No Result
View All Result
روناهي/ برخدان جيان – في ظل الظروف المعيشية القاسية التي يواجهها مهجّرو مخيم “كري سبي/ تل أبيض”، تبرز المؤونة الشتوية من الوسائل التقليدية التي يعتمد عليها الأهالي للتقنين من المصاريف اليومية الباهظة، ولا سيما مع الارتفاع المستمر في أسعار المواد الغذائية وتراجع مصادر الدخل.
مع حلول الشتاء، تتجه العديد من العائلات المهجّرة إلى إعداد مؤونة منزلية تشمل مواد أساسية مثل “البرغل، والعدس، والفريكة، والمكدوس، والمربيات، ودبس البندورة، والمخللات”، في محاولة لضمان الحد الأدنى من الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الأسواق، التي باتت أسعارها تفوق قدرة معظم السكان.
تقاليد قديمة بواقع جديد
المؤونة الشتوية تقليد في ثقافة أهالي كري سبي، إلا أن هذا التقليد اكتسب اليوم بُعداً اقتصادياً وإنسانياً أكثر إلحاحاً، فالعائلات المهجّرة، التي فقدت منازلها وأراضيها ومصادر رزقها، تجد في المؤونة وسيلة للتكيّف مع واقع التهجير الطويل.
وفي السياق، قالت “فريدة محمد” مهجّرة منذ أكثر من خمس سنوات، وتقيم في مخيم كري سبي: “نحن نعرف أن الأيام القادمة أصعب، لذلك نحاول تجهيز مؤونة تكفينا عدة أشهر، صحيح أن التكلفة الأولية مرتفعة، لكنها أوفر بكثير من الشراء اليومي من السوق”.
وأضافت: “الدخل شبه معدوم، والعمل غير مستقر، والمؤونة تساعدنا على الاستمرار، خاصةً، في أيام لا نملك فيها ثمن الخبز والخضار”.
تخفيف العبء اليومي
ويسهم إعداد المؤونة في تخفيف الضغط المالي اليومي عن العائلات، إذ يوفّر تكاليف التنقل وشراء المواد بأسعار مرتفعة ومتقلبة، كما يمنح الأسر شعوراً نسبياً بالاستقرار والاطمئنان في ظل غياب أي حلول جذرية لقضية التهجير.
ورغم أهميتها، تواجه عملية إعداد المؤونة تحديات كبيرة، أبرزها غلاء أسعار المواد الأولية مثل الخضار، والزيت، والحبوب، إضافةً إلى نقص فرص العمل داخل المخيم، وأكدت العديد من العائلات أنها تضطر لتقليص كميات المؤونة مقارنة بالسنوات السابقة.
ومن جانبها، قالت المهجرة “زينب أحمد“: “كنا نعد مؤونة تكفينا سنة كاملة، أما اليوم فنكتفي ببضعة أصناف، وبكميات قليلة، فقط لنخفف عن أنفسنا قدر الإمكان”.
المؤونة أداة للصمود
ولا تقتصر أهمية المؤونة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تحمل بعداً نفسياً واجتماعياً، إذ تعزز روح التعاون بين النساء داخل المخيم، فيتشاركن الخبرات والجهود في إعدادها، ما يخفف قسوة حياة التهجير.
ويرى مهجّرون، أن الحفاظ على هذا التقليد شكل من أشكال الصمود والتمسك بالهوية، ورسالة تؤكد أن التهجير لم ينجح في كسر إرادة الحياة لديهم.
حاجة لدعم حقيقي
وفي ختام الحديث؛ أكد سكان مخيم “كري سبي” إن المؤونة الشتوية، رغم أهميتها، لا يمكن أن تكون بديلاً عن حل جذري لقضية النزوح والتهجير، مطالبين الجهات الإنسانية والمنظمات الدولية بتقديم دعم فعلي ومستدام، سواء بتأمين المواد الأساسية بأسعار مدعومة أو تحسين سبل العيش داخل المخيم.
ويبقى إعداد المؤونة لمهجّري كري سبي، محاولة بسيطة لمواجهة واقع اقتصادي قاسٍ، ووسيلة للصمود في انتظار يوم العودة إلى الديار.
No Result
View All Result