روديا عبدو
لا يزال العنف ضد المرأة من أكثر القضايا الإنسانية خطورة في مجتمعاتنا. ورغم التطورات القانونية والاجتماعية التي نسمع بها، تُمارَس ألوان من العنف – الجسدي، النفسي، الاقتصادي، وحتى الجنسي – ضد ملايين النساء. أما ما يزيد الأمر قسوة هو الصمت المفروض على الضحايا باسم “السمعة” أو “الشرف”. اليوم، لا يمكن أن نغضّ الطرف؛ لأن العنف ضد المرأة ليس مشكلة فردية، بل جرحاً عميقاً في نسيج المجتمع بأكمله.
أشكال العنف
العنف ضد المرأة لا يقتصر على الضرب والإيذاء الجسدي. هناك أشكال أعمق وأكثر خفاءً:
عنف نفسي: الإهانة المستمرة، التقليل من الكرامة، التحقير، تقييد حرية التعبير والعلاقات، التهديد، والمراقبة المستمرة.
عنف اقتصادي: منع المرأة من العمل، والسيطرة على دخلها، وحرمانها من الموارد المالية أو منعها من الاستقلال المالي.
عنف جنسي: التحرش، والابتزاز، والاغتصاب داخل أو خارج إطار الزواج، أو إجبار المرأة على تصرفات مهينة تحت الضغط.
عنف اجتماعي وثقافي: وصمة العار، والتمييز، وتهميش الطموح أو الإبداع، وإسكات الضحية باسم “الشرف” أو “سمعة العائلة”.
كل هذه الأشكال تترك آثاراً عميقة في نفس المرأة، وتنعكس على أطفالها، وأسرتها، ومجتمعها.
لماذا من الواجب أن نقف مع المرأة؟
لأن المرأة ليست ضعفاً، بل نصف المجتمع وتربي النصف الآخر. عندما تُقمع إرادتها، تُقتل أحلامها، أو تُمنع من التعبير عن ذاتها، يُقتل جزء من مستقبل المجتمع بأكمله. فالمرأة المستقلة أساس بناء عائلة سليمة، وتعليم جيّد، وسوق عمل منتجة، ومجتمع قادر على النمو. ودعم حقوق المرأة وحمايتها من العنف استثمار في كرامة الإنسان وفي مستقبلنا جميعاً.
القانون وحده لا يكفي، فالمجتمع شريك في التغيير، فالإطار القانوني ضروري لحماية المرأة، لكنّه ليس كافياً. فالتغيير الحقيقي يبدأ من داخل الأسرة، المدرسة، والمجتمع:
تربية على المساواة، واحترام جسد الإنسان وكرامته، وتعليم احترام الاختلاف.
دعم مؤسساتي: مراكز حماية للنساء، وخطوط استشارة نفسية/ قانونية، وتأهيل ومساندة للناجيات.
تمكين اقتصادي: حقّ المرأة في العمل، والكسب، والاستقلال المالي.
مشاركة الرجال: ليس مراقبين، بل حلفاء في بناء مجتمع يتعامل بإنسانية وعدالة مع الجميع.
في الختام، لا تُقاس حضارة الأمم بما تمتلكه من أبنية أو تكنولوجيا، بل بمدى احترامها لحقوق الإنسان وكرامته. ومناهضة العنف ضد المرأة ليست حملة عابرة، بل واجباً أخلاقياً وثقافياً مستمراً. إلى كل امرأة تعيش الخوف فأنتِ لستِ وحدك: هناك صوت، وهناك أمل، وهناك مجتمع يُمكن أن يتغير.