No Result
View All Result
روناهي/ تل حميس ـ الكبة ليست طعاما شتويا يعتاده الناس، بل رمزاً للتواصل والمحبة في مجتمعنا، حيث يتعاون الجميع في إعدادها، ويستمتعون بمذاقها الغني في لحظاتٍ مفعمة بالفرحة.
الكبة أو ما يسمى “بالكباب العربي” من الأطباق الشهية التي تحتل مكانة خاصة في قلوب العائلات، وخاصة خلال فصل الشتاء، وفي بيوت الريف الجنوبي لمدينة تل الحميس بشكل خاص، يتم تحضير هذا الطبق بطرق تقليدية تحمل في طياتها عبق الماضي، وروح التعاون الأسري، إذ يشارك أفراد العائلة في إعداد وجبة الكبة، ما يخلق أجواء من السعادة والدفء العائلي.
الخطوات الأساسية لإعداد الكبة
خلال فصل الشتاء وعندما يتسلل البرد إلى زوايا المنزل، لابد من قيام كل عائلة بتحضير “الكبة” كطقس معتاد، مرة أو أكثر الأسبوع حسب قدرة كل عائلة.
وخلال زيارة صحيفتنا “روناهي” قرية المطلق التابعة لمدينة تل حميس، تحدثت المواطنة “عائشة الخلف“: “في اليوم الذي تقرر فيه عائلة من الريف بطهي “الكبة” تتجمع النساء في مطبخ تلك العائلة، لتجهيز الكبة، حيث يشكل هذا الطبق قوام الحياة الريفية، ويأتي التحضير فرصة لتقوية الروابط الأسرية والتواصل بين الأجيال”.
وتابعت:” وتبدأ مرحلة تجهيز الكبة بتقطيع البصل، حين تتجمع الفتيات والأحفاد حول الطاولة، وتتعالى ضحكات الأطفال وهم يساعدون أمهاتهم، فيجتمع الجميع على هذه المهمة، التي تمثل البداية الحقيقية لرحلة إعداد الكبة”.
وأضافت: “وبينما تُركّز واحدة من الحفيدات على تقطيع البصل، نجد الأخرى منهمكة في تجهيز العجينة، حيث تكتسب هذه الفعالية عمقاً وتعاوناً، كلٍ حسب مهارته وعمره بعد ذلك تُعجن العجينة بمهارة، وتُضاف إليها المكونات المطلوبة لتصبح قوامها مثالياً، فتتعزز الأجواء بأحاديث ودردشة الأجيال”.
وأردفت عائشة: “وهناك الشخصية الثالثة وهي الأساسية، حيث تقوم بتقطيع اللحم والشحم وخلطهما سوياً للاستفادة من نكهته الغنية، ويتوزع العمل بين الأفراد كلٌّ حسب قدرته، ما يعزز روح الفريق الواحد ويبني ذكريات لا تُنسى”.
وزادت: “وتستمر عملية تحضير الكبة بالاعتماد على المكونات الطازجة والسليمة، فتحضر الحشوة التي ستكون قلب الوجبة بعد تهيئة المكونات، فيبدأ الشخص المسؤول الآخر بحشوة الكبة بشكل دقيق، ليُشكل كل منها أشكالاً مختلفة، فيما توضع الكبة في الماء المغلي بقدر كبير، فتتعالى الروائح الشهية في أرجاء البيت، فيبعث الدفء في قلب كل فرد من العائلة”.
مضيفةً: “وبعد ذلك، تجتمع العائلة حول المائدة انتظاراً لتناول وجبة الكبة الشهية، التي تُعد من أجمل اللحظات، فتكتمل الأجواء العائلية بالتوازن بين الحب والمشاركة”.
وفي الختام، أكدت المواطنة “عائشة الخلف”، إن الكبة في بيوت ريف تل الحميس وجبة تجسد روح التعاون والمحبة، التي تُميز العائلة، وبهذه الطريقة التقليدية، تُتوحد الأجيال في لحظات لا تُنسى، خاصةً حين تُقدَّم هذه الأطباق في مناسبات خاصة، ما يضيف لمسة من الفرح إلى حياتهم. وتكمن لذة طبق الكبة في أنها تلم شمل العائلة وتُعزز الروابط بينهم، فهي تعبر عن التراث والثقافة التي تتناقل عبر الأجيال، ما يجعلها جزءًا لا يتجزأ من الهوية”.
No Result
View All Result