No Result
View All Result
روناهي/ تل حميس ـ يعدُّ جمع أعواد حطب القطن في ريف تل حميس، تقليداً عند العوائل الريفية، ورمزاً للتعاون والأمل في مواجهة تحديات الشتاء، كما أنها تجربة تنسج خيوط الترابط الاجتماعي وتؤمّن الاحتياجات الأساسية للعيش الكريم.
في الأرياف، حيث تضرب جذور العادات والتقاليد عميقًا في الأرض، تبرز عادة جمع أعواد حطب القطن كرمزٍ للتكافل الاجتماعي والاعتماد على النفس في ريف مدينة تل حميس، حيث تجتمع النساء كل عام في فصل الخريف، وخاصةً في شهري تشرين الأول وتشرين الثاني، لإعداد الأرض لزراعات جديدة، فتصبح عادة جمع حطب القطن تجسيدًا لروح الجماعة والتعاون، فضلًا عن كونها وسيلة لتأمين احتياجات الشتاء.
الحطب من أساسيات البيت الريفي
ويُعتبر جمع أعواد حطب القطن طقسًا مجتمعيًا يُمارس بشكلٍ دوري بعد حصاد المحاصيل، يُعلم أصحاب الأراضي النساء بموعد “حرث الأرض”، والذي يصبح بمثابة دعوة جماعية للنساء في المنطقة، تتزين القرى بحضور النسوة اللواتي يتوافدن من كل حدبٍ وصوب، ويحملن الأمل في قلوبهن ويستعدن لأداء هذه المهمة.
ويتجلى العمل بشكل منظم، حيث تتوزع الأدوار بينهن، فتقوم كل واحدة بالتقاط أعواد القطن وتنظيمها في صفوف مرتّبة، تمهيدًا لنقلها إلى منازلهن، وبفضل التربة المروية، يحقق هذا المحصول وفرةً من الإنتاج، إذ تُزرع الأرض بالشعير والقمح حيث كانت زاخرة بالقطن.
استخدامات الحطب المتعددة
وفي السياق، التقت صحيفتنا “روناهي” مع إحدى سكان قرية “الحنوة” بريف تل حميس المواطنة “بشرى العبد“، التي حدثتنا عن كيفية جمع الحطب: “نشعر بالسعادة عندما نجمع الحطب، فهو يمثل لنا وقود شتائنا وسبيلنا للحياة خلال أشهر البرد”.
وتابعت: “يعد تأمين حطب التدفئة من أساسيات كل بيت ريفي، حيث تعده ربة المنزل واجب عليها تأمين الحطب وما تيسر لها من مونة البيت من أطعمة ومواد أخرى قبل دخول فصل الشتاء واشتداد البرد”.
وأضافت بشرى: “فنحن لا نعتمد كثيراً على المحروقات في منازلنا، بل نستخدم بدلاً منها الحطب سواء في طهي الطعام، أو التدفئة، وتسخين المياه في الشتاء، والخبز لذا نحرص على تأمين أكبر كمية ممكنة منه”.
وأردفت: “نجمع الحطب بعد أن ترعى الأغنام أوراق المحصول الذي تم جنيه، أي ما بين تشرين الأول وتشرين الثاني ويكون حينها قد انتهى الموسم الصيفي فيستعدون للموسم الشتوي”.
وتعيش بشرى، هذه العادة بجو من المرح والترابط الاجتماعي، حيث تتبادل النساء الأحاديث ويضحكن، ويتشاركن قصصًا عن تجاربهن في الحياة، ففي هذه اللحظات البسيطة، تتجلى القيم الإنسانية والروحية التي تربط أفراد المجتمع، ما يجعل من جمع الحطب تجربة متكاملة تغذي الروح كما تغذي الجسد.
وبدوره، قال الطفل “زكريا العيد” البالغ من العمر 13 عاماً، الذي يبدي فخره في مساعدة والدته المسنة: “أنا أحب مساعدة أمي في جمع الحطب، لأنه يؤمن لنا احتياجاتنا”.
وفي الختام، ترى المواطنة بشرى العبد: “يعدُّ جمع حطب القطن في ريف مدينة تل حميس أكثر من مجرد عمل يومي، بل تعبير عن الهوية المجتمعية ووسيلة للحفاظ على التقاليد القديمة، فهذه الأنشطة تعزز من روح التعاون بين أفراد المجتمع، وتربطهم بجذورهم في الأرض”.
مضيفةً: “وعلى الرغم من التحديات الاقتصادية، تبقى هذه العادة حاملةً لأشعة الأمل في قلوب النساء وأبنائهن، وتزرع في نفوسهم روح الاستمرارية، هذه الرسالة الإنسانية المستمدة من الأرض تظهر لنا كيف تستمر الحياة رغم الصعاب، وكيف أن للحطب قصة تحمل بين طياتها الأمل والتحدي”.
No Result
View All Result