعد جهود مضنية بذلتها هيئة الصحة في مقاطعة الرقة، يشهد المستشفى الوطني مرحلة جديدة من النهوض، مع افتتاح أقسام حديثة وتشغيل معمل أوكسجين مركزي، إلى جانب مشاريع مستقبلية طموحة للعام 2026.
يستعرض هذا التقرير تفاصيل النقلة النوعية لمشفى الرقة الوطني، من خلال رصد الأقسام الجديدة، ومتابعة تصريحات المسؤولين، واستعراض التحديات، التي ما زالت قائمة أمام القطاع الصحي في الرقة.
قسم الرنين المغناطيسي والطبقي المحوري
وشكل افتتاح قسم الرنين المغناطيسي في الأول من كانون الأول 2025، حدثاً بارزاً في المشهد الصحي للرقة، فبعد سنوات من غياب هذه الخدمة الحيوية، أصبح بإمكان المرضى إجراء صور دقيقة تساعد الأطباء على تشخيص أمراض الدماغ، والعمود الفقري، والمفاصل، والأورام.
ويمكن للمشفى أن يستقبل نحو 12 مريضا يومياً بنظام تسجيل الدور، بتكلفة 150 ألف ليرة سورية دون حقن، و200 ألف مع الحقن، وهو مبلغ رمزي مقارنة بالمراكز الخاصة، التي تتقاضى نحو 800 ألف ليرة .
ويعكس الإقبال الكبير من الأهالي، الحاجة الماسة لهذه الخدمة، خصوصاً أن الوضع المعيشي لا يسمح بدفع تكاليف المراكز الخاصة.
وأكدت تصريحات الرئيس المشترك لهيئة الصحة في مقاطعة الرقة “محمد العابد“، لصحيفتنا “روناهي”، إن القسم يعمل بشكل مستمر، وأنه يخفف عن المواطنين عبء السفر إلى مدن أخرى أو دفع مبالغ باهظة.
وعن قسم الطبقي المحوري، أكد العابد: “يعمل قسم الطبقي المحوري على مدار 24 ساعة، بفضل شراكة مع المنظمات الداعمة، والقسم يُعدّ من أهم أدوات التشخيص السريع للحالات الإسعافية، مثل النزيف الدماغي أو الإصابات البليغة”.
وأشار: “يعمل القسم دون انقطاع، ما يضمن استجابة فورية للحالات الطارئة ورغم فعاليته، هناك حاجة لتوسيع الخدمة وتأمين أجهزة إضافية لتغطية الطلب المتزايد، وتسعى هيئة الصحة بتأمين قسم طبقي محوري إضافي للأهالي، وفق الإمكانات المتاحة”.
من الدمار إلى الأجنحة الحديثة
وبين العابد: “كان البناء الكبير للمشفى الوطني من أكثر المرافق تضرراً خلال الحرب، وبعد جهود الترميم، أصبح جاهزاً لاستقبال الأقسام الطبية كافة، وتزويد البناء بالأجهزة والمستلزمات الطبية الحديثة، وستنقل الأقسام كلها منتصف كانون الثاني 2026، من البناء القديم إلى الجديد”.
وقال العابد: “الأقسام المشمولة بالنقل، الإسعاف، والقبول، والعناية المركزة، والعمليات، والجروح، والداخلية، والهضمية، والعظمية والتحول البنيوي في البناء الجديد في “أجنحة مستقلة” بدلاً من الأقسام، ما يعكس نقلة تنظيمية وإدارية”.
ولا يقتصر هذا المشروع على إعادة البناء، بل يرمز إلى إعادة الثقة بالقطاع الصحي في الرقة.
معمل الأوكسجين
وأضاف العابد: “تشغيل معمل الأوكسجين داخل المشفى الوطني، خطوة استراتيجية لدعم الأجنحة الطبية، والمعمل يعمل بخطي إنتاج، كل خط ينتج ست أسطوانات يومياً، ويغذي المشفى الوطني، مشفى الأطفال، ومشفى التوليد، إضافةً، إلى تقديم أسطوانات مجانية للأهالي المحتاجين”.
ويعد الأوكسجين عنصراً أساسياً في العناية المركزة “العمليات، وأقسام الأطفال”، ما يجعل تشغيل المعمل إنجازاً حقيقياً، والعمل بنظام التناوب للحفاظ على ديمومة الإنتاج وضمان عدم الضغط على المعمل.
وفي الختام، أشار الرئيس المشترك لهيئة الصحة في مقاطعة الرقة “محمد العابد”: “يجسد قسم الكلية في المشفى الوطني معاناة متزايدة بسبب ارتفاع عدد مرضى غسيل الكلى، ويتوافد إليه المرضى من الرقة والمناطق المجاورة مثل “كوباني، والطبقة، والحسكة، ومعدان”، ويعمل القسم نحو 20 ساعة يومياً، مع جلسات تبدأ من الرابعة فجراً حتى الثامنة صباحاً، وتمت توسعة القسم سابقاً، ومن المقرر تنفيذ التوسعة الثالثة في عام 2026”.
وتناشد هيئة الصحة المجلس التنفيذي لتقديم الدعم، نظراً للضغط الهائل على القسم، وهو من أكثر الأقسام التي تعكس الحاجة الملحّة لتطوير البنية الصحية، لأن أمراض الكلى في تزايد مستمر.
مشاريع وخطط
ورفعت هيئة الصحة مشاريع جديدة للعام 2026، أبرزها:
مشفى قلب تخصصي، لتلبية الحاجة المتزايدة لعلاج أمراض القلب، وتوسيع مشفى دار التوليد، وترميم المستوصف لتخفيف الضغط عن المشفى الوطني، ومخبر مركزي لتأمين التحاليل الطبية المتقدمة. وتعكس هذه المشاريع رؤية استراتيجية للنهوض بالقطاع الصحي، رغم محدودية الإمكانات. ورغم الإنجازات، توجد تحديات مثل: “نقص الكوادر الطبية المتخصصة، والحاجة إلى أجهزة إضافية لمواكبة الطلب، والضغط الكبير على قسم الكلية ومحدودية الدعم المالي مقارنة بحجم المشاريع”.
وإعادة افتتاح الأقسام الجديدة وتشغيل معمل الأوكسجين في مشفى الرقة الوطني ليست خطوات إدارية، بل جزءاً من مسار طويل لإعادة بناء القطاع الصحي في مدينة أنهكتها الحرب.
وبين الإنجازات الحالية والتحديات المستقبلية، يبقى الأمل معقوداً على استمرار الدعم وتوسيع المشاريع لتلبية احتياجات الأهالي.
No Result
View All Result