No Result
View All Result
عاشت سوريا صراعاً مريراً خلال أربعة عشر عاما وخضعت لحرب و نزاع، ارتُكبت خلالها انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان في سوريا عامة، ومن الأطراف، التي شاركت في هذه الصراعات والحرب، وبهروب رأس النظام الحاكم في سوريا ممثلاً بالرئيس الهارب بشار الأسد أزيحت حقبة من التاريخ الدموي في سوريا. ولكن؛ هناك صعوبات وعوائق تحول دون بناء سوريا جديدة، فيجب تصفية شاملة ونهائية الخلافات والنزاعات الماضية من السوريين للسير نحو مستقبل مشرق، وهذا لن يتم إلا بتحقيق عدالة انتقالية تعبر بسوريا إلى بر السلام والاستقرار والرفاه.
العدالة الانتقالية بشكل عام؛ تعني الانتقال من نظام استبدادي إلى نظام ديمقراطي، وتشمل العمليات والآليات المرتبطة بالمحاولات، التي يبذلها المجتمع لتفهم تركته من تجاوزات الماضي الواسعة النطاق بغية كفالة المساءلة وإقامة العدالة، وتشمل آليات وإجراءات قضائية وغير قضائية، تساعد في سرعة الانتقال إلى الديمقراطية وظهرت نماذج عديدة للعدالة الانتقالية في المجتمعات، التي خاضت حروب ونزاعات داخلية، مثل راوندا وجنوب أفريقيا.
ومن أجل تحقيق العدالة الانتقالية في سوريا، لابد من توافر العديد من الظروف وهي:
ـ يجب أن يكون هناك التزام سياسي واضح بالمحاسبة، ويجب أن تكون هناك استراتيجية واضحة تعالج تحديات العدد الكبير من الضحايا والعدد الكبير من المشتبه بهم وقلة الموارد.
ـ يجب توفير المقدرة اللازمة والقدرة التقنية للتحقيق في الجرائم المعينة ومقاضاتها مع فهم تعقدها وضرورة إتباع نهج مختلفة.
ـ يجب أن يتم إيلاء الضحايا اهتماماً خاصاً، تكفل مشاركتهم بطريقة مفيدة في تحقيق العدالة، وضمان حماية الشهود وضمان حماية النساء الضحايا منهم والشاهدات، وضمان سلامتهن من الانتقام والفضيحة.
لذا؛ يجب أن يضمن الدستور إنشاء لجنة للتحقيق والمقاضاة تكون معنية بضمان تحقيق العدالة في المرحلة الانتقالية، ويحدد القانون صلاحياتها وشروط التعيين فيها مع مراعاة التمثيل المتساوي للجنسين فيها.
يجب أن تقسم هذه اللجنة إلى ثلاث لجان فرعية:
1ـ لجنة توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب وجرائم الإبادة وجرائم ضد الإنسانية، تقوم بتوثيق الانتهاكات التي ارتكبت خلال الأربعة عشر عاماً من الأزمة السورية.
2ـ لجنة العفو: بهدف التفاهم وليس الانتقام، وللحاجة إلى الإصلاح وليس الرد بالمثل، ولحاجة إنسانية وليس للتمثيل بالغير.
3ـ لجنة جبر الضرر: كل الضحايا يجب أن يكون لهم الحق في إصلاح الضرر وبشكل خاص النساء.
ولابدّ لنا من أن نذكر هنا، أنّ القرار 1325 لعام 2000 والقرارات ذات الصلة، تنص على ضرورة إشراك المرأة في عمليات الانتعاش بعد النزاع وإحلال السلام، وتحقيق العدالة والإنصاف عن انتهاكات حقوق المرأة أثناء النزاع.
No Result
View All Result