No Result
View All Result
روناهي/ برخدان جيان – كشف مصدر محلي من داخل المناطق المحتلة في كري سبي عن تدهور غير مسبوق في وضع المدارس خلال الأسابيع الماضية، مع تفاقم موجة البرد وغياب أيّ وسيلة للتدفئة داخل الصفوف.
أكد المصدر، “إن معظم المدارس تعمل اليوم في ظروف لا يمكن وصفها بالبيئة التعليمية”، إذ يجلس الأطفال في صفوف باردة إلى درجة تجعلهم عاجزين عن متابعة الدروس، قبل أن يخرجوا بعد انتهاء الدوام وفي الفُرص إلى باحات المدرسة أو خارجها ليبحثوا عن قطع حطب أو أعواد خشب صغيرة لإشعالها في ساحات بغية تدفئة أيديهم وأجسادهم.
معاناة الطلاب في مدارس كري سبي
وأشار المصدر إلى أن المشهد بات مألوفاً: “أطفال لا يتجاوزون سبع أو ثماني سنوات، يركضون نحو أمكنة تتوفر فيها بقايا حطب أو أوراق يابسة، يشعلونها لاتّقاء البرد، لا توجد أي مدفأة داخل الصفوف، في ظل انعدام مازوت التدفئة”، مضيفاً: “بعض المدارس أغلقت الأبواب والنوافذ بقطع نايلون رديئة لمحاولة تخفيف البرد، لكن ذلك لم يُحدث فارقاً”.
هذا الوضع، كما قال المصدر: “أثار استياءً كبيراً لدى الأهالي الذين بدأ بعضهم بالعزوف عن إرسال أبنائهم إلى المدرسة، خاصة في الأيام التي تنخفض فيها الحرارة بشكل حاد، ويرى هؤلاء أن صحة أطفالهم باتت مهددة، وأن ما يعرف بالمجلس المحلي في كري سبي المحتلة لا يبدي أي اهتمام بهذا القطاع الحيوي، على الرغم من المناشدات المتكررة”.
وأكد المصدر، إن الإهمال لا يقتصر على التدفئة فحسب، بل يشمل البنية التحتية الكاملة، حيث تعاني عدة مدارس من تسرب مياه الأمطار، ونقص في المقاعد والكتب، إضافة إلى اكتظاظ شديد داخل الصفوف بعد تقليص عدد العاملين المحليين واستبدال جزء منهم بمدرسين تابعين للمجموعات المرتزقة المدعومة من المحتل التركي. مضيفاً: “لا توجد أي عملية صيانة حقيقية، كل ما يحصل هو حلول تجميلية لا تغيّر شيئاً من الواقع”.
وفيما يعاني الأطفال من البرد، يستمر المحتل التركي، وفق المصدر، بدفع العملية التعليمية نحو مزيد من التتريك والتسييس، ويصف الأمر بأنه “محاولة متواصلة لطمس هوية التعليم وربطها بتركيا بشكل مباشر”.
ويشير، إلى أن اللغة التركية أصبحت مفروضة في أغلب المراحل، إلى جانب رفع العلم التركي وشعارات رسمية في معظم المدارس، كما يجري تعديل بعض المناهج لتتناسب مع التوجهات السياسية لأنقرة، في وقت يشعر فيه الأهالي بالقلق على مستقبل أبنائهم وهويتهم الثقافية.
وتابع المصدر: “لا تتوقف الضغوط عند تغييرات المناهج، بل تمتد إلى استبعاد المعلمين المحليين المؤهلين واستبدالهم بآخرين موالين للمجموعات المرتزقة أو موظفين أتراك، ما أدى إلى تراجع جودة التعليم على نحو واضح”.
وقال: “المدرسة لا دفء فيها، ولا منهاج واضحاً، ولا استقرار، ولا احترام لخصوصية المجتمع”.
ويبرز في حديثه، أن عدداً من الأهالي تقدموا بشكاوى عدة للجهات المسؤولة في المنطقة للمطالبة بتأمين الوقود على الأقل خلال فترة الشتاء، لكن تلك الشكاوى لم تلقَ أي استجابة. وأكد، أن هذه الجهات تركز جهودها على فرض اللغة التركية والرموز السياسية أكثر من اهتمامها بتحسين ظروف المدارس، ما يزيد من غضب السكان ويعمّق حالة عدم الثقة.
واختتم المصدر حديثه: “أطفال كري سبي اليوم يعيشون أسوأ فصل شتاء مدرسي منذ سنوات، لا أحد يهتم بمستقبلهم، البرد يلاحقهم داخل المدرسة وخارجها، والمناهج لا تشبه بيئتهم، والكوادر التعليمية تغيّرت بالكامل، إنهم جيل يقاوم الظروف وحده”.
هذا، ويبقى التعليم في كري سبي وسط هذا الواقع، واحداً من أكثر القطاعات تضرراً، فيما يتساءل الأهالي عن مصير أبنائهم في ظل هذا الإهمال، والتتريك، والتسييس، وغياب أدنى مقومات البيئة التعليمية السليمة.
No Result
View All Result