No Result
View All Result
قامشلو/ ملاك علي – بمبادرة من مؤتمر ستار، انطلق في الخامس والعشرين من تشرين الأول المنصرم برنامجٌ تدريبي هو الأكبر من نوعه على مستوى إقليم شمال وشرق سوريا، ومن المقرر أن يستمر حتى الخامس والعشرين من تشرين الثاني الجاري، وتشارك في هذا التدريب 21 امرأة من مختلف المؤسسات، فجرى اختيارهن بمستويات مسؤولة داخل العمل الإداري والتنظيمي.
ويُعدّ هذا التدريب، المستند إلى مانيفستو القائد عبد الله أوجلان، التجربة الأكثر شمولاً من حيث المدة وعدد المشاركات وعمق المواد المطروحة، وعلى الرغم من تنظيم تدريبات نسائية سابقة حول المانيفستو، فإنّ الدورات السابقة كانت أقصر وأقل عدداً، ما يجعل هذه الدورة، حسب القائمين عليها، الأولى من نوعها من حيث الثقل المعرفي، ووضوح المواد وطبيعة التنظيم على مستوى الإقليم.
محتوى التدريب يأخذ شكل محاضرات منظمة وفق محاور أساسية مستمدة من المانيفستو، وتشمل الموضوعات حول طبيعة الوجود، وطبيعة المجتمع، والمشاكل البنيوية، وتاريخ الشرق الأوسط، وتاريخ كردستان، وبنية الرأسمالية، وحقيقة القائد عبد الله أوجلان، وإنهاء مرحلة الكفاح المسلح لحزب العمال الكردستاني، والاشتراكية، والمشاعر السياسية، ونظام الرئاسة المشتركة، ومفهوم الأمة الديمقراطية، ودور الدولة والكومين، والعلاقة بين الأمة الديمقراطية والكومين، وصولاً إلى مفهوم الحياة الحرة.
هذا الترتيب في المواد أعطى التدريب طابعاً منهجياً يهدف إلى تأسيس وعي فكري وسياسي لدى المشاركات، وتعزيز فهمهن أدوارهن ومسؤولياتهن داخل المجتمع، وتمكينهن من أداء مهامهن في الإدارة والتنظيم ضمن رؤية تتبنّى مبادئ الحرية، والعدالة، والمشاركة المجتمعية.
نحو فهم أعمق لدور المرأة
ومن هذا المنطلق، تحدثت واحدة من المنضمات للتدريب، الرئيسة المشتركة لمخيم نوروز “نورا عبدو” عن البرنامج التدريبي الذي التحقت به منذ عشرين يوماً، بمشاركة مجموعة من الإداريين: “إنّ الدورة تتمحور حول المانيفستو الخاص بمفهوم “السلام والمجتمع الديمقراطي”، وهو إطار فكري يهدف إلى تعزيز الوعي، وتطوير القدرات الذاتية، ودعم مبادئ المساواة والعدالة داخل البنية المجتمعية”.
وقالت نورا: “إنّ الهدف الأساسي من هذا التدريب هو تجاوز النواقص الشخصية والإدارية، والقدرة على إحداث تغيير إيجابي يبدأ من الذات ويمتد إلى المجتمع المحيط، وركّزت بشكل خاص على الدور المحوري للمرأة”، معتبرةً أنّها تتحمل العبء الأكبر في البناء الاجتماعي، وأنّ المرأة، حين تكون غير مدركة حقوقها أو غير قادرة على تحرير ذاتها، فإن المجتمع بكامله يصبح عاجزاً عن التقدّم: “عندما لا تعرف المرأة حقوقها ولا تعي قيمتها وقدرتها على التغيير، يصبح من المستحيل أن تخطو أي خطوة إلى الأمام”.
وأعربت نورا عن ارتياح كبير تجاه ما تضمنته الدورة من دروس ونقاشات، مؤكدة أنّ المحتوى المعرفي كان له أثر بالغ في صقل شخصيات المشاركات وتوسيع مداركهن، فالبرنامج حسب وصفها لم يقتصر على الجوانب النظرية، بل ساعدهن فعلاً على اكتشاف ذواتهن، وفهم حقوقهن، وتطوير رؤيتهن لدورهن داخل المجتمع.
واختتمت “نورا عبدو” حديثها بالتأكيد على أنّ هذا التدريب شكّل دفعة قوية نحو التغيير الأفضل، سواء على المستوى الشخصي أو الجماعي، معتبرةً أن ما اكتسبنه من معرفة وخبرة سيترجم قريباً إلى خطوات عملية تسهم في بناء مجتمع أكثر وعياً وعدلاً.
بناء مجتمع أكثر توازناً
ومن جهتها، نوهت المنضمة الى التدريب، والإدارية في مخيم روج “حكمية إبراهيم”، إنّ مشاركتها في التدريب الذي نظمه مؤتمر ستار مؤخراً على مدار شهر يشكل لها وللنساء المشاركات خطوة أساسية نحو بناء وعي أعمق وفكر أكثر رسوخاً: “التدريب المعتمد على كتاب القائد عبد الله أوجلان، منحنا مساحة واسعة لاكتساب معرفة جديدة، تساعدنا في تطوير قدراتنا والتفاعل الإيجابي داخل المجتمع”.
وتابعت: “إنّ رغبة النساء في الالتحاق بهذا النوع من البرامج تنبع من شعورهن بالمسؤولية تجاه مجتمعهن، ولأنّ بناء وعي المرأة يشكل حجر الأساس لأي عملية تغيير مجتمعي، ففي نظرها، تنظيم المرأة ذاتها وتطوير شخصيتها منذ البداية هو ما يمكّنها من التقدم في حياتها والمساهمة الفعّالة في بناء مجتمع أكثر توازناً، فمن دون هذا الوعي سنواجه الكثير من الصعوبات في حياتنا اليومية”.
ولفتت “حكمية إبراهيم” في ختام حديثها، إلى أن البرنامج التدريبي يتضمن محاور فكرية وعلمية ومجتمعية متعددة، معتبرة أنّه يختلف عن التدريبات التي شاركن فيها سابقاً، لما يحمله من غنى معرفي ونقاط محورية مهمة، وبعد نحو عشرين يوماً من انطلاقه، تعبّر عن أملها بأن ينعكس هذا التدريب على تطور وعي النساء، وأن يُحدثن من خلاله تغييراً إيجابياً في فكر المجتمع.
No Result
View All Result