No Result
View All Result
قامشلو/ ملاك علي – انطلق الكاتب والمؤلف في مجال التنمية الفكرية، الدكتور “هاجار رستم عبد الفتاح” بتأليف كتابه الخامس؛ رغبة في تحرير السلوك البشري ومن أسر ردود الأفعال، مؤسساً منهجاً فكرياً يقوم على الفعل الواعي لا الفعل المنساق، ومن خلال هذا التحوّل، يقدّم إطاراً جديداً لفهم الذات، مستنداً إلى معادلات فكرية تنموية تعيد النظر في طريقة تعاملنا مع الواقع والوقائع.
في كتابه الخامس، يعود الكاتب والباحث في مجال التنمية الفكرية الدكتور هاجار رستم عبد الفتاح ليقدّم قراءة جديدة للفعل الإنساني، قراءة تتجاوز المألوف وتتحدى القوانين، التي اعتدنا إسقاطها على حياتنا. فبدلًا من قانون “لكل فعل ردّ فعل” المستعار من الفيزياء، يطرح عبد الفتاح قانونًا فكريًا مغايراً: “لكل فعل… فعل”، ليعيد به بناء علاقة الإنسان بسلوكه وفكره.
قانون جديد: فعل يولّد فعلًا
بدلاً من استعارة قانون “الفعل وردّ الفعل” من الفيزياء، يعيد “هاجار رستم عبد الفتاح” صياغة مفهومه الخاص عبر ما يسميه “قانون: لكل فعل… فعل” قانون يهدف من خلاله إلى نقْل الإنسان من دائرة ردود الأفعال السريعة إلى مساحة التفكير الواعي، حيث أنه بهذا التحوّل، يحاول أن يستبدل ما يسميه المحاكم الرَدّية، بـالمحاكم الفكرية، حيث لا يُحاكم الإنسان على اندفاعه بل على وعيه.
فيما يمنح الكاتب لكل من العقل والفكر والسلوك أدواراً دقيقة في تشكيل الذات الإنسانية، موضحاً أن الفكر ليس ميراثاً لفئة، ولا ملكية لشخص، بل ملك للبشر جميعاً، وبه تُقرأ الأفعال، وتُبنى السلوكيات، وتتكوّن الشخصية عبر مراحل العمر كلها.
ومن قلب محاولته لإعادة بناء العلاقة بين الفكر والسلوك، ينتقل “عبد الفتاح” إلى خطوة أكثر جرأة، واضعاً أسساً نظرية جديدة يستند إليها مشروعه الفكري. وفي هذا الإطار تظهر معادلاته التسعة بصياغة رياضية وتنموية: “في هذا المشروع، يقدّم تسع معادلات فكرية بُنيت بأسلوب رياضي تنموي، ويعرضها بلغة مبسّطة وأمثلة واقعية تؤكّد صدقها”.
ويشدّد على أن السلوك الإنساني مرتبط دائماً ببنية الأفكار المتراكمة منذ الطفولة حتى النضج وما بعده، إضافة إلى تأثيرات البيئة والعوامل الخارجية التي تحدد مقدار التفكير وطريقة التعامل مع الوقائع.
ويفضّل عبد الفتاح أن يصف عمله بأنه مجموعة من الأفكار لا كتاباً بالمعنى التقليدي، إذ يراه منهجاً يُقصد منه تحسين السلوك وتصحيح مسار التعامل مع كل ما يواجهه الإنسان من معطيات.
وفي حين اعتمد الفلاسفة عبر التاريخ مناهج نقدية وتحليلية وتركيبية، يعلن عبد الفتاح أنه اتخذ طريقاً مختلفاً بالكامل، منهج الأدوار، وهو منهج يؤكّد أنه أسّسه من جديد، ليعيد من خلاله تنظيم العلاقة بين الفكر والسلوك والتأثير، بعيداَ عن الأطر الفلسفية التقليدية.
نضج فكري يتّسع
وعند حديثه عن تطوره الفكري، يعترف بأن العودة إلى كتابه الأول تكشف حجم تأثره حينها بكتّاب وفلاسفة آخرين، لكن الفارق اليوم كبير؛ فقد انتقل إلى مرحلة أكثر نضجاً واستقلالاً، ويرى الأفكار من جذورها لا من ظلالها.
يؤكد عبد الفتاح أنه لم يواجه صعوبات تُذكر سوى الجهد الطبيعي الذي يحتاجه أي عمل فكري، بينما جاءت “ردود الأفعال” إيجابية داخل إقليم شمال وشرق سوريا وخارجه.
ومع اتساع دائرة الاهتمام التي رافقت مشروعه، يواصل عبد الفتاح التأكيد على أن قيمة الفكر لا تُقاس بانتشاره فقط، بل بطريقة استقباله وقراءته، ومن هنا يبرز دور النقد ومعناه الحقيقي هي أن يمارس القراءة بوصفها بحثاً ونقداً، لا بوصفها مروراً على الأفكار، فالنقد، كما يصفه، قيمة للإنسان، وقيمة للكاتب، وقيمة للمعلومة.
ولم تقتصر الاستجابة على القرّاء، بل وصلت إلى شخصيات معروفة على مستوى عالمي، شاركهم عبد الفتاح بعض أفكاره قبل الطباعة، فكان تقييمهم مشجّعاً.
يرى الكاتب والمؤلف في مجال التنمية الفكرية، الدكتور هاجار رستم عبد الفتاح أن هذا العمل ليس إلا القاعدة الأولى في مشروع فلسفي أكبر، فالمعادلات الفكرية، بخلاف المعادلات الرياضية، تتشابك مع السلوك الإنساني، والفنون، والجماليات، والممارسات اليومية، وهي بحاجة إلى مساحات أوسع لشرحها، لذلك ستكون كتبه القادمة أكثر توسيعاً لهذه المعادلات، وأكثر عمقاً في فكّ تشابكاتها وتوضيح جوهرها.
No Result
View All Result