No Result
View All Result
الدرباسية/ نيرودا كرد – أشار الرئيس المشترك لمجلس البيت الإيزيدي في مقاطعة الجزيرة، إسماعيل دلف، إلى إن المجتمع الإيزيدي، يمتلك تاريخا روحيا وثقافة عريقة، وأوضح، إن سياسات الإبادة والانكار عبر آلاف السنين سعت إلى تهميشه وسلب إرادته، ولفت، إلى أن رسائل القائد عبد الله أوجلان، دعوة إلى تحول الوعي من موقع الضحية إلى موقع الفاعل.
في رسائله الموجهة إلى الشعب الإيزيدي، يؤكد القائد عبد الله أوجلان، على أن الإيزيديين، يمثلون أحد أقدم الشعوب في ميزوبوتاميا، وأنهم حافظوا على جوهر الإيمان الطبيعي، رغم حملات الإبادة والتشويه، التي استهدفتهم عبر التاريخ، ويشير، إلى أن الديانة الإيزيدية، ليست غريبة أو منعزلة، بل امتداداً للفكر الحر المرتبط بالأرض والمرأة والطبيعة، أي لجوهر الروح الشرقية الأصيلة.
ويدعو القائد عبد الله أوجلان، الإيزيديين إلى استعادة مكانتهم ودورهم في بناء مجتمع ديمقراطي أخلاقي، قائم على العدالة والمساواة بين الجميع، معتبراً أن خلاصهم لا يتحقق بالعزلة أو الارتهان للقوى الخارجية، بل من خلال تنظيمهم الذاتي، ومشاركتهم الفاعلة في مشروع الأمة الديمقراطية، وأن يكونوا جزءا منه، كما يلفت إلى أن ما جرى في شنكال من مآسٍ، ليس لضعف الإيزيديين، بل بسياسات الدول القومية التي سعت إلى تدمير التعددية الثقافية في المنطقة. ويرى القائد عبد الله أوجلان، بأن مقاومة الإيزيديين، في وجه المجازر، جزء من المقاومة العامة ضد الذهنية الذكورية السلطوية، وأن المرأة الإيزيدية كانت رمزاً لهذه الإرادة الحرة، ويؤكد، على أن الإيزيديين، بتراثهم الروحي العريق، يشكلون ركناً أساسياً في بناء مستقبل مشرق لميزوبوتاميا الديمقراطية.
الإيمان بالذات وبناء القوة المجتمعية
بخصوص ذلك، التقت صحيفتنا الرئيس المشترك لمجلس البيت الإيزيدي في مقاطعة الجزيرة، “إسماعيل دلف“، حيث قال: إن “رسائل القائد عبد الله أوجلان، الموجهة للشعب الإيزيدي، تنبع من عميق إيمانه بمبدأ التحرر الذاتي للشعوب والمجتمعات، بعيداً عن التبعية لأي سلطة، فهو يرى أن المجتمع الإيزيدي، يمتلك تاريخا روحيا وثقافة عريقة، لكن سياسات الإبادة والإنكار عبر آلاف السنين سعت إلى تهميشه وسلب إرادته. لذلك؛ يدعو القائد عبد الله أوجلان، إلى نهضة شاملة تعتمد على الوعي والتنظيم والتعليم والحماية الذاتية، بحيث يكون المجتمع الإيزيدي، فاعلاً في تقرير مصيرهم، لا مجرد ضحايا لظروف تاريخية وسياسية”.
وأضاف: “بعد فرمان شنكال في عام 2014، بدأت بالفعل ملامح التنظيم الذاتي، من خلال تأسيس وحدات حماية شنكال، وبناء مؤسسات مدنية واجتماعية، تعتمد مبدأ الإدارة الذاتية، ولكن هذا المسار أو هذا التحول ما زال يواجه التحديات، بسبب الصراعات بين القوى المحلية والإقليمية، ورغم ذلك يمكن القول إن الإيزيديين، اليوم أكثر وعيا بهويتهم، وهذا يمثل جوهر ما دعا إليه القائد عبد الله أوجلان، أي أن التحرر بدأ فكريا”.
وتابع: إن “عبارة الزمن الذي يُظلم فيه الإيزيديون، قد انتهى، وهذه العبارة تحمل بعدا رمزيا ونفسيا عميقا، فهي ليست مجرد إعلان عن نهاية الاضطهاد، بل دعوة إلى تحول الوعي من موقع الضحية إلى موقع الفاعل، ففي فكر القائد عبد الله أوجلان، لا ينتهي الظلم بقرار سياسي، بل ينتهي حين يقرر المجتمع ذاته، ألَّا يظلم مجدداً عبر امتلاكه الوعي والتنظيم والقوة الأخلاقية للدفاع عن مجتمعه. لذلك؛ فإن هذه الجملة تعد نداء للتحرر الذهني، ورسالة أمل بأن زمن الخضوع انتهى وأن مرحلة بناء قد بدأت”.
وجوب تحقيق العدالة ومحاسبة الجناة
وزاد: إن “فكرة بناء مؤسسات ديمقراطية، التي دعا إليها القائد عبد الله أوجلان، يمكن ترجمتها من خلال إنشاء مؤسسات مجتمعية مستقلة، تعمل على أساس المشاركة والتمثيل العادل بين الرجال والنساء، وبين مختلف الشعوب والمكونات، وقد بدأت تجارب أولية في شنكال، من خلال الإدارة الذاتية الديمقراطية، ولكن التحدي يكمن في تحقيق الاعتراف الرسمي بهذه المؤسسات وتحصينها من التدخلات الخارجية”.
وحول فكرة العدالة التي دعا إليها القائد عبد الله أوجلان، من خلال محاسبة المسؤولين عن المجازر التي تعرض لها الشعب الإيزيدي، قال دلف: “تحقيق العدالة لن تكون انتقامية، بل عدالة مجتمعية تهدف إلى كشف الحقيقة، ومحاسبة الجناة، وضمان عدم تكرار المأساة، ولكن تحقيق هذه العدالة يتطلب عدة آليات: أولا، توثيق الجرائم ضد الإيزيديين دوليا، ثانياً، دعم الجهود القانونية في المحاكم الدولية، ضد مرتكبي الإبادة، وثالثاً، تمكين الإيزيديين في إدارة مناطقهم ليكونوا أصحاب القرار”.
الرئيس المشترك لمجلس البيت الإيزيدي في مقاطعة الجزيرة، إسماعيل دلف، أنهى حديثه: “كل طفل فقد في فرمان شنكال، هو جرح في قلبي”، هذه العبارة، قالها القائد عبد الله أوجلان، وهي تعبر عن العمق الإنساني والأخلاقي في فكره، فهو لا ينظر إلى شنكال كقضية قومية أو سياسية فحسب، بل كقضية إنسانية تمس جوهر الوجود، قوله هذا، يجعل الشعب الإيزيدي يشعر بأن مأساتهم ليست منسية، وأنها جرح مشترك في ضمير الإنسانية، فقد ساهمت هذه الرسالة في تعزيز الإحساس بالكرامة، والانتماء، والأمل، وأعطت رمزية جديدة للمأساة، بوصفها نقطة انطلاق نحو الحرية”.
No Result
View All Result