No Result
View All Result
روناهي/ الحسكة_ قيمت حقوقيات عبر ندوة حوارية في مدينة الحسكة واقع المهجرات قسراً و معاناة النساء السوريات النازحات من مناطقهن الأصلية، وخرجن بجملة من التوصيات كما شكلت لجنة متابعة لأعمال الندوة التي انعقد صباح اليوم.
تحت شعار ” من التهجير إلى الكرامة” نظم حقوقيات اتحاد المحامين في شمال وشرق سوريا بالتنسيق مع مجلس المرأة في حركة المجتمع الديمقراطي والمنظمات الحقوقية ندوة حوارية اليوم السبت في الثاني عشر من شهر كانون الأول بحضور نخبة من المحاميات والمثقفات وممثلات عن المؤسسات والتنظيمات النسوية، بدأت الندوة بالوقوف دقيقة صمت اجلالاً لأرواح الشهداء، وتلاها كلمة افتتاحية من قبل شاهة خليل.
وناقشت الندوة جلستين أساسيين، بدأت الجلسة الأولى بمحورها الأول الذي ينص على معاناة التهجير القسري وتوثيق شهادات من المناطق المحتلة ومناطق تعرضت للصراع.
معاناة التهجير وجرائم مستمرة
وبدأ المحور الأول من قبل إدارية منظمة حقوق الانسان في أقليم الجزيرة آفين جمعة والتي تحدثت خلاله عن معاناة التهجير القسري الذي يندرج ضمن جرائم الحرب لأن الشعب هجر بالقوة وهرب من بطش التنظيمات الأرهابية والمرتزقة المدعومة من دول خارجية.
وأوضحت قائلة:” في مخيمات النزوح المرأة هي المتضرر الأكبر من معاناة التهجير وخاصة نساء عفرين اللواتي تعرضن للنزوح أكثر من مرة وهذا يعتبر من أكبر الانتهاكات بحق المرأة.
وكما أشارت للهجرة الذي تعرض لها الشعب السوري منذ بداية الأزمة في البلاد والتي بلغت 12.3 مليون شخص بحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون النازحين.
ومن خلال مشاركتها في الندوة كشفت أفين جمعة بعض الإحصائيات حيث ذكرت ان 87% من السكان الاصليين في عفرين وتل رفعت وسري كانيه تعرضوا للتهجير القسري والعنف والقتل واعتقل حوالي 250 مدنياً كردياً من عفرين بعد عودتهم من الشهباء مع استمرار احتجاز المئات في سجن راجو، الراعي، مارته.
وبينت أن القصف الذي شهدته مناطق شمال وشرق سوريا أدى إلى فقدان 26 امرأة لحياتهن بينتهم 5 أطفال وإصابة 40 امرأة بينهم 5 أطفال، وتطرقت لوضع النساء والأطفال في مخيم الهول ومخيم روج خاصة وضع نساء وأطفال داعش اللواتي يحملن فكر متطرف مع رفضهن التام في الاندماج مع من حولهن..
ونوهت لسقوط النظام والعودة الضئيلة التي شهدتها البلاد بسبب الظروف الأمنية التي تعيشها سوريا وأيضاً الدمار الذي لحق بالمناطق السورية، وفي ما يخص الساحل السوري والسويداء أكدت أن النساء في تلك المناطق تعرضن لحركة نزوح كبيرة خاصة بعد سقوط النظام والهجوم الذي شن من قبل عناصر تابعة للحكومة الانتقالية مخلفة شتى أنواع الجرائم والانتهاكات خاصة بحق النساء، كما نوهت إلى انتشار خطاب الكراهية الذي غذى العنف الطائفي والأقصاء الجتماعي مهدداً السلم الأهلي.
وطالبت: يجب عودة النساء المهجرات عودة آمنة بكرامة هذه حقوقهن الأساسية لأن العودة دون ضمانات حقوقية وقانونية ستعرض النساء للتهجير مرة أخرى بسبب ما تعيشه هذه المناطق التي تقبع تحت حكم المرتزقة التابعة لدولة الاحتلال التركي.
ومن جانب آخر ذكرت أن اتفاق العاشر من آذار الذي نص ضمن بنوده على العودة الأمنة لم يطبق بعد وعولت عليه مطالبة باسم العدالة القانونية محاسبة مرتكبي الجرائم لتحقيق العدالة والحفاظ على السلم الأهلي في سوريا.
ومن ثم تم الاستماع لشهادات نساء عفرين وسري كانيه اللواتي عانين من التهجير، إلى جانب مشاركات عبر فيديوهات مسجلة لنساء من الساحل السوري والسويداء جميعهن تحدثن عن معاناة النساء والجرائم والانتهاكات التي تعرضت لها إلى جانب نضالهن من أجل نيل الحقوق.
الضمانات الدولية
وأما في ما يخص الجلسة الثانية التي شملت محورين وهما: الأول الضمانات الدولية نوقش من قبل المحامية حواء محمد التي تحدثت عن مبدأ عم الإعادة القسرية الذي يعتب من أهم المبادئ الدولية في القانون الدولي الإنساني وقانون اللاجئين، وأوضحت أنه ينص على عدم إعادة أي شخص إلى منطقة يتعرض فيها لخطر الاضطهاد أو التعذيب أو العنف حيث أن منصوص عليه في اتفاقية جنيف 1984 ـ المادة 33 ، واتفاقية مناهضة التعذيب 1984ـ المادة 3.
كما أكدت أن العودة يجب أن تكون طوعية أمنة وكريمة مستدامة كما نصت عليها المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن النزوح الداخلي لعام 1988 وخاصة المبادئ (28ـ 30).
وذكرت أهم عناصر العودة الأمنها وهي : وقف الأعمال وضمان الأمن ـ منع الانتقام أو الاعتقال التعسفي ـ حماية الممتلكات ومنع الاستيلاء عليها ـ عودة الخدمات الأساسية ( ماء ـ كهرباء ـ مدارس ـ مشافي).
أما بالنسبة للضمانات الدولية الخاصة في النساء المهجرات بينت أن اتفاقية سيداو تؤكد على حماية النساء في النزاعات المسلحة، منع العنف الجنسي، ضمان مشاركة المرأة في عملية السلام، كما نوهت لقرار مجلس الأمن1325 لعام 2000 الذي ينص على إشراك النساء في صياغة اتفاقيات العودة وإعادة الأعمار إلى جانب حماية النساء من العنف القائم على التنوع الاجتماعي أثناء العودة.
وفي ختام حديثها عولت المحامية حواء محمد على دور المنظمات الدولية في مراقبة ظروف العودة وضمان طوعية العودة كذلك رصد الانتهاكات ودعم النساء الناجيات وإعادة دمجهن لضمان الأمن الإنساني.
أما المحور الثاني الذي نص على العويض وجبر الضرر إلى جانب المحاسبة والمساءلة تم مناقشة هذا المحور من قبل المحامية آلا زافي التي بدورها تحدث عن مستقبل المهجرين وكيف يجب تعويضهم وجبر الضرر والمحاسبة والمساءلة القانونية لتحقيق العدالة الانتقالية وضمان عدم تكرار عمليات التهجير.
وكما أشارت للنصوص القانونية التي تحمي حقوق المهجرين وهي مبادئ بينهيرو (2005) الذي ينص على الحق باسترداد الممتلكات للاجئين والنازحين وحصولهم على تعويض عادل، مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن الحق في الانصاف والتعويض للضحايا، العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الإعلان العالمي لحقوق الأنسان ( المادة 8).
وأضافت هناك أنواع للتعويض وجبر الضرر منها المالي والجسدي والنفسي والتعويض العيني وإعادة التأهيل والدعم النفسي والاجتماعي خاصة للنساء اللواتي تعرضن لعنف جنسي ـ ابتزاز ـ صدمات نفسية ـ فقدان الزوج أو أحد الاطفال ـ إعادة بناء سبل العيش عبر التدريب المهني والدعم الاقتصادي .
وفي ختام حديث المحامية آلا زافي بينت أنه للوصول إلى العدالة ولضمان المرحلة الجديدة يجب وجود هيئات لحقوق الأنسان ومنظمات دولية معنية بالضحايا ـ تقديم التعويض جبر الضرر للضحايا ـ اجلاء الحقيقة وكشف الانتهاكات علناً ـ إصلاح مؤسسات الدولة ـ ضمانات عدم التكرارـ حماية الشهود ـ أليات للتنفيذ والمتابعة.
ومن ثم تخلل الندوة مجموعة من المشاركات لمناقشة محاور الندوة وأهم ما جاء فيها لتسليط الضوء على معاناة النساء المهجرات وإبراز حقوقهن في العودة الأمنة والعيش بكرامة وفقاً للمعايير الدولية لحقوق الأنسان.
لجنة متابعة وتوصيات
واختتمت الندوة الحوارية بجملة من التوصيات قرأت من قبل الرىيسة المشتركة لاتحاد المحامين في شمال وشرق سوريا بشيرة جمال الدين، كما أنبثق منها لجنة متابعة لمخرجات هذه الندوة تمثلت بخمس نساء هن : زيفا عيسى ناطقة باسم مكتب المرأة بفرع اتحاد محامين الحسكةـ شيرين حسن مجلس المرأة في حركة المجتمع الديمقراطي ـ فريحة عمر مكتب المرأة في اتحاد محامين الحسكةـ المحامية غزالة علي لجنة العدالة بمؤتمر ستار ودار المرأة بالحسكةـ المحامية اهين خليل.
التوصيات:
الاعتراف بحق العودة الآمنة والطوعية:
تؤكد الندوة أن العودة الآمنة والطوعية للمهجّرين قسرًا من عفرين وشرّا وسري كانيه وكري سبي هي حق غير قابل للتفاوض، وفقًا للمادة (13/2) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة (12/4) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وعلى المنظمات الدولية والإقليمية تكريس هذا الحق في تقاريرها وقراراتها.
ضمان الحماية من التهجير القسري:
إلزام الدول الأطراف والجهات المسيطرة على الأرض بالامتثال للمادة (49) من اتفاقية جنيف الرابعة والمادة (33) من اتفاقية اللاجئين لعام 1951، وذلك عبر آليات مراقبة دولية مستقلة تمنع أي شكل من أشكال التهجير أو الإعادة القسرية.
إدارة عفرين من أهلها بما في ذلك قوى الأمن الداخلي:
التأكيد على ضرورة أن تكون إدارة عفرين بيد أهلها الأصليين، بما يشمل تشكيل قوى الأمن الداخلي من أبناء المنطقة، ضمانًا للشرعية المحلية وتعزيزًا للثقة المجتمعية.
استرداد الممتلكات والتعويض العادل:
دعم إنشاء آلية قضائية وإدارية مستقلة، بإشراف دولي، للنظر في دعاوى استرداد الممتلكات أو التعويض العادل، وفقًا لمبادئ بينهيرو (2005)، مع ضمان مشاركة النساء في هذه الآليات.
إعادة الآثار المسروقة والموثقة من منظمات حقوقية
مطالبة المنظمات الدولية والهيئات الثقافية المختصة بالعمل على إعادة الآثار والممتلكات الثقافية التي تم نهبها أو تهريبها من المناطق المحتلة، استنادًا إلى اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية (1954) واتفاقية اليونسكو (1970).
جبر الضرر وإعادة التأهيل:
إلزام الدول والجهات الفاعلة بتنفيذ قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 60/147 (2005) بشأن المبادئ الأساسية لجبر الضرر، بما يشمل التعويض المالي، إعادة التأهيل النفسي والاجتماعي، وضمانات عدم التكرار، مع برامج خاصة للنساء الناجيات من العنف.
المساءلة والمحاسبة:
ضمان إحالة الانتهاكات الموثقة بحق المهجّرين إلى آليات مساءلة وطنية ودولية، بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية وفقًا لنظام روما الأساسي (المادة 7)، مع توفير بروتوكولات لحماية الشهود والضحايا.
مغادرة مرتزقة الاحتلال التركي وعوائلهم لضمان العودة الآمنة:
المطالبة بخروج المرتزقة وعوائلهم من المناطق المحتلة، باعتبار وجودهم عائقًا أمام العودة الآمنة والطوعية للسكان الأصليين، وذلك وفقًا لمبدأ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.
آليات المراقبة الدولية:
إنشاء آلية مراقبة دولية مستقلة، تحت إشراف الأمم المتحدة، لمتابعة عمليات العودة وضمان الأمن والخدمات الأساسية، وإصدار تقارير دورية علنية، مع إشراك المجتمع المدني والنساء الناشطات في الرقابة.
إبطال عقود البيع والشراء في المناطق المحتلة:
تُعتبر جميع عقود البيع والشراء التي أُبرمت في المناطق المحتلة بعد عام 2018 باطلة بطلانًا مطلقًا لمخالفتها قواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة ولائحة لاهاي، إذ إنها تنتهك مبدأ عدم شرعية التصرفات تحت الاحتلال وتمس بحقوق الملكية الخاصة للسكان الأصليين. ويوصى بعدم الاعتداد بهذه العقود أمام أي جهة قضائية أو إدارية، وإعادة الملكيات إلى أصحابها الشرعيين مع ضمان التعويض عن الأضرار.
تدعو هذه الندوة المنظمات الدولية إلى اتخاذ التدابير القانونية والسياسية اللازمة لضمان العودة الآمنة والطوعية للمهجّرين قسراً، واسترداد ممتلكاتهم وآثارهم، وجبر الضرر، والمساءلة عن الانتهاكات، وذلك وفقاً للمعايير الدولية الملزمة، وبإشراف آليات مراقبة مستقلة تضمن مشاركة النساء والمجتمع المدني، بما يعيد للمهجّرين كرامتهم وحقوقهم غير القابلة للتصرف.”
No Result
View All Result