No Result
View All Result
روناهي/ تل حميس – الثقافة جسر بين الماضي والحاضر، بدأت مدرجات للحكايا والقيم، وتطورت إلى مراكز للثقافة تنبض بالمعرفة والتراث، وأصبح لها دور حيوي، لكن التحديات الاقتصادية والاجتماعية تهدد استمراريتها.
منذ الأزل، كانت الثقافة عماد المجتمعات وحاضنة القيم والتراث، فشكلت منصات تجمع الشعوب لتبادل المعرفة وإحياء روح الجماعة في العصور القديمة، ولم تكن هناك تقنيات حديثة أو شاشات عرض، بل كانت المدرجات والساحات العامة مسرحاً تُروى فيه الحكايات وتُقدم فيه الروايات الشعبية، التي ترسخ القيم وتُنقل من جيل إلى آخر.
البدايات الأولى للثقافة
ومع تغير الزمن، تغيرت أدوات نقل الثقافة لكن جوهرها بقي ثابتاً، فتطورت الساحات إلى مراكز ثقافية حديثة تدمج بين أصالة الماضي وتقنيات الحاضر، مثل الشاشات والندوات التفاعلية هذا التطور لم يأتِ من فراغ، بل كان استجابةً لرغبة المجتمعات في الحفاظ على إرثها الثقافي ونشر المعرفة؛ ما جعل المراكز الثقافية اليوم رمزاً للتنوع والإبداع.
وبهذا الصدد؛ التقت صحيفتنا “روناهي” الرئيس المشترك للمركز الثقافي “عبد الله الجمعة” الذي عرفنا عن بدايات المركز الثقافي: “عبر التاريخ كانت الثقافة الرابط الأقوى بين الشعوب، فبدأت في العصور القديمة بتجمعات في المدرجات والساحات يلقي الراوي الحكاية، التي تحمل في طياتها القيم والعِبر”.
وتابع: “فكان الهدف من هذه التجمعات الحفاظ على الهوية الثقافية وتعزيز الروابط الاجتماعية ومع مرور الزمن، تطورت هذه التجمعات إلى مراكز منظمة أكثر، فظهرت المكتبات والمدارس، التي أصبحت بدورها حاضنات للثقافة والمعرفة.”
وأضاف الجمعة: “أخذت المراكز الثقافية بعداً جديداً، فباتت تعتمد على أدوات متطورة مثل الشاشات والندوات التفاعلية، التي تستهدف مختلف الشرائح العمرية، فعلى سبيل المثال، نجد في مدينة تل حميس نموذجاً مميزاً للمراكز الثقافية الحديثة التي تسعى لتلبية احتياجات المجتمع، فقد أطلق المركز الثقافي في تل حميس حملات توعوية تستهدف الشباب، بهدف توجيههم نحو الابتعاد عن المخاطر مثل المخدرات، بالتعاون مع المجتمعات المحلية (الكومينات)”.
كما أشار الجمعة:” يهتم المركز الثقافي بالتعاون مع لجنة التربية لتنظيم فعاليات ترفيهية للأطفال، بهدف زرع حب التعليم في قلوبهم وتعزيز ارتباطهم بالمدارس”.
وأردف:” فلم يغفل المركز عن أهمية الحفاظ على التراث والفلكلور، فقد عمل بشكل مستمر على تعزيز الهوية الثقافية لمنطقة تل حميس، من خلال فعاليات تعرض الفنون الشعبية والتراث المحلي”.
كما أكد الجمعة: “إن التحديات الاقتصادية والاجتماعية لم تثنِ المركز عن أداء رسالته النبيلة في نشر الوعي والحفاظ على التراث، بل إن هذه التحديات دفعتهم للابتكار والبحث عن وسائل جديدة لخدمة المجتمع”.
المراكز الثقافية شريان حياة ومنارات إبداع
وفي الختام أكد “عبد الله الجمعة” الرئيس المشترك للمركز الثقافي في مدينة تل حميس، أن المراكز الثقافية ليست مجرد مبانٍ أو مكتبات، بل هي شريان الحياة الثقافية لأي مجتمع؛ لأنها تزرع القيم وتنشر المعرفة، فرغم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها، تبقى هذه المراكز رمزاً للصمود والإبداع. إن تجربة المركز الثقافي في مدينة تل حميس تُظهر إمكانية أن تكون الثقافة سلاحاً لمواجهة التحديات وبناء مجتمع مستنير، فالمراكز الثقافية تبقى منارة تضيء طريق المستقبل، وتجمع بين أصالة الماضي وابتكارات الحاضر، لتكون أساساً لمستقبل أكثر إشراق”.
No Result
View All Result