No Result
View All Result
قامشلو – دعاء يوسف
افتُتح مساء اليوم 20 تشرين الثاني في مدينة قامشلو المعرض الخيري الذي نظّمه الهلال الأحمر الكردي دعماً لأطفال السرطان والثلاسيميا، وسط حضور لافت من الأهالي والفنانين والمهتمين بالشأن الإنساني.
منذ اللحظات الأولى لافتتاحه، بدا المعرض مساحة تتجاوز الفن إلى الإحساس العميق بمعاناة الأطفال. فقد زينت القاعة الصغيرة بأعمال يدوية تحمل قصصاً شخصية، وتجارب مليئة بالألم والصبر والأمل. لوحات من الخشب والورق والمنسوجات قُدمت كأنها رسائل صامتة من الأطفال إلى العالم، رسائل لا يفهمها إلا من يقترب قليلاً ويتأمل كثيراً.
الأطفال المشاركون، ورغم الإرهاق الذي تسببه جلسات العلاج، وقفوا إلى جانب أعمالهم بقدر ما تسمح به طاقتهم، يراقبون الزائرين بابتسامات خجولة لكنها صادقة.
اعتمد المعرض على مبدأ التبرع الحر، بحيث يستطيع الزائر اختيار أي قطعة فنية والتبرع بالمبلغ الذي يراه مناسباً. هذا الأسلوب منح الحدث بُعداً إنسانياً إضافياً؛ إذ لم يكن الهدف شراء الأعمال بقدر ما كان تقديم دعم يشعر الزائر بأنه يصل مباشرة إلى الأطفال. بعض الحاضرين وضعوا رسائل تشجيعية إلى جانب اللوحات، كلمات حملت ما لا تستطيع الأموال قوله.
كلمات ورسائل إنسانية
وخلال الافتتاح، استعرض القائمون على التحضيرات التحديات التي واجهوها، من نقص المواد الأساسية لإنجاز الأعمال إلى غياب الدعم الكافي للمشفى الذي يعالج فيه الأطفال.
وألقت الرئاسة المشتركة للهلال الأحمر الكردي هديا عبدالله، إلى جانب مدير مشفى الهلال الأحمر الكردي للسرطان والثلاسيميا والحروق أحمد حاجي، كلمة أكدا فيها أن الأطفال لم يضعوا ثمناً لأعمالهم، معتبرين أن:
“كل ليرة تُقدّم هي رسالة: أنا معك، أراك، وأؤمن بقيمتك… وكل مبلغ سيتحوّل إلى دواء وجرعة علاج للأطفال. إنها رسالة إنسانية تؤمن بأن الشفاء لا يكون بالدواء فقط، بل بالمحبة أيضاً.”
وتلت ذلك كلمة لكل من الدكتور أمجد علي ومريم عبد الحكيم أحمد تحدثا خلالها عن مرض الثلاسيميا واحتياجات المرضى المستمرة.
تكريمات وعروض
كما كرّم الهلال الأحمر الكردي ثمانية من أطفال الثلاسيميا المشاركين في المعرض إلى جانب تكريم الأطباء العاملين في المشفى تقديراً لجهودهم.
وتضمن اليوم عرض “سينفزيون” تعريفي عن المشفى، كما قدّم مهرّج عروضاً ترفيهية للأطفال في أروقة الفعالية. وشاركت مجموعة من النساء في مساعدة الأطفال على إنجاز الأعمال اليدوية، فيما تبرعت أخريات بمنتجاتهن دعماً للمعرض. وقد ساهمت مبادرات فردية وشركات محلية في توفير المكان والمواد اللوجستية اللازمة لإطلاق هذه الفعالية.
أصوات الأطفال… ورسالة أمل
الطفلة آية خضر علي، إحدى المشاركات، قالت إنهم أرادوا أن يجعلوا العالم يرى معاناتهم، وأن يرسموا البسمة على وجوه أطفال آخرين، مؤكدة أن التبرعات التي تُجمع ستكون دواءً لأطفال بحاجة إليه.
لم يكن المعرض حدثاً فنياً فقط، بل مساحة التقت فيها مشاعر القلق والرجاء والتعاطف. فبين لوحات تعكس وجوهاً تقاوم الألم، وأعمال يدوية ترفض الاستسلام، بدا واضحاً أن الأطفال يحوّلون وجعهم إلى عمل فني يضيء زاوية صغيرة من الأمل.
رسالة المعرض
من خلال هذا المعرض، سعى الهلال الأحمر الكردي إلى تسليط الضوء على الواقع الصحي والنفسي لأطفال السرطان والثلاسيميا في المنطقة، وعلى الاحتياجات المتزايدة لعلاجهم ودعمهم. فالفعالية لا تهدف لجمع التبرعات فقط، بل إلى خلق مساحة يشعر فيها الأطفال بأن صوتهم مسموع وأن المجتمع يقف إلى جانبهم.
في ختام يوم الافتتاح، خرج الزوار بانطباع واحد
هناك أطفال يصنعون من الألم أملاً، ومن المعاناة إبداعاً.
ورغم تواضع الإمكانيات، بدا المعرض وكأنه نافذة جديدة للرجاء، تقف خلفها أيادٍ صغيرة تقاوم المرض وترسم ملامح أمل لا يريد أن ينطفئ.
No Result
View All Result