No Result
View All Result
روناهي/ الشدادي – في خطوة تعكس انتقالاً عملياً من نهج الإغاثة إلى التمكين الاقتصادي، افتُتح مؤخراً مشروع “بيت المونة” كمبادرة نسائية إنتاجية بدعم من منظمة سمارت، بعد مسار استمر لأكثر من عامين من الجلسات الحوارية مع الأهالي، ولا سيما النساء الأرامل والمحتاجات، بهدف الاستماع لمعاناتهن وبناء تدخلات تستجيب لاحتياجاتهن الفعلية.
من الاستماع إلى التمكين
جاء مشروع “بيت المونة” ثمرة لسلسلة لقاءات نظّمتها منظمة سمارت مع المجتمع المحلي، ركّزت خلالها على النساء المعيلات لأسرهن، خصوصاً الأرامل، في ظل محدودية فرص العمل وارتفاع الأعباء المعيشية. وأسهمت هذه اللقاءات في بلورة فكرة مشروع يعتمد على مهارات النساء المنزلية، ويوفّر لهن مصدر دخل قابلاً للاستمرار.
وفي هذا السياق، تقول “أحلام سليمان“، إحدى المستفيدات من المشروع: “كنا نبحث عن فرصة حقيقية نعمل من خلالها بكرامة، بعيداً عن المساعدات المؤقتة. بيت المونة منحنا مساحة لنحوّل خبرتنا في إعداد المونة والمعجنات إلى مصدر رزق”.
استهداف النساء المعيلات
استهدف المشروع في مرحلته الأولى عشر مستفيدات من النساء الأرامل، جميعهن معيلات لعائلاتهن. وبدأ العمل بإنتاج المونة المنزلية والمعجنات الخفيفة، وهي منتجات تتناسب مع إمكانات المستفيدات ولا تحتاج إلى تجهيزات معقّدة في بدايتها.
وتوضح أحلام: إنّ “طبيعة العمل كانت مناسبة لنا، من حيث الجهد والوقت، والأهم أنها سمحت لنا بالعمل بشكل جماعي وتشاركي”.
دعم محدود ونمو تدريجي
لاقَت منتجات “بيت المونة” قبولاً ملحوظاً في السوق المحلي، لا سيما المعجنات، التي شهدت طلباً متزايداً خلال فترة قصيرة. هذا النجاح شجّع المستفيدات والقائمين على المشروع على التفكير بتوسيع الإنتاج خلال المرحلة المقبلة.
وتضيف أحلام: “الإقبال على المنتجات أعطانا دافعاً كبيراً للاستمرار، وشعرنا لأول مرة أن جهدنا يلقى تقديراً حقيقياً من المجتمع. قدّمت منظمة سمارت دعماً لمرة واحدة فقط، شمل رأس المال الأولي والمعدات اللازمة للانطلاق، دون دعم تشغيلي دائم. ويعتمد المشروع حالياً على تسويق المنتجات وإعادة استثمار الأرباح في التوسعة، بهدف تحقيق الاستدامة”.
وتشير إلى أنّ “الفكرة الأساسية هي أن يعتمد المشروع على نفسه، وأن يكون مصدر دخل مستمر لنا ولأسرنا، لا مبادرة مؤقتة”.
إلى جانب الدعم الأولي، استفاد المشروع من مساهمات مجتمعية في إطار تعزيز التماسك الاجتماعي، تمثلت بتأمين مكان العمل مجاناً، إضافة إلى توفير المياه والكهرباء دون مقابل لثلاثة أشهر، ما خفّف الأعباء التشغيلية في مرحلة التأسيس.
وتقول أحلام سليمان: “هذا الدعم المجتمعي كان أساسياً، لأنه منحنا فرصة للوقوف على أقدامنا دون ضغوط مالية كبيرة في البداية”.
انطلاقة أوسع مرتقبة
من المقرر أن تشهد الأسابيع المقبلة انطلاقة أوسع لمشروع “بيت المونة”، سواء على مستوى الإنتاج أو التسويق، في ظل تزايد الطلب على المنتجات. وتختتم حديثها: “نأمل أن يكبر المشروع ويستوعب عدداً أكبر من النساء، لأن هناك الكثير من الأرامل والمعيلات بحاجة لفرصة مشابهة. بيت المونة ليس مشروعاً فقط، بل أمل لعائلات كاملة”.
بهذا النموذج، يقدّم “بيت المونة” مثالاً حياً على قدرة المشاريع النسائية الصغيرة على إحداث أثر اقتصادي واجتماعي ملموس، عندما تُبنى على فهم واقعي لاحتياجات النساء ودعم يمكّنهن من الاعتماد على أنفسهن.
No Result
View All Result