No Result
View All Result
روناهي/ دير الزور ـ في رحلة شاقة ومحفوفة بالمخاطر، يخوض تجار ومزارعو مقاطعة دير الزور يومياً معركة حقيقية ضد الطبيعة، في محاولتهم تنفيذ عمليات النقل التجاري بين الريف والمدينة.
بعد سنوات من الأزمات والتحديات، يواجه أهالي المنطقة تحدياً جديداً يتمثل في صعوبة وخطورة العبور عبر المعابر النهرية، التي أصبحت الوسيلة الوحيدة لنقل البضائع والمحاصيل.
عبّارات أمل.. أم قوارب غرق؟
وتعتمد حركة التجارة في دير الزور بشكل كبير على “العبّارات”، وهي سفن مبتكرة يستخدمها الأهالي لنقل حمولات ثقيلة من البضائع والمواد التجارية، ورغم أن هذه العبّارات تمثل شريان الحياة الاقتصادي للمنطقة، إلا أنها في الوقت ذاته تشكل خطراً كبيراً فالحمولات الزائدة، والتصميم البدائي لبعض هذه السفن، وعدم كفاية وسائل السلامة، تجعلها عرضة للغرق في أي لحظة.
خسائر تجارية متكررة.. وصرخات استغاثة
وفي حديث مع صحيفتنا “روناهي”، أشار أحد أهالي دير الزور “رامز الجاسم“، إلى أنه خلال الفترة الأخيرة، شهدت المنطقة حوادث غرق متكررة لعدد من العبّارات، ما أسفر عن خسائر تجارية فادحة، فقد غرقت كميات كبيرة من البضائع والمحاصيل، التي تمثل مصدر رزق العديد من الأسر، ولم تقتصر الخسائر على الجانب المادي، بل امتدت لخسارة سنوات من العمل الشاق، وزيادة الضغوط الاقتصادية على مجتمع يعاني أصلاً من ظروف معيشية صعبة.
ودعا إلى تولي الجهات المعنية المسؤولية، فمن الضرورة القصوى والمُلحة إيجاد حلول جذرية لهذه الأزمة التي باتت تلقي بظلالها الثقيلة على سبل الحياة اليومية وسبل العيش.
ومن جانبه أفاد “جمال العبد المجيد“، إن الاعتماد على “العبّارات” وسيلة وحيدة لنقل البضائع والمحاصيل، مع ما يصاحبها من مخاطر الغرق بسبب الحمولات الزائدة والتصميم البدائي، يكشف هشاشة البنية التحتية الاقتصادية للمقاطعة.
قضية إنسانية لا تحدٍ تجاري
وأضاف العبد المجيد: “تتجاوز مشكلة العبور النهرية تحدياً تجارياً فأصبحت قضية إنسانية بالدرجة الأولى، فالمزارعون والتجار هم شريان الحياة للمجتمع، وفشلهم في تأمين لقمة العيش يؤثر بشكل مباشر على حياة الأسر ودخلها”.
واختتم: “يجب على الجهات المسؤولة إدراك أن الاستثمار في بنية تحتية آمنة للنقل ليس رفاهية، بل ضرورة اقتصادية حتمية لضمان استمرارية النشاط التجاري وتحقيق النمو”.
وبدوره أشار المواطن “عثمان المطرود“، إلى إن الاعتماد على حلول بدائية وخطرة مثل “العبّارات” غير الآمنة يكشف قصوراً في التخطيط والتنفيذ، فيجب على الجهات المعنية أن تتحمل مسؤوليتها في وضع خطط طويلة الأمد لا تقتصر على الحلول المؤقتة، بل تشمل تطوير البنية التحتية بشكل شامل، وتفعيل آليات الرقابة والمتابعة لضمان الالتزام بمعايير السلامة في عمليات النقل، والتواصل مع السكان لفهم احتياجاتهم ومعالجتها بفعالية.
واختتم “عثمان المطرود”: “تشكل العبّارات النهرية عبئاً على التُجار، فيترتب دفع تكاليف العبور يومياً؛ فالأهالي بحاجة ماسة إلى إعادة تأهيل الجسور لربط الأرياف بالمدينة وتخفيف الأعباء عنهم”.
No Result
View All Result